مصالحة أم مصالح؟

مصالحة أم مصالح؟

09 سبتمبر 2021
توجه لإطلاق سراح المزيد من رموز عهد القذافي بعد الساعدي (حازم تركية/الأناضول)
+ الخط -

تنوي السلطات في ليبيا إطلاق سراح مزيد من رموز نظام العقيد الراحل معمّر القذافي في "أول خطوة في اتجاه المصالحة الوطنية الشاملة"، بحسب بيان للمجلس الرئاسي الذي أعلن عن الإفراج عن مدير مكتب القذافي، أحمد رمضان الأصيبعي، كما أفرجت الحكومة عن الساعدي نجل القذافي. وأكد رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، بمناسبة إطلاق الساعدي أنه "لا يمكن أن نتقدم للأمام دون تحقيق المصالحة ولا إقامة الدولة من دون تحقيق العدل وإنفاذ القانون"، ولكن هل للخطوة علاقة باستحقاق المصالحة الوطنية؟
سبق أن أعلن المجلس الرئاسي، في مطلع شهر إبريل/نيسان الماضي، عن إطلاق المصالحة عبر إنشاء مفوضية عليا للمصالحة، بعضوية ست شخصيات من دون أن يصدر عنها شيء. وفي مطلع شهر يونيو/حزيران الماضي، تم الحديث عن إشهار المصالحة مجدداً من خلال خمسة مسارات مجتمعية، يتألف منها المجلس الأعلى للمصالحة، من دون الكشف عن نتائج هذه المسارات. وإثر الإفراج عن الساعدي والأصيبعي قال المجلس للمرة الثالثة إنه تم البدء بالمصالحة.

طيلة السنوات العشر الماضية لم تدع أطراف الصراع، في كل مراحل تحوّلاتها ومواقفها المتغيّرة، أي ملف أو استحقاق من دون استثماره لمصلحتها، والقائمة طويلة. ولكن يمكن ضرب أمثلة عابرة، مثل ملف الإرهاب الذي وظّفه معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر حتى بات كل خصومه "إرهابيين"، وملف السلاح مع تصنيف البعض جيشاً وطنياً والآخر مليشياويا، ومثل حقوق المواطن التي ذهبت في كل اتجاه ورست أخيراً عند عتبات التقسيم وفق أقاليم ليبيا التاريخية الثلاثة (برقة، طرابلس، فزان)، بما فيها التقسيم العادل لثروة النفط.

ولم يبتعد أو يتأخر ملف المصالحة كثيراً، فعلى الرغم من كونه من مهام المجلس الرئاسي وفقاً لخريطة الطريق التي انبثقت عن ملتقى الحوار السياسي، الذي أنتج السلطة التنفيذية الحالية، إلا أن البعض تنافس حول الإعلان عن الإفراج عن الساعدي والأصيبعي. في السياق، نشر وزير الداخلية الأسبق، فتحي باشاغا، الذي عاد للساحة بقوة قبل أشهر من الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، على صفحته "فيسبوك"، ملخصاً للقائه بوفد من شيوخ قبيلة القذاذفة، لبحث قضية إطلاق سراح رموز النظام السابق. كما اجتمع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بالوفد نفسه، مستبقاً الجميع بالإعلان عن إطلاق الساعدي.

ولا يعرف المراقب لهذا الاتجاه كيف سيحقق الإفراج عن الساعدي مصالحة وطنية، خصوصاً في ظل تراكم ملفات جنائية تؤرق الجميع، مثل المقابر الجماعية في ترهونة، ومذابح شارع الزيت في بنغازي، والمغيّبين قسراً في سجون برسس وقرنادة، شرقي البلاد، وتهجير 10 آلاف أسرة قسراً من بنغازي. لماذا الآن تحديداً، وفي هذا التوقيت يطلق سراح الساعدي والأصيبعي؟ وهل ما جرى مصالحة أم مصالح؟

المساهمون