وزير الخارجية الفرنسي من مصر والأردن: نرفض التهجير القسري لسكان غزة

وزير الخارجية الفرنسي من مصر والأردن: نرفض التهجير القسري لسكان غزة

04 فبراير 2024
زيارة سيجورنيه إلى مصر تندرج ضمن جولته الأولى في المنطقة منذ توليه مهامه (Getty/إكس)
+ الخط -

أعرب وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه، اليوم الأحد، عن رفضه تعرض سكان قطاع غزة المحاصر لأي تهجير قسري تحت ضغط الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، خلال لقاءات منفصلة عقدها في الأردن ومصر.

وتندرج زيارة سيجورنيه إلى مصر والأردن ضمن جولته الأولى في المنطقة منذ توليه مهامه، وتشمل أيضاً وإسرائيل والأراضي الفلسطينية ولبنان.

وتأتي جولة سيجورنيه في خضم مفاوضات مكثّفة تجري بين الأميركيين والمصريين والإسرائيليين والقطريين من أجل التوصل إلى هدنة جديدة، بعدما أتاحت هدنة موقتة تم التوصل إليها في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، الإفراج عن محتجزين إسرائيليين من قطاع غزة، مقابل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري سامح شكري بالقاهرة، قال سيجورنيه إنّ "باريس تتفهم قلق مصر ومخاوفها من التهجير القسري لسكان غزة إلى سيناء"، مشدداً على أن "موقف فرنسا ثابت في هذا الصدد، إذ تدين وترفض أي إجراءات تتخذ في هذا الاتجاه".

وأضاف سيجورنيه أن "فرنسا ومصر لديهما موقف موحد من وقف الحرب في غزة، والتوصل إلى حل الدولتين بإقامة دولة فلسطينية"، مشيراً إلى أنه "بدأ جولة إقليمية تهدف إلى البحث عن حل سياسي لوقف إطلاق النار في المنطقة، انطلقت من العاصمة المصرية القاهرة، وتستكمل في الأردن وفلسطين وإسرائيل ولبنان".

وأكمل أن "الفلسطينيين والإسرائيليين لهم الحق في العيش جنباً إلى جنب في سلام. وقطاع غزة يجب أن يكون جزءاً من الدولة الفلسطينية المقبلة".

من جهته، قال شكري إنّ "التطورات في المنطقة تنذر بتفاقم الأوضاع، وامتداد رقعة الصراع، والانزلاق إلى صراع أوسع وخطير"، مجدداً "رفض بلاده لمخطط تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، وتمسكها بالعمل على حل الدولتين للحد من تفاقم الصراع الدائر، ووقف نزيف الدم في القطاع".

وأضاف شكري أنه "يجب التعامل مع القضية الفلسطينية عبر إطار سياسي شامل، يحمي حقوق الشعب الفلسطيني، وتحديد إطار زمني لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية".

من جهته، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزير الخارجية الفرنسي، بهدف بحث تطورات الحرب في غزة، وسبل وقف إطلاق النار في القطاع.

وأعلن السيسي وسيجورنيه "رفضهما التام لمخطط تهجير الفلسطينيين من أراضيهم"، وأكدا أهمية الدور المحوري لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي علقت دول غربية عدة تمويلها، إثر مزاعم إسرائيلية بمشاركة بعض موظفيها في هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأفاد بيان للرئاسة المصرية بأن "اللقاء شهد استعراضاً للجهود المصرية المكثفة مع مختلف الشركاء لوقف إطلاق النار في غزة، وإنفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع لإنهاء المأساة الإنسانية التي يعاني منها الأهالي هناك".

ودعا الطرفان المجتمع الدولي إلى "ضرورة الاضطلاع بمسؤولياته تجاه تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة". وشددا على "أهمية الدور المحوري، الذي لا بديل عنه، لوكالة أونروا في تقديم الدعم لأهالي غزة، لا سيما مع الظروف الإنسانية الكارثية التي يتعرضون لها، وتتطلب دعماً لجميع الآليات الدولية العاملة بالمجال الإغاثي".

