"وول ستريت جورنال": بولسونارو ينوي قيادة المعارضة بعد عودته إلى البرازيل الشهر القادم

15 فبراير 2023
بولسونارو: لا أزال متردداً بشأن ما إذا كنت سأترشح للرئاسة مرة أخرى (Getty)
+ الخط -

في الثامن من يناير/كانون الثاني الماضي، اقتحم الآلاف من أنصار الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو القصر الرئاسي والكونغرس والمحكمة العليا، غاضبين من فوز لولا دا سيلفا على منافسه اليميني المتطرف خلال الانتخابات الرئاسية في أكتوبر/تشرين الأول 2022، في حدث وصف بأنه أسوأ هجوم على مؤسسات الدولة منذ عودة البرازيل إلى الديمقراطية في ثمانينيات القرن الماضي، وسط اتهامات لبولسونارو الذي خرج من البلاد بعد خسارته في الانتخابات بأنه يقف وراء التحريض على أعمال الشغب تلك.

بعد ما يقارب الشهر على هذه الأحداث، كشف بولسونارو، في مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم الأربعاء، عن نيته العودة إلى البرازيل في مارس/آذار القادم، لقيادة المعارضة السياسية للرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والدفاع عن نفسه ضد اتهامات التحريض الموجهة له، بالرغم من كل العقوبات القانونية التي من الممكن أن يواجهها. 

وأضاف أنه يعتبر نفسه الآن "الزعيم الوطني لليمين، لا يوجد أحد آخر في الوقت الحالي"، معرباً عن أنه سيدعم المرشحين المحافظين في أكثر من 5 آلاف بلدة ومدينة قبل الانتخابات البلدية العام المقبل.

وقال إنه لا يزال متردداً بشأن ما إذا كان سيرشح نفسه للرئاسة مرة أخرى، مضيفاً أن الوظيفة كانت "أصعب بكثير" مما كان يتصور.

وفي أواخر العام الماضي، وبعد خسارة الانتخابات لصالح دا سيلفا، قال بولسونارو إن "الحركة اليمينية لم تمت وستستمر".

ومع إعلان سلطات الانتخابات البرازيلية فوز الرئيس البرازيلي الحالي لولا دا سيلفا بنسبة 50.9 بالمائة من مجمل الأصوات، اعتبر مراقبو الانتخابات، من بينهم منظمة الدول الأميركية، أن التصويت كان حراً ونزيهاً، واعترفت الولايات المتحدة وعشرات الدول الأخرى بفوز لولا، إلا أن هذا كله لم يمنع الرئيس السابق من التشكيك في الانتخابات بتصريحات غير مباشرة.

وبعد أحداث الشغب التي عمت البلاد، ومع الاتهامات الموجهة إلى بولسونارو بالتحريض من خلال منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، رفض المسؤولون عن التحقيق في دور بولسونارو في أعمال الشغب التعليق على خططه للعودة إلى البرازيل.

وكان الرئيس السابق البالغ من العمر 67 عاماً قد وصل إلى الولايات المتحدة بتأشيرة دبلوماسية، وأمضى أكثر من شهر في فلوريدا في منازل أصدقاء له، أحدهم خبير برازيلي في فنون الدفاع عن النفس، وخلال فترة إقامته، نشر بولسونارو على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لنفسه وهو يتجول في المتاجر ويقص شعره ويأكل في مطاعم مختلفة.

ودفاعاً عن التهم الموجهة له، قال الرئيس السابق إنه بريء من ارتكاب أي مخالفات، مضيفاً": "لم أكن هناك حتى، وهم يريدون إلصاق ذلك بي".

وأوضح أنه استاء من أعمال العنف التي أدانها في ذلك الوقت في تغريدة على حسابه في "تويتر"، لكنه قال إنه "من الخطأ القول إن الهجمات ترقى إلى مستوى محاولة الإطاحة بحكومة السيد دا سيلفا".

بعد خسارة الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول، بقي بولسونارو بعيداً عن الأضواء إلى حد كبير، حتى عندما قام سائقو الشاحنات الداعمون له بإغلاق الطرق السريعة، وتجمع أنصاره في القواعد العسكرية لدعوة الجيش للتدخل وتنصيب بولسونارو رئيساً.

وفي معرض انتقاداته للانتخابات، قال الرئيس اليميني السابق إنه فوجئ بخسارته بالنظر إلى الأداء القوي لحزبه في منافسات الولاية والكونغرس، مضيفاً: "كان الناس معي، وكان قطاع الأعمال الزراعية معي (...) وكان قطاع الصناعة معي، وكان أصحاب الأسلحة معي".

يقول المحلل السياسي المقيم في برازيليا ليوناردو باريتو، إن "الرئيس السابق يمكن أن يسبب مشاكل لإدارة السيد دا سيلفا إذا أطلق حركة مقاومة منظمة في الوطن"، وأضاف أن "الكثير سيعتمد أيضاً على المعارك القانونية للسيد بولسونارو وقوته المالية لمحاربة العديد من القضايا القانونية في المحكمة".

وكان بولسونارو قد تحدث بإسهاب، في وقت سابق، في مبنى إداري في وسط مدينة أورلاندو، مع حراسه ومساعده الجالسين في مكان قريب، عن الرئيس البرازيلي الحالي لولا دا سيلفا، الذي خدم فترتين من عام 2003 إلى عام 2010، وترك الرئاسة بدرجة شعبية عالية بعدما أُدين بالفساد، لكن أطلق سراحه من السجن عام 2019 بعدما حكمت المحكمة ببراءته.

وبعدما التقى الرئيس الأميركي جو بايدن بالرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، الأسبوع الماضي، قلل بولسونارو من أهمية زيارة دا سيلفا إلى البيت الأبيض، قائلاً: "لقد جاء لولا للتو ليكون في دائرة الضوء"، مستخدماً لقب الرئيس لوصفه.

إلا أن المتحدث باسم الرئيس البرازيلي قال إن الرحلة كانت "بداية جهود ثنائية في العديد من المجالات"، كما أن "الرئيس اليساري كان رجل دولة نشَط في الخارج أكثر بكثير مما كان السيد بولسونارو في أي وقت مضى (...) في الشهر الأول من توليه الحكم، التقى لولا بقادة دوليين أكثر مما التقى به بولسونارو منذ سنوات".