أهالي نزلة السمان المصرية يتظاهرون تزامناً مع جلسة "إزالة منازلهم"

أهالي نزلة السمان المصرية يتظاهرون تزامناً مع جلسة "إزالة منازلهم"

02 ديسمبر 2021
تجمّع العشرات من أهالي منطقة نزلة السمان على سلم محكمة مجلس الدولة المصرية (فيسبوك)
+ الخط -

تجمّع العشرات من أهالي منطقة نزلة السمان، في ضواحي محافظة الجيزة، على سلم محكمة مجلس الدولة المصرية، بالتزامن مع نظر هيئة المفوّضين بمحكمة القضاء الإداري، لمرافعة الدفاع في قضية أهالي نزلة السمان ضدّ قرارات إزالة منازلهم وعدم إعلامهم بمشاريع التطوير التي يجري تنفيذها، دون أي حوار معهم.

وأعلن المحامي الحقوقي خالد علي، الموكّل عن الأهالي، أنه تدخّل انضمامياً للقضية مائة مواطن ومواطنة من أهالي نزلة السمان، في جلسة اليوم الخميس. 

وقضت المحكمة قي جلستها المنعقدة، اليوم الخميس، بتأجيل القضية لجلسة 16 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وذلك بعد طلب المحامين وعلى رأسهم خالد علي، من المحكمة إرسال لجنة خاصة من قبلها لمعاينة المنطقة على أرض الواقع، تكون هي الفاصل بين الأهالي والحكومة، والاطلاع على تقارير خاطئة من محافظة الجيزة واللجنة المسؤولة عن تطوير المنطقة. 

وحضر الجلسة عن الأهالي، محامو "المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، ومحامو نزلة السمان، وفريق مكتب (دفاع) لأعمال المحاماة والقانون، لصاحبه خالد علي. 

وقبل عدّة أشهر، فوجئ أهالي نزلة السمان بمرور لجان لحصر سكان ومباني المنطقة ووضع علامات على البيوت، ولم تتضح خطة الحكومة للمنطقة سوى لاحقاً، حيث يعدّ الحصر خطوة غالباً ما تُتَّخذ قبل قرار الإزالة في إطار خطة التطوير. 

لكن عدم الشفافية في الخطط، أثار قلق السكّان والتكهّنات، عن كون اللجان حضرت لجسّ نبض الاعتراض أو القبول بالإزالات، ومدى تكاتف وتنظيم السكان.

المنطقة التي يوجد فيها العديد من الملكيات المسجّلة والمستقرة، كانت موقعاً للعديد من محاولات الإزالة في الماضي، وكان آخرها عام 2019، حيث اعترض العديد من السكان على إزالات بعض المباني التي رأوا أنها قد تكون مرحلة أولى لإزالة المنطقة بكاملها وتهجير سكانها، وكانت النتيجة اعتقال عدد منهم.

ورغم تعدد المحاولات من الحكومة والاعتراضات من السكان، لم تطرح الحكومة أي خطة لتطوير المنطقة في المكان دون تهجير السكّان، أو طريقة يتوافق عليها غالبية السكان، إنما دائماً انتهجت طريق القوة والتهديد، وتقييم حجم وقوة الاعتراض.

وفي أواخر أغسطس/آب الماضي، بدأت بالفعل المرحلة الأولى من تهجير أهالي نزلة السمان، بالتزامن مع بداية إزالة منطقة سن العجوز بالنزلة، ومن المقرّر إزالة منطقة نزلة السمان بكاملها على 3 مراحل.

وتأتي عمليات التهجير والإزالات الأخيرة، ضمن مخطط القاهرة 2050 الذي أطلقه رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي، حين كان رئيساً لهيئة تطوير المجتمعات العمرانية عام 2009، وكان المخطط في إطار حملة جمال مبارك، نجل الرئيس المخلوع حسني مبارك في ذلك الوقت. وكان يهدف المشروع إلى إزالة قرابة 80 بالمائة من المناطق السكنية بالقاهرة. 

وجاءت ثورة يناير/كانون الثاني 2011، لتقضي على أحلام المستثمرين ورجال الأعمال وقتها. ولكن عقب استقرار نظام الثورة المضادة، وبعدما تولى مصطفى مدبولي منصب وزير الإسكان عام 2014، ومن ثم رئاسة الوزراء عام 2018، عاد الحديث من جديد داخل أروقة الحكومة عن المخطط، خاصةً بعد إزالة عشرات المناطق التي كان من المفترض إزالتها ضمنه، وأبرزها مثلث ماسبيرو ورملة بولاق وجزيرة الوراق، ويأتي الآن دور إزالة منطقة نزلة السمان بأكملها.

