مصر: اختتام المؤتمر الدولي لدعم قضايا فلسطين في "الجنائية الدولية"

23 مارس 2021
من المؤتمر الذي استضافته القاهرة (فيسبوك)
+ الخط -

 أكد المؤتمر الدولي حول "تعزيز المساءلة والمحاسبة الجنائية على جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة.. فلسطين نموذجاً"، أن "الصراع العربي مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي لا ينتهي بتسويات أو ترضية مالية أو معنوية على نحو ما طرحته مبادرات مشبوهة"، مؤكداً أن "الاصطفاف الوطني في مواجهة الاحتلال هو السبيل الأول، يضع المجتمع العربي والدولي أمام مسؤولياته نحو القضية الفلسطينية".

وانعقد المؤتمر على مدار  يومي22 و23 مارس/آذار 2021 في العاصمة المصرية القاهرة، بالشراكة بين المنظمة العربية لحقوق الانسان، وكل من الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان، والشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وشهد مشاركة 70 مشاركاً ممثلين لنخبة من السياسيين، والقضاة، والخبراء العرب والفلسطينيين والدوليين في القانون الدولي والجنائي، وأكاديميين، وشخصيات رسمية من "وزارة الخارجية الفلسطينية"، وتمثيل عن جامعة الدول العربية، واتحاد المحامين العرب، ومنظمات غير حكومية مصرية وعربية، وقيادات لمنظمات فلسطينية رائدة في مجال حقوق الإنسان، وإعلاميين، بالإضافة إلى مشاركات افتراضية عن بعد بسبب تعذر  حضور مشاركة البعض نظراً للظروف العالمية التي فرضتها جائحة كورونا.

وشهد اليوم الثاني عقد جلستين، وجاءت الجلسة الثالثة بعنوان "سبل تعزيز الجهود لدعم تحقيقات المحكمة" برئاسة  الدكتورة  نفين مسعد، أستاذة العلوم السياسية، وتحدث خلالها كل من  نائب رئيس محكمة التمييز بالأردن محمد الطراونة، وعمار الدويك مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بفلسطين، وسمير زقوت مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان – فلسطين، ومعتز قفيشة ممثل نقابة المحامين الفلسطينية، الذي تحدث عن بعد عبر تقنية "زووم".

وطالب الطراونة بتوحيد الجهود العربية، وتقديم الدعم للوفد الفلسطيني في إعداد المرافعات التي ستقدم للمحكمة الجنائية الدولة في القضية المرفوعة ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي، موضحا أن إسرائيل تخشي المحكمة الجنائية بدليل أن لديها قائمة أسماء بنحو  250 شخصا تحذرهم دائما من السفر إلى دول أعضاء بالمحكمة الجنائية الدولية، وتعمل على شطب أسمائهم من القوائم.

وأكد الطراونة في كلمته أن الطرف الإسرائيلي يتسلح بفرض الأمر الواقع وشبكة علاقات دولية، مضيفاً "نحن نريد الإنجاز  والبناء على ما سبق"، واعتبر أن الاجتماع بالقاهرة "له دلالة كبيرة على أن مصر لن تتخلى عن القضية الفلسطينية".

وتابع أن "فلسطين معترف بها من 138 دولة حول العالم" مضيفاً، "المعركة طويلة ولنا عبرة في التجربة المصرية في استرداد طابا كاملة".

وشدد الطراونة على أهمية وضرورة بعد المحكمة عن محاولات التسيس التي تتعرض لها، قائلا "نحن معركتنا قانونية بحتة دفاعا عن الحق، ونحن علي استعداد أن نتقاضاه ونقاضي، مع التأكيد على أهمية تفعيل النشرات الدولية و(إإنتربول) علي الصعيد العالمي والعربي".

ومن جهته، لفت مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين، في كلمته، إلى أن التحرك الفلسطيني في الإطار الدولي ليس حديثاً، مؤكداً على ضرورة مراجعة تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لمتابعة انضمام فلسطين للاتفاقيات الدولية وتفعيل دورها، خصوصاً بعد وفاة كبير المفاوضين الفلسطينيين السابق صائب عريقات.

وطالب دويك بـ"ضرورة مراجعات التشريعات الفلسطينية بما يتواءم مع قوانين المحكمة الجنائية الدولية، وميثاق روما"، وقال: "نأمل على الصعيد العربي والدولي أن يخرج هذا المؤتمر بلجنة تتكون نواتها من المجتمعين تضم في ما بعد آخرين، وتسمي لجنة متابعة المحكمة الجنائية الدولية، وتسليط الضوء علي اعتداءات تقع علي المدافعين حقوق الإنسان المتعاونين مع المحكمة".

بدوره، قال أستاذ القانون الدولي العام الدكتور أيمن سلامة، إن "فلسطين منذ انتهاكات العام 2008 أصبحت لها مكانة هامة في توثيق الجرائم، ويجب استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في هذا التوثيق".

وأضاف "يجب أن لا نغفل جهود الدول الأعضاء في المحكمة، وضرورة التواصل مع تلك الدول ودعم المحكمة ومساعدة المدعي العام في إجراء التحقيقات، ومن ثم فإن المهمة ستكون عسيرة لأن إسرائيل لن تسهل عمل المدعي العام".

ودعا البيان الختامي للمؤتمر إلى "البناء على الجهود السابقة للمجتمع المدني العربي والفلسطيني في إعداد ملفات قضايا ضد مجرمي الحرب من سلطات الاحتلال، والعمل على تلافي أي أخطاء قد ارتكبت في هذا الصدد، وبذل الجهود لحث الدول العربية والدول الحليفة من أجل دعم وتعزيز حماية المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها من حملات التهديد والترهيب من جانب سلطة الاحتلال والدول الحليفة لها. وكذلك حث المجتمع الدولي لمواجهة محاولات تسيس أعمال وتحقيقات المحكمة الجنائية الدولية والاضعاف استقلاليتها".

ونوهت التوصيات إلى أهمية التأكيد على أن "أي خطوات فردية من الدول الكبرى تخالف قرارات الشرعية الدولية لا قيمة لها على المستوى الدولي، بصرف النظر عن مدى تأثيرها في غير أصحاب القضية، على غرار قرار الولايات المتحدة الأميركية بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، والتأكيد على أن ولاية المحكمة الجنائية الدولية هي مكملة للولاية القضائية الجنائية الوطنية، مع أهمية أن تمارس الدول اختصاصها الجنائي على الأشخاص المسؤولين عن ارتكاب الجرائم الدولية".