مواجهات بأراضي النقع في النقب مع قوات الاحتلال لليوم الثاني

أراضي النقع في النقب تشهد مواجهات مع أمن الاحتلال الإسرائيلي لليوم الثاني

28 ديسمبر 2021
مخططات الاحتلال الإسرائيلي لتهجير سكان النقب متواصلة منذ النكبة (العربي الجديد)
+ الخط -

تشهد منطقة أراضي النقع في صحراء النقب، شرقي مدينة بئر السبع وبلدة تل السبع، في المنطقة المسماة تاريخيا "منطقة السياج"، مواجهات منذ أمس الإثنين بين أهالي ست قرى فلسطينية بدوية، وأجهزة أمن مختلفة للاحتلال الإسرائيلي، وأذرعه الاستيطانية في النقب، لا سيما "الصندوق القومي" (كيرن كايمت)، تحت ستار "تحريش الصحراء"، وفقا لمخطط يهدف إلى سلخ وتجريد سكان النقب العرب، وخاصة في القرى المسلوبة الاعتراف، من أراضيهم الزراعية وأراضي المرعى وتحريشها بأشجار حرجية، لمنع الأهالي من دخولها واستعمالها.

وبدأت قوات معززة من الشرطة ومختلف أجهزتها، وخاصة ما يسمى بـ"الدوريات الخضراء"، منذ أمس الإثنين، بالتوغل في أراضي القرى العربية الست: المشاش، الزرنوق، بير الحمام، الرويس، الغراء، وخربة الوطن، ترافقها قوات من الخيالة والكلاب البوليسية لمنع الأهالي من الدفاع عن أراضيهم.  

النقب

وقال الناشط العربي في النقب حسين الرفايعة، في حديث خاص مع "العربي الجديد"، إن المواجهات بدأت أمس واستمرت اليوم الثلاثاء، وهي بتدبير من لجنة تسمى لجنة "أسكوب"، أسسها الاحتلال عام 2017 كذراع تنفيذ مشتركة لمديرية "أراضي إسرائيل" والصندوق القومي، هدفها الاستيلاء على أراضي النقع التي تمتد مساحتها على 45 ألف دونم، ويعيش عليها 30 ألف فلسطيني من بدو النقب.

وأضاف الرفايعة أن اللجنة المذكورة "لا تعمل بقوة القانون، بل وفق صلاحيات منحتها لها الحكومة، كجزء من مخطط كبير للاستيلاء على أراضي النقب، وخاصة في منطقة النقع التي تشكل البوابة للاستيلاء على باقي الأراضي، وتنفيذ مخططات ترحيل السكان عن أراضيهم وحشرهم في بلدات صغيرة" . 

وأضاف الرفاعي أن الهجوم على أراضي منطقة النقع "ليس معزولا عن باقي المخططات ومواصلة تحقيق حلم بن غوريون في الاستيلاء على النقب وتهويده، وهي سياسات لم تتوقف يوما". 

ولفت إلى أن خطورة ما يحدث في أراضي النقع اليوم هو "البداية لاستكمال مخططات التهجير، لنحو 130 قرية عربية في النقب لا تعترف بها حكومة الاحتلال الإسرائيلي، رغم أنها قائمة قبل قيام إسرائيل، ويسكنها اليوم نحو 130 ألف نسمة".  

النقب

"حلم بن غوريون": من الدفاع إلى الهجوم

وفي هذا السياق، كررت وزيرة الداخلية الإسرائيلية، أيليت شاكيد، قبل نحو 10 أيام، خلال المؤتمر السنوي لصحيفة "غلوبس"، أن "من يعرف ما يدور في النقب، يدرك أن حلم بن غوريون لم يتحقق بعد، وأنه ليس خطأ العمل على السيطرة على الأراضي".  

وينضم تصريح شاكيد هذا إلى سلسلة من تقارير التحريض على العرب في النقب من خلال استغلال بعض سلوكيات إجرام في المجتمع الفلسطيني، وعناصر جنائية في النقب، للتهويل من خطر الوجود العربي، والادعاء بأن العرب الفلسطينيين في النقب لا يقيمون وزنا للسلطة، ويهددون سكان المستوطنات والبلدات الإسرائيلية التي أقيمت في النقب.  

وبعد سنوات من التمييز العنصري، وإهمال الأوضاع المعيشية واليومية للعرب في النقب، تبرز وسائل الإعلام الإسرائيلية كل عملية لإطلاق نار في البلدات العربية في النقب، أو على الطرق الرئيسية، وأحيانا داخل بلدات يهودية، لتدعي أن الوضع في النقب مشابه لـ"الغرب الأميركي" من أفلام الكاوبوي، دون أن تقوم بأي خطوات فعلية وحقيقية لمواجهة أحداث العنف والجرائم ما دام الضحايا من العرب.  