وبحسب "حركة الاشتراكيين الثوريين"، فقد اضطر قرابة 8 آلاف مواطن إلى ترك منازلهم، بعد أن حرمتهم عشرات المدرّعات المحمّلة بمئات جنود الأمن المركزي، من أي سبيل للاعتراض في سبتمبر/أيلول الماضي. 

وتُعتبر منطقة نزلة السمان من أقدم مناطق الجيزة التاريخية، لقربها من الأهرام ومفيض نهر النيل، وتوسّعت رقعة السكن فيها خاصة بعد بناء خزان أسوان وجفاف المنطقة. في البداية، كانت نزلة السمان تتبع قرية الكوم الأخضر إدارياً، ولكن في عام 1932 أصبح لها كيان إداري مستقل وأنشئ بها قسم شرطة الأهرام، الذي تتبعه الآن جميع القرى المحيطة ومنها الكوم الأخضر.

منذ أكثر من 20 عاماً، بدأت حكومة الرئيس المعزول، حسني مبارك، تأخذ خطوات عدائية تجاه السكّان بهدف تهجير المنطقة وتحويلها إلى منطقة استثمارية، حيث إنه في عام 1999 حرَّمت وزارة الآثار على أهل المنطقة تنكيس المباني أو هدمها، أو حتى تطويرها إلا بتصريح مسبق، طبقاً للقرار رقم 18 لعام 1999. كما قام زاهي حواس، رئيس المجلس الأعلى للآثار آنذاك، في عام 2002، ببناء جدار عازل خرساني بطول 18 كيلومتراً حول نزلة السمان؛ بهدف عزل المنطقة عن الحياة العمرانية وعن الأهرامات.

توقّفت الدولة عن إصدار أي إحصائيات رسمية في ما يخصّ منطقة نزلة السمان منذ سنوات، وأوضح آخر تعداد رسمي أعلنته منذ 8 سنوات، أنّ عدد السكان في نزلة السمان يبلغ تقريباً 53,392 نسمة، فيما يؤكد أبناء المنطقة أنّ عدد السكان فيها قد تضاعف. وعلى صعيد آخر، تشغل المباني السكنية 85% من رقعة منطقة نزلة السمان البالغة مساحتها 253 فدانا، يليها البازارات بنسبة 8 بالمائة، حيث تنتشر على طول مسار أبو الهول السياحي، ثم الخدمات التي تبلغ نسبتها 7 بالمائة.

وبلغت نسبة العاملين بالتجارة 18 بالمائة، وبمجال التشييد والبناء 13%، وبخدمات الغذاء والإقامة 11%، وبمجال النقل والتخزين 10%، وبمجال العقارات والتأجير 9%، وفي مجال الوساطة المالية 8%، ويظهر بالمنطقة بعض العاملين بمجال أنشطة الفنون والإبداع بنسبة تتعدى 2%، وكل ذلك فى إطار الأنشطة السياحية، والباقي مُوزَّع على الأنشطة الخدمية مثل التعليم والصحة وبعض الحرف التي تخدم السكان. كما يعمل أكثر من 3500 شخص من أبناء المنطقة كمربين وسيَّاس في 60 إسطبل خيل داخل المنطقة، بحسب دراسة أصدرتها الهيئة العامة للتخطيط العمراني في مايو/أيار 2011.

ولحركة الاشتراكيين الثوريين، موقف ثابت من عمليات التهجير والإزالة، أعلنته مع بدء حملات الإزالة في سبتمبر/أيلول الماضي، وهو أنه "لا تُقاس تكلفة المشروع الترفيهي والاستثماري التي تطرحه الدولة (محور خوفو بلازا وحديقة المتحف الكبير وعدد من المطاعم والكافيهات) بمنطقة نزلة السمان بالجنيه والدولار فقط، ولكن أيضاً بتهجير على أقل تقدير 70 ألف نسمة، بجانب القضاء على آلاف فرص العمل للعاملين في مجال التجارة والسياحة والفروسية دون بدائل جدية مطروحة. التكلفة الحقيقية للمشروع الترفيهي هي القضاء على مجتمع عمراني والقضاء على تاريخه بشكل كامل".

وأضافت الحركة: "تستمر الدولة في سياسات التهجير القسري والتي مثَّلت أعباءً جديدة على قطاعات كبيرة من المواطنين، إلى جانب سياسات التقشف الاقتصادي الذي طرحته الدولة منذ عام 2016، والذي دفع بأكثر من ثلث المصريين تحت خط الفقر، بالأرقام الرسمية".

المساهمون