ولاية جديدة لعبد الفتاح السيسي... وترقب لتغيير حكومي محدود

02 ابريل 2024
تبدأ الولاية الجديدة للسيسي غداً الأربعاء (أوتكو يوكراك/الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يبدأ ولايته الثالثة والأخيرة بموجب التعديلات الدستورية لعام 2019، مع توقع استمرار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي والحكومة الحالية دون تغييرات جوهرية في الحقائب الاقتصادية والخدمية.
- خلال خطابه، يتناول السيسي التحديات الراهنة والسياسة العامة للدولة، مؤكداً على استمرارية الحكومة وغياب الأحزاب السياسية الفعالة، ويحتفل بإطلاق المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية الجديدة.
- مصر تواجه تحديات اقتصادية كبيرة تشمل ارتفاع الديون والتضخم وتدهور قيمة الجنيه، مع زيادة معدلات الفقر وانتقادات لحكومة مدبولي بسبب سياساتها الاقتصادية وفشل مفاوضات سد النهضة.

يبدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ولاية جديدة مدتها ست سنوات، غداً الأربعاء، بعد أن يؤدي اليمين الدستورية، اليوم الثلاثاء، أمام مجلس النواب، الذي ينعقد للمرة الأولى في العاصمة الإدارية الجديدة. مع العلم أنه بموجب التعديلات الدستورية التي أقرت في عام 2019، فإنه لا يجوز للسيسي، بعد ولايته الثالثة التي تبدأً غداً، أن يتولى الرئاسة مرة أخرى.

وبينما أكد خبراء وسياسيون أنه من المعروف والسائد في معظم الأنظمة السياسية، أن تقدم الحكومة استقالتها مع انتهاء ولاية الرئيس، رجح برلمانيون مصريون، استمرار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، على رأس الحكومة الجديدة للسيسي، بعد أداء اليمين الدستورية لولايته الثالثة اليوم أمام أعضاء مجلس النواب والحكومة بكامل وزرائها، في القاعة الرئيسية لمقر البرلمان الجديد في العاصمة الإدارية، على بعد 60 كيلومتراً من مقر المجلس التاريخي وسط القاهرة.

ترجيح بعدم إجراء تغيير جوهري بتشكيلة الحكومة

ورجحت مصادر نيابية مطلعة، لـ"العربي الجديد"، أن الحكومة "لن تشهد تغييراً جوهرياً في المجموعة الاقتصادية، أو على مستوى الحقائب الوزارية الخدمية، إذ إن التعديل سيكون محدوداً ومقتصراً على مجموعة بعينها من الوزراء، الذين يتراوح عددهم ما بين ستة وتسعة على أقصى تقدير".

رجحت مصادر ألا يطاول التعديل الحكومي أياً من الوزراء في الحقائب السيادية

وتوقعت المصادر استبدال عدد من الوزراء بآخرين يستطيعون تنفيذ برنامج الحكومة بشأن الإصلاح الاقتصادي، المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة ثمانية مليارات دولار، في حقائب أهمها قطاع الأعمال العام، والتجارة والصناعة، والسياحة والآثار، والبترول، فضلاً عن تغيير بعض الوزراء بسبب أدائهم "الباهت" في حقائب مثل البيئة، والتنمية المحلية، والزراعة، والعمل.

كما أنه من المرجح ألا يطاول التعديل أياً من الوزراء في الحقائب السيادية، وهي الدفاع والإنتاج الحربي، والداخلية، والخارجية، والعدل، إضافة إلى المجموعة المقربة من السيسي على غرار وزراء التخطيط والتنمية الاقتصادية، والمالية، والنقل، والكهرباء، والأوقاف، والتموين، والإسكان، والشباب والرياضة، والتضامن الاجتماعي، والصحة والسكان، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وفقاً للمصادر نفسها.

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أن "يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بتشكيل الحكومة، وعرض برنامجه على مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز أكثرية مقاعد مجلس النواب".

