وفد إسرائيلي في القاهرة… وتناغم مصري-حمساوي رفضاً لـ"القوة العربية"

31 مارس 2024
مهجرون برفح على الحدود المصرية، فبراير الماضي (محمد عابد/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- بدأ الوفد الإسرائيلي، الذي يضم ممثلين عن الشاباك والموساد والجيش، مفاوضات في القاهرة لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح أسرى، مع تمديد المحادثات لقضايا أخرى. نتنياهو صادق على استئناف مفاوضات تبادل الأسرى في الدوحة، ورئيس الشاباك توجه لمحادثات في القاهرة.
- المصدر المصري لم يبد تفاؤلاً بشأن النوايا الإسرائيلية، مشيراً إلى نهج المناورات الإسرائيلي. مصر رفضت خطط إيفاد قوة عربية لتأمين ميناء في غزة، مؤكدة على استعدادها للمساعدة بما يتوافق مع رضا الفلسطينيين.
- حماس نفت تلقي مقترحات جديدة للتهدئة، معتبرة الحديث عن مفاوضات جديدة محاولة من نتنياهو للتحايل على الضغوط الداخلية. أكدت على التمسك بمبادئها وشروطها، مع "تطابق" في الموقف بين حماس والقاهرة ضد المقترح الإسرائيلي لوجود قوة عربية في غزة.

"حماس" لم تتلق مقترحات جديدة بشأن مفاوضات التهدئة

مصدر مصري: لا تفاؤل مصرياً بشأن النوايا الإسرائيلية

مناقشات بار في القاهرة تطاول الوضع الأمني على الحدود مع غزة

كشفت مصادر مصرية مطلعة على تحركات القاهرة المتعلقة بملف مفاوضات التهدئة في قطاع غزة، تفاصيل متعلقة بأجندة الوفد الإسرائيلي الذي ضم ممثلين عن جهازي الشاباك والموساد إضافة إلى الجيش، والذي بدأ مفاوضات جديدة اليوم الأحد في القاهرة.

وأوضحت أن "محادثات الوفد لن تقتصر على المفاوضات الخاصة بالتوصل لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين وإسرائيليين، لكنها تمتد إلى قضايا أخرى".

ويوم الجمعة الماضي، صادق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، على عودة وفد التفاوض الإسرائيلي بقيادة رئيس الموساد ديفيد برنيع إلى الدوحة من أجل استئناف مفاوضات تبادل الأسرى، وكذلك على توجه رئيس الشاباك رونين بار، إلى محادثات موازية في القاهرة.

وبحسب مصدر مصري، تحدث لـ"العربي الجديد"، فإن "أجندة الوفد الإسرائيلي تتضمن تقديم موقف إسرائيلي على مطالب كانت قدمتها القاهرة خلال زيارة غير معلنة لرئيس جهاز الشاباك رونين بار، إلى العاصمة المصرية، الأسبوع الماضي، التقى خلالها رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل".

مناقشات بار في القاهرة تطاول الوضع الأمني على الحدود مع قطاع غزة

وقال المصدر المصري إنه "خلال الزيارة السابقة، أكد بار أنه غير مخول بتقديم رد، قبل الرجوع إلى المستوى السياسي"، مضيفاً أن "المناقشات تطاول الوضع الأمني على الحدود مع قطاع غزة، وترتيبات أخرى متعلقة بالتنسيق بشأن إدخال المساعدات".

لا تفاؤل مصرياً بشأن النوايا الإسرائيلية

وعلى صعيد المفاوضات غير المباشرة مع حركة حماس برعاية الوسطاء في مصر وقطر، لم يبد المصدر المصري تفاؤلاً بشأن النوايا الإسرائيلية، قائلاً إنه "رغم مبادرة الحكومة الإسرائيلية بإرسال الوفد إلى القاهرة بعد فترة من انقطاع الوفود الخاصة بمفاوضات وقف إطلاق النار، إلا أن المسؤولين في القاهرة، اعتادوا على نهج المناورات الذي يتبعه الجانب الإسرائيلي". وشدد على أن "الكرة في ملعب إسرائيل، على الأقل منذ بداية الجولة الحالية في الدوحة".

وفي سياق آخر، علق المصدر المصري على الخطط الرامية لإيفاد قوة عربية إلى قطاع غزة لتتولى الأمن، وخاصة تأمين الميناء الذي تشرف على إنشائه أميركا، موضحاً أن "مصر أعلنت للجانبين الأميركي والإسرائيلي، رفضها لتلك الخطوة، وعدم دعمها لها".

وقال: "الحكومة الإسرائيلية ترغب في تصدير أزمتها لمصر والأطراف العربية الفاعلة الأخرى"، مشدداً على أن "هناك نوايا إسرائيلية لإعادة إنتاج المعادلة الخاصة بمعبر رفح مع الميناء المزمع إنشاؤه في قطاع غزة، بحيث تتخلص من المخاطر الأمنية على قواتها، وفي المقابل تظل محتفظة بولاية تضمن تحكمها في عمل الميناء".

وكشف المصدر المصري عن "تعرض القاهرة لضغوط كبيرة خلال الفترة الماضية، للقبول بلعب دور فاعل فيما يتعلق بإدارة قطاع غزة عقب الحرب"، مشيراً إلى أن القاهرة "أكدت أنها على استعداد تام لتقديم كافة أشكال العون والمساعدة لأية إدارة للقطاع تأتي برضا وتوافق الفلسطينيين".