وأشار الوزير الفرنسي إلى "حرص بلاده على تنسيق الرؤى والجهود مع مصر، في ما يخص الوقف المستدام لإطلاق النار، وتبادل المحتجزين، على ضوء اتفاق مواقف الدولتين إزاء منع دائرة الصراع من التوسع، وتفعيل حل الدولتين كأساس للتسوية الشاملة للقضية الفلسطينية، واستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة".

وأضاف البيان أن "اللقاء تطرق إلى عدد من الملفات السياسية ذات الأولوية، وعلى رأسها الأوضاع في السودان وليبيا والبحر الأحمر. وأكد الجانبان حرصهما على استمرار التشاور، وتبادل الرؤى، بما يسهم في تدعيم الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي".

ورداً على سؤال عن إمكان الاعتراف بدولة فلسطين، قال سيجورنيه إنّ مثل هذه الخطوة هي بمثابة "اللمسة الاخيرة على العملية السياسية"، مؤكداً أن هذه العملية "يجب أن تؤدي إلى ذلك (...) هذا هو المنطق"، مضيفاً أن "السؤال هو في أي لحظة وضمن أي ظروف"، داعياً إلى تبني حل الدولتين، بحسب ما ذكرت وكالة "فرانس برس".

ونهاية الشهر الماضي، دعا وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون إلى "دراسة مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بما في ذلك في الأمم المتحدة".

سيجورنيه يبحث مع الصفدي وقف إطلاق النار في غزة

وفي الأردن، التقى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، اليوم الأحد، مع سيجورنيه، وشددا أيضاً على موقف بلديهما الرافض لتهجير الفلسطينيين داخل أرضهم أو خارجها.

وبحث الوزيران جهود التوصل لوقف كامل لإطلاق النار في غزة، وضمان حماية المدنيين واستمرار الجهود المشتركة لإيصال المساعدات الإنسانية الكافية والمستدامة إلى جميع أنحاء القطاع.

وخلال اللقاء، حذر الصفدي من أن خطر توسع الحرب يزداد مع كل يوم يستمر فيه العدوان على غزة، مشدداً على  ضرورة إطلاق تحرك دولي فوري وفاعل لوقفها، وأنهاء ما تنتجه من كارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأكد الصفدي ضرورة استمرار المجتمع الدولي في توفير الدعم لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي قال إنّها "لا يمكن الاستغناء عنها وعن دورها في مساعدة اللاجئين الفلسطينيين، خصوصاً في غزة التي تواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة ويعتمد أهلها، الذين يواجهون المجاعة بشكل رئيس، عليها".

من جهته، قال الوزير الفرنسي إنّ "أونروا تعتبر من الجهات المعنية الأساسية وذات الأهمية في غزة، خاصة في الوقت الذي تزداد فيه الحالة الإنسانية سوءاً، وإنّ فرنسا لم توقف دعمها لأونروا، ولم تتم جدولة أي تمويل إضافي للثلث الأول من العام الجاري". 

وثمن الصفدي استمرار فرنسا في دعم الوكالة، خصوصاً في هذا الوقت الذي يصل فيه الدعم لحوالي مليون فلسطيني نزحوا إلى ملاجئهم في قطاع غزة.

وأكد الصفدي أن حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة والمرجعيات المعتمدة هو السبيل الوحيد لتوفير الأمن وتحقيق السلام العادل والدائم، وثمن موقف فرنسا الداعم لحل الدولتين.

كما بحث الوزيران التصعيد الخطير الذي تشهده الضفة الغربية، وشدد الصفدي على ضرورة وقف الإجراءات الإسرائيلية اللاشرعية و اللاقانونية التي تقوض حل الدولتين وكل فرص تحقيق السلام.