الحكومة ليست "سياسية"

ورأى نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، أن الحكومة الحالية مثلها مثل معظم الحكومات المصرية السابقة، ليست "سياسية" بالمعنى المفهوم.

وقال، لـ"العربي الجديد"، إن "مصر نادراً ما شهدت حكومة يرأسها رجل سياسي، باستثناء مثلاً حكومة فؤاد محي الدين (يناير/كانون الثاني 1982 حتى يوليو/تموز 1984) وهي دائماً المثل البارز على الحكومة ذات الطابع السياسي، ولكن غير ذلك، فالكل كان موظفاً لدى الرئيس".

وأضاف ربيع، وهو عضو مجلس أمناء الحوار الوطني في مصر، أن "ذلك ينتج عن عدم وجود أحزاب سياسية بالأساس، لأنه لو كانت هناك أحزاب وشاركت في الانتخابات، فالرئيس الجديد مع حزب الأغلبية سيشكل الحكومة الجديدة".

وتبدأ الولاية الجديدة للرئيس عبد الفتاح السيسي غداً الأربعاء، وتستمر لمدة ست سنوات، إثر إعادة انتخابه نهاية العام الماضي بنسبة 89.6% من الأصوات الصحيحة، في انتخابات نافسه فيها ثلاثة من رؤساء الأحزاب المؤيدة له، ووصفها كثير من المراقبين في مصر والخارج بـ"الهزلية".

خطاب للسيسي حول التحديات الراهنة

ويلقي السيسي اليوم، خطاباً أمام البرلمان يتحدث فيه عن التحديات الراهنة داخلياً وخارجياً، والسياسة العامة للدولة خلال سنوات حكمه المقبلة، في المجالات كافة، السياسية والاقتصادية والأمنية. كما أنه سيرفع العلم المصري على أطول سارية في العالم في العاصمة الإدارية الجديدة، ويبلغ ارتفاعها 208 أمتار، وتطلق المدفعية 21 طلقة تحية لتنصيبه رئيساً للبلاد، مثلما حدث في ولايتيه الأولى والثانية.

يلقي السيسي اليوم خطاباً أمام البرلمان يتحدث فيه عن التحديات الراهنة داخلياً وخارجياً

وفاز السيسي بولايته الأولى بنسبة 96.9% عام 2014، وبنسبة 97% في ولايته الثانية عام 2018، بعد قمع وسجن المرشحين الجادين الذين أعلنوا رغبتهم في الترشح لمنافسته. وهو ما تكرر في الانتخابات الماضية، باستبعاد البرلماني السابق أحمد الطنطاوي من السباق الرئاسي، بعدما مُنع وحملته من استكمال التوكيلات الشعبية اللازمة للترشح.

وبحسب المادة 144 من الدستور المصري، يشترط أن يؤدي رئيس الجمهورية، قبل أن يتولى مهام منصبه، أمام مجلس النواب اليمين الآتية "أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه".

ومقر البرلمان في العاصمة الإدارية هو الأكبر في الشرق الأوسط، وبلغت كلفة إنشائه أكثر من 5 مليارات جنيه (الدولار = 47.30 جنيهاً تقريباً)، إذ شُيّد على مساحة 110 آلاف متر مربع، وتتسع قاعته الرئيسية لألف شخص.

وتعلو مقر البرلمان قبة هي الأعلى على مستوى العالم، بارتفاع 65 متراً. ويضم 720 مكتباً واستراحة لأعضائه، ومقار لـ30 هيئة حزبية، و30 لجنة عامة، بالإضافة إلى مجموعة من المباني الخدمية المنفصلة، تشمل دوراً للعبادة، ومركزاً طبياً، ومبنى للشرطة، ووحدة إطفاء، وسجلاً مدنياً، وقاعات استماع، ومراكز للإعلام والمعلومات والتدريب.