"حماس" لم تتلق مقترحات جديدة بشأن مفاوضات التهدئة

من جانبه، قال مصدر قيادي بحركة حماس إن "الحديث عن جولة مفاوضات جديدة بالقاهرة، يفهم في سياق محاولات نتنياهو للتحايل على الضغوط الداخلية والتظاهرات التي تقودها أسر المحتجزين الإسرائيليين في غزة".

وأضاف المصدر أن "الحديث عن تلقي الحركة مقترحات جديدة، سواء من الوسطاء أو من الجانب الإسرائيلي، غير صحيح"، موضحاً أنه "حتى الآن لا يوجد أي جديد بشأن زيارة وفد من الحركة للقاهرة، خاصة أن هناك وفداً أمنياً فنياً مصرياً يوجد في العاصمة القطرية الدوحة، وعلى تواصل يومي بقيادة الحركة".

ولفت المصدر إلى ما وصفها بـ"الأساليب الخبيثة" للجانب الإسرائيلي بهدف "ضرب الجبهة الداخلية، في ظل فشله الميداني وعدم قدرته على اختراق القطاع عبر مقترحاته وخططه الرامية لإحداث الوقيعة بين المقاومة وحواضنها الشعبية".

قيادي في "حماس": الحديث عن تلقي الحركة مقترحات جديدة غير صحيح

وأشار إلى "التسريبات التي تأتي في الإعلام العبري، والتي كان آخرها ما جاء على لسان مصادر رسمية بالموافقة على مطلب كانت قد تقدمت به الحركة بالإفراج عن الأسرى المحررين في صفقة وفاء الأحرار، التي تم بموجبها إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط، والذين أعاد الاحتلال اعتقالهم مرة أخرى، مقابل إفراج حماس عن الضابط هدار غولدن، والجندي أرون شاؤول، اللذين أسرا خلال حرب عام 2014".

وقال القيادي بالحركة إن "حكومة الاحتلال ونتنياهو يرغبان في إظهار المرونة وإبداء التجاوب أمام أسر الأسرى الإسرائيليين، على غير الحقيقة، وإظهار حماس بأنها تعقد المفاوضات من أجل مطالب متعلقة بإطلاق سراح الأسرى منها".

وأضاف المصدر أن "هذا غير حقيقي، كون الحركة لم تطرح إطلاق سراح غولدن وشاؤول، مقابل إطلاق سراح الأسرى المحررين في صفقة شاليط، ولكنها كانت قد اعتبرت أن إطلاق سراح هؤلاء، هو ضمن العتبات التمهيدية دون مقابل أمامه". وأكد أن الشروط التي تتمسك بها "حماس" والمقاومة هي "المبادئ التي أعلنتها ويتمسك بها الشارع الغزي قبل المقاومة، وفي مقدمة تلك المبادئ، عودة المهجرين إلى الشمال".

وكانت هيئة البث الإسرائيلية (كان) ذكرت أن تل أبيب وافقت على إطلاق سراح السجناء الذين أطلق سراحهم ضمن صفقة شاليط، وأعيد اعتقالهم أخيراً، مقابل إطلاق سراح غولدن وشاؤول، اللذين أسرتهما كتائب القسام في العام 2014.

وأشارت الهيئة إلى أنه جرى تحويل الاقتراح إلى حركة حماس لكنها لم ترد عليه، ومن المتوقع أن يتم طرح العرض مرة أخرى في إطار المفاوضات في القاهرة.

في المقابل، كشف المصدر أن هناك "تطابقاً" في الموقف بين حركة حماس والقاهرة، بشأن المقترح الإسرائيلي الخاص بوجود قوة عربية في غزة، قائلاً إن "هذا المقترح سبق وطرح في نقاشات في القاهرة والدوحة، وتم التأكيد على رفضه بشكل قاطع، وهو ما أكد عليه المسؤولون في مصر".

وفي هذا السياق، قال نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، لـ"العربي الجديد"، إنه "من الوارد جداً أن يكون قد عُرض على مصر الكثير من الخطط الخاصة بمستقبل قطاع غزة بعد الحرب، لكن مصر لا تريد أن تتحمل مسؤولية كهذه، ولا أن تتعرض إلى مشكلات أمنية وسياسية"، مضيفاً أنها "لا تريد بأي حال أن تدير قطاع غزة، ولا أن تكون رد فعل إذا حدث تهجير أو نزوح لسكان القطاع".

صعوبة اجتياح رفح أقنعت نتنياهو بالعودة للمفاوضات

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني يوسف الشرقاوي، لـ"العربي الجديد"، إن "صعوبة اجتياح رفح الفلسطينية، أقنعت نتنياهو بالعودة إلى مفاوضات تبادل واسعة، وعلينا ألا ننسى معارك الشمال (جبهة جنوب لبنان)، فإن اتسعت ستزيد أزمة نتنياهو وتقرب نهايته السياسية".

وأشار إلى "خلاف جوهري بين أميركا وإسرائيل بشأن إدارة أو اجتياح رفح واحتلال المعبر". وقال إن "أميركا غير متأكدة من أن إسرائيل جدية في إيواء المدنيين في رفح قبل بدء الاجتياح، لذلك اشترطت على إسرائيل إرسال عدد من ضباط الجيش الأميركي لدراسة الوضع الميداني على الأرض، ودراسة تفاصيل خطة الاجتياح، وإسرائيل اعتبرت هذا الأمر استهانة بقدرات جيشها".

وأضاف أن "أميركا تريد بدلاً من اجتياح رفح، القيام بعمليات نوعية تشل قدرات حركة حماس هناك، عوضاً عن الدخول في تعقيدات المعركة والخسائر الكبيرة في صفوف المدنيين التي قد تنجم جراء قيام جيش الاحتلال الإسرائيلي باجتياح واسع للمدينة".

المساهمون