إزالة عمارات ألماظة تغضب أهالي مصر الجديدة

إزالة عمارات ألماظة تغضب أهالي مصر الجديدة

17 يونيو 2021
الصورة
يشكون من قرار نزع ملكيتهم الخاصة (فيسبوك)
+ الخط -

تسود حالة من الغضب بين سكان بنايات شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير في منطقة ألماظة، بسبب قرار محافظة القاهرة إزالة جميع العقارات المطلة على شارع حسين كامل سليم الرئيسي، بدعوى توسعة الطريق بناءً على توجيهات القيادة السياسية، في إطار تسهيل حركة المرور من وإلى العاصمة الإدارية الجديدة، الواقعة في قلب الصحراء، شرقي العاصمة المصرية.

وأرسل سكان منطقة ألماظة في حي مصر الجديدة استغاثة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، يشكون فيها من قرار نزع ملكيتهم الخاصة بهدف توسيع شارع حسين كامل سليم، بما يمثل ضرراً جسيماً بأمن وملكية أسر وعائلات عاشت لعقود طويلة في المنطقة، ولطالما كانت مثالاً يحتذى به في رقي عوائلها، ووطنيتهم، ومنازلهم المنظمة ضمن شوارع المنطقة الواسعة.

وأضافت الاستغاثة أن وحداتهم السكنية "هي ملكية خاصة تم شراؤها بعقود موثقة، ولها حصة في الأرض من شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، وهي إحدى الشركات التابعة للدولة، وبالتالي فإنها ليست منطقة عشوائية أو مغتصبة أرضها"، مستطردة بأن "جميع أهالي منطقة ألماظة ليسوا ضد التطوير، ولكن توجد بدائل كثيرة لتطوير الشارع بخلاف هدم منازلهم".

وقال حسام عدلي، وهو أحد سكان البنايات المقرر إزالتها: "سكان حي ألماظة الكرام، هذا ملخص الاجتماع مع نائب المحافظ، ورئيس حي مصر الجديدة، حيث كان الحوار عن مشكلة توسعة شارع حسين كامل سليم، ولهذا السبب سوف يزيلون الصف الأول من عمارات شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، ومساكن المحافظة بحي ألماظة بطول الشارع".

وأضاف عدلي في تدوينة له عبر موقع "فيسبوك": "كانت الحلول المطروحة من المحافظة هي الحصول على مسكن بديل في حي أهالينا 3، وموقعه في نهاية شارع جسر السويس بالقرب من مساكن قباء (منطقة شعبية)، أو في مدينة السلام أو في مدينة الشروق، أو الحصول على تعويض مالي وفقاً لتقدير خبراء مثمنين من الحي".

وتابع: "من حقنا أن نرفع المشكلة إلى القضاء والقانون، وألا نترك الأمر للتقدير العشوائي، والذي يمكن أن يكون غير مرض للجميع"، مستكملاً: "يجب أن نسأل أنفسنا هل التقدير المادي سوف يشمل تكاليف: شراء مسكن بمواصفات مسكننا الحالي، وبالمساحة نفسها، وأن يكون في منطقة مصر الجديدة؟!".

وواصل عدلي: "سكان ألماظة ذكروا في الاجتماع أن حياتهم وأعمالهم ومدارسهم مرتبطة بهذا المكان، وكذلك هناك الكثير من كبار السن الذين لا حول لهم ولا قوة، ولا يمتلكون القدرة الجسدية على النقل بهذا القرار المفاجئ للكل، وما يترتب عليه من أذى نفسي ومعنوي وجسدي".

وختم قائلاً: "الحقيقة أننا لم نتلق أي ردود واضحة على كل هذه التساؤلات، بل كلها كانت ردود مبهمة وغير واضحة. وأعتقد أن هذا هو الوقت المناسب لرفع قضية عاجلة كما فعل من سبقونا، خصوصاً أن ألماظة ليست منطقة عشوائية، ولنا حصة في ملكية الأرض وفقاً للعقود الرسمية والقانونية من شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير".

