مكتب المفوضية السامية ينفي استقالة مديره بعد إدانته إسرائيل

مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان ينفي استقالة مديره بعد إدانته إسرائيل

31 أكتوبر 2023
قال المكتب الإعلامي إن مخيبر سيسري تقاعده غداً (Getty)
+ الخط -

نفى المكتب الإعلامي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، ما تم تداوله في الإعلام حول "استقالة" مدير مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في نيويورك، كريغ مخيبر، مؤكداً في الوقت ذاته أنه تلقى رسالة "احتجاج" من مخيبر حول الوضع في غزة وتعامل الأمم المتحدة معه.

وأكدت البيان الإعلامي للمفوضية أن مخيبر هو "موظف في مكتب نيويورك، وأن الآراء الواردة في الرسالة التي تم نشرها هي الآراء الشخصية للموظف الذي سيسري تقاعده غداً".

ويبدو أن جزءاً من اللغط الذي حدث يعود لعدم وضوح تصريحات الناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، حول الموضوع خلال المؤتمر الصحافي اليومي، إذ أكد دوجاريك وصول الرسالة قائلاً إنّ مخيبر سيبدأ تقاعده بداية الشهر القادم.

وأضاف أن الآراء الواردة في الرسالة "تمثل (مخيبر) وحده ولا تعكس وجهة نظر المنظمة"، لكنه لم ينف بشكل صريح أن مخيبر لم يستقل، ورفض التعليق.

ووجه مخيبر رسالة بتاريخ 28 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، للمفوض السامي لحقوق الأنسان فولكر تورك، ووصف ما يحدث في غزة بـ"الإبادة الجماعية".

وقال مخيبر في رسالته التي جاءت في أربع صفحات وتسربت للإعلام أن "إبادة جماعية تتكشف أمام أعيننا في غزة، ويبدو أن المنظمة (الأمم المتحدة) عاجزة عن وقفها".

وتحدث خلال الرسالة عن عمله وخبرته في المجال، إذ قام بالتحقيق في خروقات حقوق الإنسان في فلسطين منذ الثمانينيات، وعاش في غزة كمستشار لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في التسعينيات، كما أشرف على عدة بعثات للأمم المتحدة في أماكن محتلة.

وأكد الموظف أنه "أصبح واضحاً فشل المجتمع الدولي في أداء واجبه ومنع حدوث تلك الفظائع وحماية الضعفاء ومحاسبة مرتكبي الجرائم"، قائلاً إنّ هذا ينطبق على الحالة الفلسطينية والقتل والاضطهاد المستمر والمتعاقب منذ تأسيس الأمم المتحدة.

وخلال رسالته، تحدث عن عمله كمحام في مجال حقوق الإنسان، مؤكداً أن "مفهوم الإبادة الجماعية كان غالباً عرضة لسوء الاستخدام سياسياً، لكن المذبحة الجماعية الحالية للشعب الفلسطيني متجذرة في أيديولوجية استعمارية استيطانية وقومية في إسرائيل، مستمرة منذ عقود من الزمن"، مضيفاً أن "اضطهادهم وتطهيرهم المنهجي القائم بالكامل على كونهم عرباً، إلى جانب تصريحات النوايا الصريحة من قبل القادة في الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، لا يترك مجالاً للشك أو النقاش".

وأوضح أن "منازل المدنيين والمدارس والكنائس والمساجد والمؤسسات الطبية في غزة تتعرض لهجمات عشوائية، حيث يتم قتل آلاف المدنيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، ويتم الاستيلاء على المنازل وإعادة تخصيصها على أساس العرق، ومذابح المستوطنين العنيفة تواكبها وحدات عسكرية إسرائيلية"، كما "يسود نظام الفصل العنصري في جميع أنحاء البلاد".

وحول ما يمكن أن تقوم به الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، دعا الموظف في الأمم المتحدة إلى "وجود موقف مبني بكل وضوح وبدون تردد، على حقوق الإنسان الدولية والقانون الدولي".

وتحدث عما أسماه "وضوح الرؤية"، وأشار في هذا السياق إلى أنه "يجب أن نتوقف عن التظاهر بأن هذا صراع حول الأرض أو الدين بين طرفين متحاربين، وأن نعترف بحقيقة الوضع الذي تقوم فيه دولة باستعمار واضطهاد وسلب شعب أصلي على أساس الإثنية".

ثم شدد على ضرورة المطالبة "بعملية عدالة دولية تستفيد من تجارب وخبرة الأمم المتحدة لتوثيق الحقيقة وضمان محاسبة الجميع، والحق لكل الضحايا وتعويض الخروقات الموثقة".

وفيما يخص الحماية للشعب الفلسطيني، أكد على ضرورة "نشر قوة مدعومة بموارد وتوكيل من الأمم المتحدة للدفاع عن المدنيين من النهر إلى البحر"، داعياً إلى العمل على نزع السلاح".

كما طالب "بنزع وتدمير ترسانة إسرائيل الضخمة من الأسلحة النووية والكيمياوية والبيولوجية من أجل أن لا يؤدي الصراع إلى تدمير المنطقة وربما أبعد من ذلك".

وحول الوساطة الغربية، أكدت الرسالة أنه يجب "الاعتراف بأن الولايات المتحدة والقوى الغربية ليسوا وسطاء ذوي مصداقية، بل أطراف فعلية في الصراع، متواطئة مع إسرائيل في خرق حقوق الإنسان للفلسطينيين".