هل تخلّت إسرائيل عن باقي المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة؟

03 ديسمبر 2023
قال محللون إن عودة إسرائيل للحرب يعني تفضيلها القتال على المحتجزين (سعيد الخطيب/فرانس برس)
+ الخط -

اعتبر عدد من المحللين والصحافيين الإسرائيليين، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي، ربما تكون قد اتخذت قرارها بتفضيل الحرب على استعادة المحتجزين، بعد أن شهدت الأيام الماضية جدلا في وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن ضرورة الاختيار بين هدفي الحرب الرئيسين؛ استعادة المحتجزين أو القضاء على حركة حماس.

 وقال الصحافي في صحيفة "هآرتس" العبرية، جدعون ليفي، اليوم الأحد، أن عودة إسرائيل إلى الحرب هي الخطأ الأكبر منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وأن ذلك يعني تفضيلها القتال على المحتجزين وأنها تخلت عنهم.

وأشار الكاتب إلى المشاهد الصعبة القادمة من قطاع غزة في اليومين الماضيين منذ استئناف الحرب، بما فيها مشاهد الأطفال المصابين المنتشرين على أرضيات مستشفيات غزة بين الحياة الموت، فيما آباؤهم ينحنون عليهم ويطلقون صرخات الحزن والانكسار.

كما أشار إلى صعوبات المشهد المتعلقة بمطالبة من نزحوا إلى جنوب القطاع، بالتحرك جنوباً من جديد، معتبراً أنه حتى الخريطة التي عممها جيش الاحتلال الإسرائيلي لتقسيم قطاع غزة إلى عدة مناطق "لا تستطيع إنقاذ نفس واحدة في غزة"، مشككاً في أنها أصلاً تهدف إلى ذلك.

ويشير الكاتب إلى أن إسرائيل لا تكترث بالعقاب الجماعي في غزة وإنما فقط لتحقيق أهدافها، وباستئنافها الحرب، فإن إسرائيل تعترف بأنها تفضّل هدفاً واحداً على هدف آخر (..) وفضّلت بشكل واضح تدمير حماس بغض النظر عمّا سيعنيه ذلك التدمير لقضية إنقاذ المختطفين".

وأضاف "بتجديد إسرائيل الحرب فإنها لا تعرّض حياة المختطفين إلى الخطر فقط، وإنما تقضي أيضاً على محاولات تحريرهم وكل هذا يأتي في الوقت الذي كانت فيه عملية تبادل المختطفين والأسرى في ذروتها وبدت أفضل مما كان متوقعاً".

 وتابع ليفي: "لقد حانت لحظة الحقيقة بالنسبة لإسرائيل، وقد تم الاختيار، وهو أمر مشين. لا يجب أن يكون لدى إسرائيل هدف أهم من إطلاق سراح المختطفين، ولا شيء أسوأ من قطع العهد غير المكتوب بين المواطن (والجندي) ووطنه، وترك المختطف لمصيره. من الآن فصاعداً لم يعد من الممكن أن نقول التحرير بأي ثمن".

واستطرد قائلا "إسرائيل تؤيد إطلاق سراح المختطفين بالطبع، ولكن ليس بأي ثمن. لديها أشياء أكثر أهمية من وجهة نظرها، ولن توافق على صفقة شاملة (الجميع مقابل الجميع)، بما في ذلك وقف دائم لإطلاق النار، لإنقاذ 136 إسرائيليًا".

واختتم الكاتب مقاله بأنه من واجب إسرائيل إعادة المحتجزين قبل أي شيء وأن هذا لا يزال ممكنا، برأيه، بشرط أن تتوقف الحرب.

القصف الإسرائيلي يعرّض حياة المحتجزين للخطر

من جانبه، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ناحوم بارنيع، أن تجدد النيران في غزة يضع المستوى السياسي أمام سلسلة من المعضلات، أصعبها يتعلق بالمحتجزين. 

وأضاف "تختلط فرحة المختطفين الـ 114 الذين تم إطلاق سراحهم مع القلق المتزايد بشأن الـ136 الذين ما زالوا هناك، ومعظمهم على قيد الحياة، فيما قُتل عدد قتيل منهم.. معظم قادة حماس وربما معظم المختطفين يوجدون في خانيونس ومحيطها. حتى لو لم تعلن حماس ذلك، فإن المختطفين الباقين في غزة هم درع بشري لها".

وتابع "مع تركيز التفجيرات والقصف الإسرائيلي على خانيونس، يزداد خطر تعرض المختطفين للأذى (..) تعزز الشهادات التي قدّمها المختطفون المفُرج عنهم هذا القلق. وبطبيعة الحال، فإن الخطر سيكون أسوأ عدة مرات بمجرد بدء التحرك البري، وقد تزيد كثافة القصف أيضًا من احتمال إصابة المقاتلين".

وبحسب قول بارنيع: فإنه "يوجد عملياً إنذار مزدوج. الأول، الإنذار الذي وجهته إسرائيل لحماس: ما دامت القوات الجوية تقصف خانيونس، فمن الممكن وقف العملية والعودة إلى المفاوضات ووقف إطلاق النار، أما الثاني فهو إنذار الجيش الإسرائيلي لمجلس الحرب (كابنيت الحرب الإسرائيلي) ويشير فيه إلى أنه بمجرد أن يعطي الكابنيت الضوء الأخضر لعملية برية، سيكون من الصعب جدًا على الجيش الإسرائيلي أن يتوقف".

يذكر أن آلاف الإسرائيليين، تظاهروا ليل (السبت - الأحد)، في تل أبيب، ومناطق أخرى من بينهم محتجزون سابقون في قطاع غزة جرى إطلاق سراحهم، وعائلات آخرين، لمطالبة الحكومة الاسرائيلية بإطلاق سراح بقية المحتجزين الذين لا يزالون في غزة.

وتحدث عدد من المحتجزين الذين أطلقت حركة حماس سراحهم، عن صعوبة الحياة التي عاشوها خلال فترة احتجازهم في ظل الحرب والقصف، والمخاطر بهم بسبب الحرب نفسها.

المساهمون