أعداد الوفيات بالسجون العراقية تثير شكوكاً حول تعذيب وجرائم جنائية

أعداد الوفيات بالسجون العراقية تثير شكوكاً حول تعذيب وجرائم جنائية

07 يوليو 2021
الصورة
الأوضاع مزرية داخل السجون العراقية (صباح عرار/فرانس برس)
+ الخط -

أثارت تقارير لمرصد حقوقي عراقي ومفوضية حقوق الإنسان العراقية حول عدد الوفيات داخل السجون، مخاوف من جرائم جنائية تقع بحق السجناء، ولا سيما أن هناك جهات حزبية ومليشيا تفرض سيطرتها على بعض السجون، وتكررت المطالبات بتحقيق شفاف للوقوف على الحقائق.
ويعد سجن الحوت في مدينة الناصرية (جنوب)، من أكثر السجون العراقية التي تسجل فيها حالات وفاة لسجناء، بعضهم محكوم بالإعدام، وغالبيتهم من الشباب، ويتم إرجاع أغلب تلك الوفيات إلى أسباب مرضيّة. ودعا مرصد "أفاد" الحقوقي، الأربعاء، السلطات العراقية إلى فتح تحقيق عاجل في سلسلة الوفيات في هذا السجن، والوقوف على شهادات ذوي المتوفين من السجناء.

وأكد المركز في بيان، أنه حصل على معلومات من داخل دائرة الطب العدلي في الناصرية، مركز محافظة ذي قار، "أكدت وفاة 18 سجينا خلال الأسابيع الأربعة الماضية، وجرى تسليم أغلبهم إلى ذويهم بشهادات وفاة أعدّت سلفا بناء على تقرير المركز الصحي في السجن، من دون إجراء عمليات فحص للجثث، أو تشريح أو معاينة عدلية لمعرفة سبب الوفاة، وأن طبيبا في دائرة الطب العدلي أكد أن اثنين من الضحايا تبدو وفاتهما أقرب إلى حادث جنائي، وليست وفاة طبيعية، وتحدث عن وجود تعمد في تأخير تسليم الجثث لحين انتفاخها، في محاولة لتغيير ملامح الجثة، ليصعب على ذوي المتوفى التمييز بين آثار الوفاة الطبيعية أو الناجمة عن تعذيب مفض إلى الموت".
وأشار البيان إلى أن "الأسبوع الأخير من شهر مايو/ أيار، سجل وفاة 6 سجناء، 4 منهم بأعمار 33 و37 و42 و47 سنة، وأحدهم لم يتبق على انتهاء مدة محكوميته سوى شهرين، وأكد ذووه أنهم تلقوا اتصالا هاتفيا منه قبل فترة قصيرة، وكان بحالة صحية جيدة، ولا يشكو من أي أمراض. تحول قسم الأحكام الثقيلة في سجن الحوت إلى منطقة إعلان وفيات بشكل شبه يومي، من دون أن تتحرك الحكومة، أو مفوضية حقوق الإنسان، أو لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، للوقوف على أسباب الوفيات، فضلا عن الإهمال الطبي، وسوء تغذية السجناء، والذي يمثل حالة من التواطؤ، أو القبول بعمليات تصفية السجناء".

وأكد البيان "رفض مسؤولي السجن تسليم مذكرات كتبها أحد الضحايا الذين قضوا قبل أيام في السجن، تتضمن معلومات عن أيامه الأخيرة في السجن، فضلا عن رفض مقابلة شريكه في الزنزانة للاستماع لوصيته، أو تفاصيل وفاته، ما يمثل دليلا جديدا على وجود ما يمكن اعتباره جرائم ممنهجة بحق النزلاء"، وحمّل المرصد الحكومة "مسؤولية الضحايا الذين ستعلن وفاتهم خلال الأيام القادمة".
وكشف عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية أنس العزاوي، لوسائل إعلام محلية، أنه "وفقاً للإحصائيات المتاحة، فإنه تم تسجيل 130 حالة وفاة في السجون منذ بداية العام حتى شهر يونيو/حزيران الماضي، وأبرز أسباب الوفيات مرتبطة بانتشار الأمراض المعدية، كالجرب وغيره، وعدم وجود مستلزمات الإنقاذ، والكوادر الصحية غائبة في عدد من السجون".

لكن الإحصائية التي أعلنت عنها مفوضية حقوق الإنسان لا تبدو مقنعة لعضو لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، وقال النائب الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن "جميع الوفيات في السجون تقيّد وفق حالات مرضية بتقارير طبية، ولا يخفى على أحد أن هناك شكوكا في وجود عمليات انتقام تحدث داخل السجون، كون أغلب المتوفين من الشباب".
وأضاف أن "منع الجهات الرقابية، كمفوضية حقوق الإنسان ولجنة حقوق الإنسان البرلمانية، من زيارة السجون للاطلاع على أوضاعها يعد من أخطر الإجراءات التي تتخذها وزارة العدل، والتي تؤكد الشكوك، في حين يجب أن تكون هناك لجان خاصة من البرلمان ولجان رقابية وصحية تتابع تلك الوفيات".
وكرر عضو لجنة الأمن السابق في البرلمان حامد المطلك الشكوك ذاتها، مؤكدا لـ"العربي الجديد"، أن "الانتهاكات كثيرة داخل السجون، وحالات الوفاة لا يمكن أن تقيد جميعها على أنها حالات مرضية، ولا سيما أن هناك مشروعا لإثارة العداء والطائفية بين أبناء البلد، وينفذ بإرادات خارجية، وحالات الوفيات داخل السجون قد تندرج ضمن هذا المشروع مع غياب دور المنظمات الرقابية، ويجب إجراء تحقيق مهني وشفاف للوقوف على الحقائق".

المساهمون