احتفال بإطلاق المرحلة الأولى من العاصمة الجديدة

وقال رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية، خالد عباس، في تصريحات متلفزة أخيراً، إن مراسم تنصيب رئيس الجمهورية ستكون بمثابة احتفال بإطلاق المرحلة الأولى من العاصمة الجديدة، مؤكداً بدء عبد الفتاح السيسي ممارسة مهامه من القصر الرئاسي الجديد في العاصمة الإدارية، بدلاً من قصر الاتحادية الرئاسي الكائن في ضاحية مصر الجديدة.

وشهدت سنوات حكم السيسي موجة عاتية من الديون والتضخم والغلاء، وانهياراً غير مسبوق في قيمة الجنيه، بفعل التوسع في الاقتراض الخارجي لإقامة مشاريع "تجميلية"، على غرار العاصمة الإدارية الجديدة، التي قُدّرت كلفة إنشائها غير النهائية بنحو 58 مليار دولار.

وارتفعت ديون مصر الخارجية من 45.2 مليار دولار عند تولي السيسي السلطة عام 2014 إلى 164.5 مليار دولار نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي، أي بزيادة نسبتها 264%.

وحسب تقديرات البنك الدولي، قفز عدد الفقراء في مصر إلى نحو 60 مليوناً من أصل 106 ملايين نسمة في الداخل، وسط توقعات بارتفاع العدد مع الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية، بأضعاف ما كانت عليه قبل سنوات قليلة.

وبرأي الرئيس السابق لحزب الدستور، علاء الخيام، الذي تحدث لـ"العربي الجديد"، فإنّ "حكومة مصطفى مدبولي، هي الأسوأ في تاريخ مصر لجهة أدائها"، معتبراً أن "مدبولي كشخص ليست لديه أي مقومات للمنصب، وهو مجرد موظف لا يتناسب مع منصب بهذا الحجم في هذا التوقيت الحرج الذي تمر به مصر".

وتابع: "أداء الحكومة السيئة أدى إلى نتائج كارثية على سبيل المثال في مجال الاقتراض من الخارج، فحكومة مدبولي لم تدرس أي خطط للخروج من الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تمر بها مصر، وإنما تتجه دائماً إلى الاقتراض المباشر، والذي يؤدي إلى نتائج سلبية وكارثية على الاقتصاد من حيث الفوائد التي تدفع على هذه القروض، وهذه السياسة جعلت من مصر دولة مدينة بأرقام خيالية لصندوق النقد الدولي، وهذا يمثل تهديداً وكارثة لصانع القرار في مصر، كذلك تهديداً واضحاً للأجيال المقبلة التي ستتحمل هذه الديون وهذه الفوائد على القروض التي تم تقديمها لمصر على مدار السنوات الماضية وما زالت تقدم حتى هذه اللحظة".

وتابع: "يضاف لهذه الحكومة أيضاً، الفشل في مفاوضات سد النهضة مع إثيوبيا، رغم أن سد النهضة يمثل تهديداً للأمن القومي لمصر".

بدوره قال أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، لـ"العربي الجديد"، إن "رئيس الوزراء مصطفي مدبولي أطول رئيس خدم في حكومة السيسي"، مضيفاً أن "هيمنة الرئيس كانت أكبر من سلطة رئيس الوزراء في السياسة الخارجية والدفاعية والاقتصادية، بينما كان عمل رئيس الوزراء تكنوقراطيا يتركز في المشاريع القومية الكبرى أكثر من كونه سياسياً".

وأشار صادق إلى أن "الحكومة كسلطة تنفيذية لم تكن تسيطر على الاقتصاد، بل صندوق النقد وما يطلبه، وهذا أدى إلى التهاون في الدفاع عن العملة الوطنية وتدهور قيمتها أكثر من ست مرات، مما زاد من معدلات الفقر، وكان من ضمن أحد تأثيرات الفقر المتصاعد ضمن عوامل أخرى تراجع معدلات الإنجاب إلى 1.4 في المائة مما يساعد على المدى الطويل في تحسين مستوى المعيشة".

تقارير عربية
التحديثات الحية
المساهمون