بدورها، كتبت إسراء رمضان قائلة: "سيموت آباؤنا وأمهاتنا حسرة، فمنطقة ألماظة هي حياة لنا، وليست سكناً، فيها المسلم والمسيحي إخوة من المحيا إلى الممات"، مضيفة: "ألماظة هي أول كمبوند (تجمع سكني) في قلب مصر الجديدة منذ ستينيات القرن الماضي، ولمن لا يعلم فهي أول طراز حضاري يجمع بين التنسيق والمناطق الخضراء والطرق الواسعة على الطراز البلجيكي، عندما كانت إدارة شركة مصر الجديدة بلجيكية".

وقالت أميمة حسانين: "يوم الأربعاء استيقظنا في ألماظة على تواجد أشخاص من حي مصر الجديدة لأخذ بيانات السكان، وحصر عددهم، وعدد غرف الوحدات السكنية، ومساحتها... وفهمنا أن الإزالة ستكون حقيقة، وذهب البعض للتأكد من ذلك من الحي... والذين قيل لهم إن الإزالة ستشمل الصف الأول لتوسعة الطريق".

وأضافت: "إحنا مش بيوت مخالفة زي اللي اتشالت في الهرم، ومش عشوائيات عشان تطلعونا من بيوتنا، وتودونا في مكان تختاروه على مزاجكم... دي عمارات بقالها 25 سنة، وحي مصر الجديدة هو اللي بانيها، يعني لا مخالفة ولا عشوائيات... الطريق هايوسع من بيوت الناس، بس مش من أرض المطار اللي معمول فيها كافيهات ومطاعم... وطبعاً الصف الأول لو اتشال اللي وراه هايتشال حتى لو مش دلوقت... ساعدونا نوقف المهزلة دي!".

وكان مجلس النواب قد وافق في العام الماضي على تعديل قانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، بغرض منح رئيس الجمهورية - أو من يفوضه - سلطة تقرير المنفعة العامة، تسريعاً لوتيرة إجراءات نزع الملكية من المواطنين بشكل جبري، وذلك للانتهاء من مشروعات الطرق والجسور الجاري تنفيذها في بعض المحافظات، ومنح المحافظ المختص سلطة إصدار قرارات الاستيلاء المؤقت على بعض العقارات المملوكة للمواطنين في حالات الضرورة.

وخلال الفترة الأخيرة، اعتقل الأمن المصري عدداً من أهالي شارع ترسا بحي الهرم، على خلفية تظاهرهم ضد قرار محافظة الجيزة بإزالة مساكنهم لتوسعة الشارع، على الرغم من عدم مخالفتها قانون البناء، وذلك حتى يكون بديلاً لشارع الهرم الرئيسي خلال فترة إغلاقه جزئياً، بسبب أعمال تنفيذ الخط الرابع من مترو الأنفاق.

ووجهت أكثر من 250 أسرة مهددة بهدم عقاراتها في شارع ترسا استغاثة إلى رئاسة الجمهورية، بعدما أدخلت منازلها ضمن مخططات توسعة الشوارع البديلة لشارع الهرم، رغم أنها مرخصة بالكامل، مقابل الحصول على 40 ألف جنيه فقط عن الغرفة الواحدة تعويضاً من المحافظة، أو الانتقال للسكن في وحدة لا تتجاوز مساحتها 63 متراً تقع في منطقة نائية بمدينة السادس من أكتوبر.

وفي مارس/آذار الماضي، أعلن وزير النقل المصري كامل الوزير عن إزالة نحو 1200 عقار مأهول بالسكان من أجل توسعة الطريق الدائري، الرابط بين محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، مقابل منح المواطنين تعويضات تبلغ 40 ألف جنيه للغرفة الواحدة، مع اعتبار صالة الاستقبال والمطبخ غرفة واحدة، أي ما يصل إلى 160 ألف جنيه للوحدة السكنية المكونة من ثلاث غرف.

وتراوح أسعار الوحدات السكنية المطلة على الطريق الدائري في مصر بين 500 و800 ألف جنيه في المتوسط، أي أن قيمة التعويض لا تتجاوز نسبة 20% من سعر الوحدة الفعلي، علماً أنه لا توجد وحدات في محافظات القاهرة الكبرى تبلغ قيمتها 160 ألف جنيه في الوقت الراهن، على أثر تضاعف أسعار العقارات نتيجة قرار تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار في أواخر عام 2016.

المساهمون