وفاة صادق الأحمر.. أبرز محطات مسيرة زعيم "حاشد" كبرى قبائل اليمن

وفاة صادق الأحمر.. أبرز المحطات في مسيرة زعيم "حاشد" كبرى قبائل اليمن

06 يناير 2023
ظل الأحمر حبيس منزله في صنعاء منذ انقلاب الحوثيين وحتى أغسطس الماضي (Getty)
+ الخط -

توفي فجر اليوم الجمعة، رئيس "تحالف قبائل اليمن" وزعيم قبيلة حاشد، كبرى القبائل اليمنية، صادق بن عبد الله بن حسين الأحمر، عن 67 عاماً (1956 - 2023)، بعد صراع مع المرض.

وفي بيان، نعى الشيخ حمير بن عبد الله الأحمر شقيقه، الذي توفي في العاصمة الأردنية عمّان بعد معاناة مع المرض. كما تلقت أسرة الأحمر برقية عزاء ومواساة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي، بحسب وكالة "سبأ".

وخضع الشيخ الأحمر للعلاج منذ نحو خمسة أشهر، في مركز الحسين للسرطان بالعاصمة الأردنية عمّان، والتي غادر إليها بعد إصابته بجلطة دماغية مطلع أغسطس/آب الماضي، بعد بقائه في صنعاء منذ سيطرة جماعة الحوثيين عليها أواخر العام 2014. 

ويعد الشيخ صادق الأحمر، أحد أبرز مشايخ اليمن الذين وقفوا ضد جماعة الحوثي، كما أنه شيخ مشايخ قبيلة حاشد كبرى القبائل، وقد تولى هذه المكانة بعد رحيل والده الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر في العام 2007.

وكان الأحمر قد خاض معارك ضد جماعة الحوثيين مطلع العام 2014، في مسقط رأسه بمديرية خمر شمالي محافظة عمران، شمال صنعاء، إثر محاولة الجماعة التقدم من مناطق صعدة المجاورة وأطراف عمران ودارت معارك عنيفة استطاعت الجماعة خلالها السيطرة على محافظة عمران، مركز نفوذ الشيخ صادق وأسرته. 

وفجرت جماعة الحوثيين منزل الشيخ عبدالله الأحمر التاريخي في مدينة خمر عقب سيطرتها، وكانت أسرته محل استهداف جماعة الحوثيين. 

وكان الشيخ صادق قد غادر مسقط رأسه إلى صنعاء التي سيطر عليها الحوثيون أيضاً في سبتمبر/أيلول من العام نفسه، وظل هناك حبيس منزله تحت الإقامة الجبرية، حتى اشتد عليه المرض لتسمح له الجماعة أخيراً في أغسطس/آب الماضي، ليتلقى العلاج في الأردن، تحت رعاية الديوان الملكي هناك. 

والشيخ صادق الأحمر من مواليد 5 أكتوبر/تشرين الأول 1956 في قرية الخمري التي تقع شمال غرب مدينة خمر التاريخية في محافظة عمران، وهناك تلقى تعليمه الأولي، وبعد خروج والده من سجون الحكم الإمامي 1962، انتقلت أسرته للعيش في مدينة خمر، مركز المديرية. 

وبعد ذلك، انتقلت الأسرة إلى صنعاء وهناك أكمل صادق الشهادة الابتدائية، وتنقل في المرحلة الإعدادية بين اليمن ومصر، وبعد ذلك حصل على الثانوية العامة سنة (1974ـــ 1975م) من مدرسة (الأورمان) في القاهرة. 

وكان للشيخ الأحمر مشاركات في حروب المناطق الوسطى التي شهدتها اليمن أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات من القرن الماضي، قبل أن ينتقل عام 1982 إلى الولايات المتحدة الأميركية لدراسة الطيران المدني، حيث مكث هناك أربع سنوات وحصل على شهادة في مجال قيادة الطائرات المدنية الصغيرة ليعود إلى اليمن سنة 1987. 

وفي عام 1988، ترشح لعضوية مجلس الشورى "برلمان شمال اليمن قبل الوحدة"، وفاز بعضوية دائرة منطقة حوث والعشة وجزء من منطقة القفلة بمحافظة حجة سابقا، ليشارك في التصويت على توحيد شطري اليمن يوم 21 مايو/أيار 1990، قبل يوم من إعلان الوحدة بشكل رسمي. 

كما ترشح في العام 1993 لعضوية مجلس النواب لليمن الموحد ليفوز بعضوية دائرة منطقة حوث والعشة، وكذلك في انتخابات العام 1997 حين فاز للمرة الثالثة، وواصل العمل في البرلمان حتى العام 2003. 

وفي سبتمبر/أيلول 2005، عُين الأحمر عضواً في مجلس الشورى الغرفة الثانية، فيما لم يتول أي وظائف حكومية إدارية، وبعد وفاة والده عام 2007 تولى الشيخ صادق منصب شيخ مشايخ قبيلة حاشد الشهيرة، بعد مبايعته في مدينة خمر. 

وعلى الرغم من مشاركاته تلك، لم يكن الشيخ صادق الأحمر يمتلك حضوراً سياسياً كبيراً كما كان الحال بالنسبة لوالده الشيخ عبدالله الذي أسس حزب التجمع اليمني للإصلاح، ذا التوجه الإسلامي، وأحد أكبر الأحزاب في البلاد، إلا أنه ومع انطلاق الربيع العربي كان الشيخ صادق من أوائل المنضمين للانتفاضة ضد نظام الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، حيث أعلن في مارس/آذار 2011، انضمام قبيلة حاشد إلى الثورة السلمية، فيما هاجمت قوات صالح منزله في منطقة الحصبة ودارت معارك بين الجانبين. 

وبعد رحيل صالح وتولي عبدربه منصور هادي السلطة، اندمج صادق الأحمر في المسار السياسي في إطار أحزاب اللقاء المشترك، ودعم مؤتمر الحوار الوطني. 

وبعد رحيل الشيخ صادق، تفتح الأبواب أمام تساؤلات عن مصير الزعامة القبلية خصوصاً بعد ما أحدثه الحوثيون من ضربات ضد الزعامات والشخصيات القبلية في البلاد، لاسيما قبيلة حاشد التي ركزت الجماعة عليها وتعمل على تفكيكها وإنهاء دور الزعامة فيها، لموقفها الرافض للجماعة منذ سنواتها الأولى. 

وترجح مصادر عديدة أن يتولى الشيخ حمير، شقيق صادق والنجل الآخر للشيخ عبدالله الأحمر، زعامة القبيلة بعد أخيه الراحل، مع العلم أن حمير ما زال يعيش في صنعاء، تحت سيطرة الحوثيين، وبالقرب من موطن القبيلة.

وبعث رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين، مهدي المشاط، "برقية عزاء ومواساة إلى الشيخ حمير عبدالله الأحمر، وذلك في وفاة الشيخ صادق عبدالله الأحمر، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء اليمنية سبأ بنسختها التي تديرها جماعة الحوثيين.

كما نعته حركة حماس، في بيان، معتبرة أن "غياب الشيخ صادق الأحمر، يمثّل خسارة كبيرة لليمن، الذي ناضل الشيخ وأسرته العريقة من أجل وحدته وأمنه واستقراره وازدهاره، وهو خسارة للأمة العربية والإسلامية التي عمل دائماً على نصرة قضاياها، وعلى رأسها وفي مقدّمتها القضيّة الفلسطينية التي كان داعماً دائماً لها سياسياً في جميع المنابر والمحافل، وماليّاً حيث كان يقدّم الدعم بسخاء لشعبنا الفلسطيني".

المساهمون