وقبل ثلاثة أسابيع، وفي السادس من الشهر الحالي، قام رئيس حكومة الاحتلال، نقتالي بينت، يرافقه ووزير الأمن الداخلي وعدد من وزراء الحكومة، بـ"جولة" في النقب، اختار خلالها أن يعتلي ومن معه (وبينهم كما أظهرت التقارير التلفزيونية، مجموعات من عناصر الوحدات الخاصة وهم ملثمون) تلّةً تطل على مدينة رهط العربية البدوية، ليعلن أن حكومته قررت الانتقال لمواجهة ما يحدث في النقب من الدفاع إلى الهجوم.  

ومنذ سنوات عديدة وحكومات الاحتلال الإسرائيلية تزيد تضييق الخناق على العرب الفلسطينيين في النقب، وزادت سياسات التمييز ومحاولات الترحيل بشكل خاص، بعد أن أفشل الفلسطينيون في النقب عام 2014 مشروع "برافر" لترحيل السكان من أراضيهم، وحشرهم في عدد محدود من البلدات، وعلى مساحة ضيقة دون أي اعتبار لنمط معيشتهم البدوية، وضمن ذلك فرض قيود وسن قوانين مشددة على تربية الإبل ونقلها من مرعى لآخر.

بلدة العراقيب نموذجا

وشكلت بلدة العراقيب في هذا المضمار مثالا لقرية فلسطينية قائمة قبل الاحتلال، تم في العقد الأخير هدمها نحو مائتي مرة، فيما تم عام 2017 أيضا هدم قرية أم الحيران ونقل سكانها وترحيلهم إلى حورة، لصالح إقامة مستوطنة يهودية على نفس أراضي القرية تحمل اسم "حيران".

وخلال عمليات الترحيل، قتلت شرطة الاحتلال الإسرائيلية، في يناير/ كانون الثاني من العام 2017، المربي يعقوب أبو القيعان، وزعمت أنه كان "متطرفا وينتمي لحركة إرهابية"، ويؤيد فكر "داعش"، ولم تخل ساحته من هذه التهم بالرغم من إقرار ضابط جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أن الشهيد لم يقم بعملية دهس لشرطي إسرائيلي ضمن القوات التي اجتاحت القرية لتهجير أهلها. 

وفقط في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، اعترف رئيس الحكومة السابق، بنيامين نتنياهو، بوجود تسجيلات تثبت كذب الرواية الإسرائيلية الرسمية، وأن أبو القيعان قتل وهو بريء من التهم التي وجهت له.

وجاء اعتراف نتنياهو في سياق محاولاته الدفاع عن نفسه والتأكيد أنه تم تلفيق ملف له، مستشهدا بمحادثة بين المفتش العام السابق للشرطة، روني الشيخ، وبين المدعي العام للدولة، شاي نيتسان، حول تلفيق التهمة للشهيد يعقوب أبو القيعان، والتستر على عناصر الشرطة الذين قتلوه بدم بارد. وقدم نتنياهو يومها اعتذارا لعائلة الشهيد يعقوب أبو القيعان.

وتأتي الهجمة التي تتعرض لها القرى الست في أوج عملية تحريض واسعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي على الوجود العربي في النقب، متزامنة مع تحريض جهات يمينية خارج الحكومة، تعلن صراحة أطماعها في تهويد النقب، تحت ستار استعادة "السيادة فيه"، وإعادة "الدولة للنقب"، ووقف سيطرة البدو على أراضي الدولة، علما أن سكان النقب الحاليين، بعد أن تم منذ النكبة ترحيلهم من الجزء الغربي في النقب وحشرهم وراء أسلاك شائكة بعد النكبة مباشرة، شرقي النقب، لا يزالون يملكون في القسم الشرقي من أراضي النقب أكثر من 980 ألف دونم، ويحملون وثائق ملكية "طابو" مصادقا عليها منذ أيام الدولة العثمانية، واعترفت بها حكومة الانتداب البريطاني على فلسطين، بين 1917 و1948، إلا أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ترفض الاعتراف بها، وتطالب سكان القرى، المسلوبة الاعتراف، بالتنازل عن مساحات واسعة من أراضيهم مقابل اعترافها بهذه القرى، وتجميعهم في عدد محدود من القرى على أقل مساحة ممكنة.

المساهمون