وجه آخر للفاشية الإسرائيلية

وجه آخر للفاشية الإسرائيلية

22 يناير 2022
تجسست الشرطة عبر برنامج بيغاسوس على رؤساء بلديات ومواطنين (أمير ليفي/Getty)
+ الخط -

للنظم الفاشية والاستبدادية أوجه كثيرة، أبرزها عادة فرض أنظمة الطوارئ، وإطلاق يد الأجهزة الأمنية، بدءاً من المخابرات والجيش وحتى الشرطة إلى أدنى مستوى، "المخبرين".

وكما في الدول الفاشية، فإن المسبّحين بحمد النظام هم عادة المستفيدون، الذين ينفون أي وجه من أوجه قمع المواطن وحريته وكرامته، ويتغنّون في المقابل بإنجازات الدولة والزعيم.

وفي هذا الباب يقف الصحافيون الإسرائيليون، قبل غيرهم في المجتمع الإسرائيلي، فقد كانوا أكثر المستفيدين من "قربهم" من أصحاب القرار وصنّاعه، لأنه أتاح لهم الشعور بالأهمية وبكونهم فعلاً أصحاب سلطة رابعة، مع ما يرافق ذلك من وهم التأثير على القرار، فيما يتضح أكثر فأكثر أنهم ولا يزالون مجرد أداة في ماكينة النظام الفاشي الإسرائيلي.

فقد تستروا على جرائم الحكومات المختلفة، وعلى سياساتها العنصرية، إن لم يكونوا من ساهم في ترسيخ مفاهيم سرقة الوطن واغتصابه، باعتبار "العمل العبري" و"الطلائعية" و"إنقاذ الأرض" شروطاً لنهوض "شعب إسرائيل" وبعثه من جديد.

حاولت إسرائيل ومعها إعلامها ونخبها السياسية والفكرية، الفصل بين ما يطبّق على العرب في الداخل، ثم الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وبين ما يطبّق داخل إسرائيل "اليهودية".

احتلال وأبرتهايد للمجموعة الأولى، ودولة ديمقراطية ليبرالية "سويسرا الشرق" للمجموعة الثانية، مع تبرير كل موبقات وجرائم الحرب والتمييز العنصري ضد فلسطينيي الداخل وفلسطينيي الأراضي المحتلة عام 67 بضرورات البقاء والأمن.

وعلى مر العقود، رفضت "إسرائيل النيّرة" بكتّابها وصحافييها من اليسار قبل اليمين، كل ما قاله الفلسطينيون في الداخل عن القمع والتمييز والاضطهاد، على الرغم من علمهم (بل ومشاركتهم) بهذه السياسات والممارسات والجرائم، وحشروها في الزاوية الأمنية وحرب البقاء التي كانت المبرر للسكوت عن هذه الجرائم.

إلى أن جاءت فضيحة تجسس الشرطة الإسرائيلية، هذا الأسبوع، عبر برنامج السايبر بيغاسوس، على رؤساء بلديات ومواطنين ونشطاء سياسيين واجتماعيين، لتصفع هذه النخب وهي تكتشف فجأة، والمفاجأة هي هنا مصطعنة من دون شك، أن شرطة إسرائيل لا تختلف عملياً عن أي ذراع قمعي في الدول الاستبدادية.

لا يمكن أخذ الضجة الإسرائيلية، الإعلامية والنخبوية، ضد الشرطة مأخذ الجد، فهي ليست أكثر من محاولة لإحياء الزعم الإسرائيلي بإمكانية الحفاظ على "واحة من الديمقراطية" تجيز رفض القمع السلطوي والشرطي داخلياً، وتدير في الوقت ذاته "احتلالاً نيراً".

المساهمون