مسيرة شعبية في بيروت لـ"حكومة انتقالية" مستقلّة عن المنظومة السياسية

10 ابريل 2021
الصورة
ناشطة: تحرك اليوم سُمّيَ بيوم الغضب، ولكن هذا لا يعني توجيه دعوات للعنف (العربي الجديد)
+ الخط -

انطلقت مسيرة شعبية اليوم السبت، في العاصمة اللبنانية بيروت، تدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات تشريعية استثنائية مستقلّة عن التبعيّة لأيّ قطبٍ من أقطاب النظام الحالي الحاكم.

وشاركت في المسيرة مجموعات ناشطة في المجتمع المدني وانتفاضة 17 أكتوبر، تحمّل النظامين المالي والسياسي "مسؤولية التدهور والانهيار الشامل، في إطار الفساد والمنظومة الزبائنية التي تغذّت من تضخّم الدين والعجز في الميزانية العامة"، بحسب ما تؤكد في بيان صادر عنها.

وشملت المسيرة نقاطاً عدّة توقف عندها المحتجون في بيروت، حيث اتجهوا إلى مراكز ومؤسسات رسمية تابعة للدولة، ومصرف لبنان، وساحة رياض الصلح، رافعين شعارات تدعو إلى إسقاط الطبقة السياسية، ورحيل الرئيس ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري، الذي هو برأيهم أحد رموز السلطة والحكم ولا يمكن الثقة بأي حكومة سيشكلها، والتي ستكون بالنسبة إليهم استكمالاً للمسار نفسه، القائم على المحاصصة والفساد وإن حملَ عناوين الاختصاص والإصلاح والاستقلالية.

يوم الغضب

وتقول نورا أبو شقرا الناشطة السياسية في تنظيم "لحقي"، لـ"العربي الجديد"، إنّ تحرك اليوم سُمّيَ بيوم الغضب، ولكن هذا لا يعني توجيه دعوات للعنف أو أي شيء من هذا القبيل، بل يتماشى مع الحالة العامة وحجم الأزمات.

وتلفت أبو شقرا إلى أن المجموعات المدنية تدعو إلى حكومة انتقالية بصلاحيات تشريعية استثنائية، وقد وضعت برنامجاً مفصلاً بديلاً يتضمن إصلاحات مالية عاجلة بدءاً من التدقيق الجنائي الشامل، وإقرار شبكة حماية اجتماعية جدية، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، والشروع بوضع خطة اقتصادية متكاملة وشاملة، وغيرها من البنود التي يجب أن تتوازى أيضاً مع قرارات سياسية جريئة تندرج في إطار استقلالية القضاء، وحماية الحريات العامة ووقف مسلسل القمع وما إلى ذلك.

ما تزال ولادة الحكومة متعثرة رغم الحراك الدولي والعربي والتلويح بعقوبات أوروبية على الشخصيات السياسية المعرقلة، والتي يتردد أنها تصب في دائرة مقرّبين من الرئيس ميشال عون ومستشاريه.

وتُدرك أبو شقرا أن المعركة "صعبة وطويلة ضدّ المنظومة السياسية التي تمسك مفاصل البلاد ومراكز الدولة منذ أكثر من ثلاثة عقودٍ، وباتت متجذرة في المؤسسات بفسادها وإجرامها، ولكننا لن نستسلم أو نتراجع، خصوصاً بعدما بدأنا نلتمس التغيير عند الناس التي كشفت حقيقة الأحزاب التي كانت تنتمي إليها، وباتت ترفع شعار "كلن يعني كلن"، وتنادي بوطن يُبنى على أساس العدالة الاجتماعية والاقتصادية وعناوين إصلاحية تترجم ميدانياً ولا تبقى شعارات أو حبراً على ورق".

وتشدد الناشطة السياسية على رفض التدخلات الدولية والعربية التي تعوّم المنظومة السياسية، ورفض الرئيس سعد الحريري الذي كان الشارع أسقطه إبّان انتفاضة 17 أكتوبر، وكذلك رفض التدويل أو تشكيل الخارج حكومة على اللبنانيين وحدهم تأليفها، "من هنا لم تستثنِ المسيرات التي ننظمها أي فريق سياسي، وجابت كل المقرات منها قصر بعبدا مقرّ رئاسة الجمهورية، وبيت الوسط مقرّ الحريري".

حكومياً، لا تزال ولادة الحكومة متعثرة رغم الحراك الدولي والعربي والتلويح بعقوبات أوروبية على الشخصيات السياسية المعرقلة، والتي يتردد أنها تصب في دائرة مقرّبين من الرئيس ميشال عون ومستشاريه.

واستكمالاً للاتهامات المتبادلة بالتعطيل بين فريقي عون – الحريري، اعتبرت الهيئة السياسية في "التيار الوطني الحر" برئاسة النائب جبران باسيل (صهر رئيس الجمهورية)، في بيان أصدرته اليوم بعد اجتماعها الدوري إلكترونياً، أنه "لم يعد من شك في أن الرئيس المكلف يسعى لتأخير تشكيل الحكومة، ويأتي في هذا السياق تفشيله المسعى الفرنسي الأخير"، مشددةً على أن "الاختبار الجدي لاقتراب موعد التشكيل هو قيامه بتقديم صيغة حكومية متكاملة ومفهومة لا غموض فيها لرئيس الجمهورية، وهو ما سوف يكشف نواياه الحقيقية بالسعي للحصول على نصف أعضاء الحكومة زائد واحد".

ورُبِطَ إلغاء الاجتماع الافتراضي بين باسيل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفض الحريري لقاء رئيس "التيار" أو حصول أي تسوية معه كالتي حصلت سابقاً، وأن المعني الوحيد بالملف الذي يتحدث إليه هو رئيس الجمهورية فقط لا غير.

ويستغل الحريري في هذا الإطار، لتدعيم موقعه والتمسك بمطالبه، المقاطعة التي يتعرّض لها باسيل من الخارج، وآخرها استثناؤه من جولة وزير خارجية مصر سامح شكري التي شملت كل الأحزاب ما عدا "التيار" و"حزب الله"، إضافة إلى عدم حصول تواصل بين باسيل والأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي. علماً أنّ أوساط باسيل تعمم رواية تضارب المواعيد التي حالت دون إجراء اللقاء، مع أنّ الأمين العام كان أكد خلال جولاته على السياسيين أنه سيتصل برئيس التيار.

وفي سياق توافد "زوار الخارج" إلى لبنان، تردّد الحديث عن زيارة سيقوم بها الدبلوماسي الأميركي ديفيد هيل إلى بيروت مطلع الأسبوع المقبل، رُبِطت بالجولات التي يجريها على دول المنطقة.

دلالات

المساهمون