الخوف يخيّم على مستشفى ابن سينا في جنين

الخوف يخيّم على مستشفى ابن سينا في جنين منذ استشهاد فلسطينيين بنيران قوات إسرائيلية متنكّرة

17 فبراير 2024
داخل مستشفى ابن سينا في جنين (ناصر اشتيه/ Getty)
+ الخط -

يخيّم الخوف على مستشفى ابن سينا في جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة منذ أن تسلل إليه عناصر من قوات الاحتلال الإسرائيلي متنكرين بملابس مدنية أو بدلات ممرضين لقتل ثلاثة فلسطينيين فيه، ولا تزال ذكرى العملية تطارد المرضى وعناصر الطواقم الطبية.

في جناح إعادة التأهيل بالمستشفى، يتذكر مريضان سماعهما صراخ إحدى الممرضات عندما وصلت القوات الإسرائيلية إلى الطابق الثالث. يقول أحدهما وقد أخفى وجهه بسترته الرمادية: "فتحت الباب ورأيت رجلاً. لم أكن أعلم أنه من القوات الخاصة. كان الرجل يخنق الممرّضة بيديه وضربها بعقب بندقيته".

تطابقت روايته مع رواية مريض أكبر سناً كان يسير ممسكاً بإطار للمشي، وقال إنه سمع صراخاً بينما كان جالساً في غرفته. لم يكن يعلم أي منهما أن على بعد بضعة أمتار فقط، قتلت القوات الخاصة الإسرائيلية في الغرفة رقم 376 بالرصاص ثلاثة فلسطينيين أحدهم مصاب بشلل نصفي وكان يُعالج في المستشفى منذ أشهر. يضيف المريض الذي صرخ فيه العملاء السريّون لإغلاق باب غرفته أثناء الهجوم: "يزداد الوضع صعوبة في الليل".

واشترط كلّ من التقتهم وكالة فرانس برس في مستشفى ابن سينا باستثناء شخص واحد، عدم الكشف عن هويتهم خوفاً على سلامتهم الشخصية.

في الجانب الآخر من الجناح، تم تنظيف الغرفة رقم 376 وبقيت فارغة.

عند النظر عن كثب، تظهر ثقوب رصاص في سرير فارغ في الغرفة حيث تم إطلاق النار على الشباب الفلسطينيين.

وأظهر أحد العاملين في المستشفى لوكالة فرانس برس صوراً على هاتفه لرصاصة تعود لهجوم 30 يناير/ كانون الثاني.

"انعدام الأمان" في مستشفى ابن سينا

يقول أحد الأطباء إن رجلاً يرتدي زي طبيب ويتحدث العربية بطلاقة اقترب منه وأظهر بطاقة الهوية المثبتة على صدره قبل أن يطلب منه فتح الغرفة رقم 376 حيث كان الشقيقان باسل ومحمد أيمن غزاوي إضافة إلى صديقهما محمد جلامنة.

قال جيش الاحتلال الإسرائيلي حينها إنّ قواته قامت بـ"تحييد إرهابيين من حركة حماس كانوا يختبئون في المشفى".

من جهتها، استنكرت منظمة الصحة العالمية ما وصفته بأنه "صادم". واعتبر ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ريتشارد بيبركورن أن مثل هذا الهجوم "يولّد خوفاً ويشكّل خطراً على العاملين في المجال الصحي وعلى المرضى"، مضيفًا في بيان في الثاني من فبراير/ شباط أن هكذا هجمات "تقلّل الثقة في العاملين الصحيين والمستشفيات وتعرضهم للخطر وتقلل الثقة في النظام الصحي وبالتالي تقلل من إمكانية حصول الناس على الرعاية".

يسود قلق واضح مستشفى ابن سينا، مقارنة بالزيارات السابقة التي قامت بها وكالة فرانس برس. ويقرّ رئيس قسم الجراحة في المستشفى توفيق الشوبكي بأن العاملين "يشعرون بالخوف" و"انعدام الأمان". ويضيف "إنه شعور صعب بالنسبة للطاقم الطبي، خصوصاً أنه ينعكس سلباً على الطاقم الطبي نفسه وعلى المرضى".

"أنا مرعوب"

اعتاد المسعفون في جنين على التعامل مع حالات الطوارئ، إذ يُنقل الأشخاص الذين يصابون خلال الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية في مخيم اللاجئين إلى مستشفى ابن سينا. ويجب عليهم الموازنة بين هذه الحالات ورعاية المرضى الآخرين، مثل المرضى في قسم أمراض القلب أو العناية المركزة أو قسم الأطفال حديثي الولادة، بحسب الشوبكي.

يتابع هذا الأخير: "يجب أن يشعر المرء بالأمان في مكان عمله. ما يحدث يؤثر على فعالية وأداء الفريق الطبي".

وتشهد الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة أعمال العنف منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. 

وقالت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة إن النمط نفسه يتكرر في عمليات اقتحام المستشفيات. وأوضحت في السابع من فبراير/ شباط الماضي: "رسالتنا هي وقف إساءة إسرائيل لاستخدام النظام الصحي في فلسطين"، مضيفة: "أوقفوا العدوان على المستشفيات في غزة وكذلك في الضفة الغربية".

وأثار قتل الفلسطينيين الثلاثة في 20 يناير/ كانون الثاني في مستشفى ابن سينا شعوراً بالريبة بين المرضى والطواقم الطبية. ولعدم معرفة كيف خطط العملاء الإسرائيليون هجومهم، توقع البعض أن يكون أحد العاملين في المستشفى قد تعاون مع القوات الخاصة. ويقول المريض: "ظل هذا المخبر في مخيلتي وفي ذهني لأكثر من أسبوع"، مضيفاً: "أنا مرعوب".

(فرانس برس)

المساهمون