التهاب الكبد الحاد بين الأطفال.. هذه آخر المعطيات العلمية

التهاب الكبد الحاد بين الأطفال.. هذه آخر المعطيات العلمية

29 اغسطس 2022
الأطفال المستهدفون بالتهاب الكبد الحاد معظمهم دون الخامسة (خوانشو توريس/الأناضول)
+ الخط -

قبل أكثر من أربعة أشهر، رُصد التهاب كبد حاد بين الأطفال في عدد من البلدان، وقد تأهّبت السلطات الصحية في أكثر من منطقة لمتابعة الحالات التي وُصفت بالغامضة، لا سيّما أنّ لا مسبّب واضحاً للمرض كما هي حال أنماط التهاب الكبد المعروفة. لكنّ هذه القضية سرعان ما تلاشت، إعلامياً على أقلّ تقدير، لا سيّما مع الانشغال بتفشّي جدري القرود الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً عالمياً" وكذلك بجائحة كورونا التي ما زالت تلقي بثقلها على العالم.

وفي حلقة أخيرة من الحوار العلمي "ساينس إن 5" الذي تبثّه منظمة الصحة العالمية، تحدّثت الخبيرة الطبية في برامج المنظمة الخاصة بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/ إيدز والتهاب الكبد والأمراض المنقولة جنسياً، فيليبا إيستربروك، عن آخر المستجدات في هذا الإطار.

في استهلاليّتها، أشارت المسؤولة في قسم التواصل في منظمة الصحة العالمية فيسميتا غوبتا-سميث إلى أنّ حوارها مع إيستربروك سوف يتناول الأسباب المحتملة لالتهاب الكبد الحاد الغامض والإشارات التي يتوجّب على الأهل ومقدّمي الرعاية والهيئات المعنية التنبّه إليها.

بدأت إيستربروك حديثها لافتة إلى أنّ الحالات الأولى من التهاب الكبد الحاد هذا الذي يطاول أطفالاً صغاراً أصحّاء سُجّلت في اسكتلندا في بداية إبريل/نيسان الماضي من هذا العالم. ومنذ ذلك الحين، وعلى مدى أكثر من أربعة أشهر، سُجّلت أكثر من ألف إصابة في 35 بلداً موزّعاً حول العالم. والإصابات بمعظمها طاولت أطفالاً صغاراً دون خمسة أعوام.

وبحسب البيانات الأخيرة المتوفّرة، أوضحت إيستربروك أنّ ثلث الإصابات استلزمت عناية مركّزة، في حين أنّ 48 طفلاً مصاباً أي نحو خمسة في المائة من العدد الإجمالي تطلّبوا عملية زرع سريع نتيجة فشل حاد في الكبد. أمّا الأطفال الذين توفوا من جرّاء إصابتهم، فبلغ عددهم 18 أي نحو 2.5 في المائة من العد الإجمالي.

وبينما يبدو المرض خطراً ويتطلّب التوقّف عنده، فإنّ الحالات تبقى نادرة، بحسب غوبتا-سميث، التي تسأل عن الأسباب التي قد تكون وراء التهاب الكبد الحاد هذا.  

بالنسبة إلى إيستربروك، فإنّ الأمر غير المعتاد بخصوص هذا المرض هو أنّهم لم يعلموا ما هو مسبّبه الأساسي. لذا فإنّ أولى أولويات منظمة الصحة العالمية كانت العمل مع البلدان التي رُصدت فيها إصابات ومع شركاء لها لتحديد سبب.

وأكّدت إيستربروك أنّ أيّاً من الأطفال المرضى لم يُصابوا بالفيروسات التي تتسبّب في التهابات الكبد المعروفة والمعتادة من الأنماط "إيه" أو "بي" أو "سي" أو "دي" أو "إي". كذلك شدّدت على أنّ لا إثبات على استهلاك هؤلاء الصغار جماعياً طعاماً أو شراباً أو أدوية معيّنة. والأهمّ بالنسبة إلى الخبيرة الطبية أنّ لا أدلة على ارتباط المرض باللقاحات المضادة بكوفيد-19، إذ إنّ أيّاً من الأطفال المصابين لم يتلقّ لقاحاً في هذا الإطار.

لكنّ ثمّة دليلاً بحسب إيستربروك، على أنّ فيروساً غدياً (أدينوفيروس) شائعاً قد يكون له دور، إمّا منفرداً وإمّا مشتركاً مع فيروس آخر مثل فيروس كورونا الجديد (سارس-كوف-2)، علماً أنّ الإصابة بكوفيد-19 قد تكون سابقة للإصابة بالتهاب الكبد الحاد الغامض. أضافت الخبيرة أنّ البيانات المتوفّرة أكّدت إصابة ثلاثة أرباع الأطفال الذين خضعوا لفحوص بالفيروس الغدّي.

وعند سؤالها "هل نعلم لماذا ثمّة فيروس شائع مثل الفيروس الغدّي يتسبّب في مرض حاد كهذا؟"، أجابت إيستربروك أنّ "لا نعلم ذلك بشكل مؤكد. لكنّ ثمّة تفسيرَين محتملان". الأوّل هو أنّ الأطفال الصغار صاروا أكثر حساسية واحتمالاً للإصابة بالفيروس الغدّي. كذلك فإنّ ذلك قد يعود إلى الإجراءات الصحية العامة التي اتُّخذت على مدى أكثر من عامَين لمكافحة كورونا، من قبيل الالتزام بالكمامة وإقفال المدارس، الأمر الذي جعل الأطفال أقلّ تعرّضاً لعدد كبير من العدوى، بما في ذلك الإصابة بالفيروس الغدّي الشائع. وعندما أزيلت تلك التدبير، في أوائل هذا العام، راحت يُسجَّل ارتفاعاً في انتقال عدد من العدوى.

أمّا التفسير الثاني المحتمل بحسب إيستربروك، فهو دور إصابة مسبقة بكوفيد-19. فنحو 70 في المائة من الأطفال المصابين بالتهاب الكبد الحاد كانوا قد التقطوا في وقت سابق فيروس كورونا الجديد. كذلك فإنّ 10 في المائة فقط من الأطفال كانوا مصابين بالتهاب الكبد الحاد وبكوفيد-19 في الوقت نفسه.

وإذ تحدّثت إيستربروك عن أنباء مطمئنة بما أنّ الحالات تنخفض وأنّها تبقى نادرة في حين أنّ الأطفال بمعظمهم يتعافون من المرض، شدّدت الخبيرة الطبية على ضرورة أن تبقى البلدان يقظة نظراً إلى احتمال ظهور حالات إضافية.

المساهمون