مخاوف أميركية من اندلاع حرب سيبرانية بالوكالة

تزايد المخاوف في أميركا من اندلاع حرب سيبرانية بالوكالة

10 يونيو 2021
الصورة
تعرضت شركة أنابيب "كولونيال بايبلاين" لهجوم سيبراني (Getty)
+ الخط -

توالي الهجمات السيبرانية واتساع نطاقها واستهدافاتها الحساسة في الولايات المتحدة، دفع هذا الموضوع إلى الواجهة في الآونة الأخيرة، ولا سيما أنّ هناك افتقاراً إلى العدّة اللازمة لاستباق هذا التحدي ومخاطره وإحباط غاياته.

زخّة الاختراقات التي طاولت في الأيام الأخيرة مؤسسات وبنى تحتية أميركية حيوية وأصابتها بالشل، أربكت الساحة الأميركية وكشفت مدى عجزها عن التصدي لمثل هذه العمليات. 

والمحرج أنها لم تنجح فقط في فكّ المداخل والمفاتيح الإلكترونية السرية للشركات والمصالح التي استهدفتها، بل فرضت أيضاً على أصحابها دفع فدية لفك أسرها والسماح لها بالعودة إلى دورتها العادية، ولو أنّ بنك الاحتياط الفدرالي (المركزي) تمكّن من استعادة جزء من هذه الفدية، عبر ملاحقة أثر تحويلاتها إلى حسابات دولية مبهمة.

استُرجع أكثر من مليوني دولار دفعتها شركة أنابيب "كولونيال بايبلاين" التي تمد معظم الساحل الأميركي الشرقي بالنفط والغاز بخطوط تمتد إلى أكثر من 5 آلاف ميل، والتي تمكّن القراصنة من تعطيل الضخ فيها لعدة أيام، بلغت تكلفتها مئات ملايين الدولارات. وتبعها تعطيل الحواسيب الناظمة للعمل في شركات عدة، منها واحدة من أكبر صناعات توضيب اللحوم في العالم. 

مع هذا الانكشاف قفز الموضوع السيبراني إلى الواجهة كتهديد خطير، بعد أن كان قد برز كتحدٍّ مع قصة التدخل الروسي في انتخابات 2016. 

وحتى الآن، لا تتوافر الأدوات الفعالة لصدّه، خاصة أنّ الجهات المتهمة به تمتلك قدرات وخبرات كبيرة في هذا المجال، مثل "الروس والصينيين وآخرين، منهم ايران وكوريا الشمالية". والأخطر، هذه المرة، أنّ من يقوم بهذه الهجمات "أفراد"، حسب التقديرات الأميركية، لا بدّ أن تكون السلطات في تلك البلدان "على معرفة بأمرهم إن لم تكن تشرف على عملهم وتتولى توجيهه". حالة، يخشى المراقبون أن تؤسس لحرب سيبرانية بالوكالة، قد تقود لو استفحلت، إلى حرب أو حروب تقليدية بين الدول. 

جوانب هذا التطور جرت مناقشتها أمس الأربعاء في ندوة موسعة نظمتها "مؤسسة الشرق الأوسط للدراسات في واشنطن"، حول التأثيرات والتغييرات التي أحدثها الفضاء السيبراني في الشرق الأوسط. 

تناولت جلساتها الموضوع من زاوية تقاطعه مع "التكنولوجيا ومسائل الأمن والعمل الحكومي"، عبر التركيز على قضايا "العلاقات الخارجية والأمن الدولي والشخصي والإنساني"، وذلك في محاولة لتطوير "فهم أفضل لمسائل الفضاء السيبراني وتفحّص تأثيراته على المستقبل"، خاصة أنه جلب معه "تغييرات إقليمية هامة على المستويات الاجتماعية والتجارية والتعبئة السياسية ومسائل الحرب وعلى صعيد العلاقات بين الجوار التي تتلاقى كلها لتمرّ في حالات انتقالية هامة".

وبمواكبة هذا الانتقال، على دول المنطقة، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي، أن "تعنى بتدريب الكوادر لدرء المخاطر السيبرانية وإدراك مدى تأثيرها بالسيادة وعلاقات العمل والتجارة في الداخل"، وفق ما خلصت إليه الندوة. 

ما يُجمع عليه الخبراء والعارفون، أنّ المشكلة قائمة "وتستدعي تسليم المنطقة بأنه لا يوجد حل سريع لها". النتيجة ذاتها تقريباً توصل إليها السناتور الديمقراطي مارك وارنر، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، في كلمته عن المخاطر العامة لهذا التهديد، التي افتتح بها الندوة. 

وقال وارنر: "كل ما في الإمكان الآن، تحسين الدفاعات السيبرانية وتقليل الخسائر، ولو أن ذلك لا يكفي". ولتحقيق ذلك، على الجهة التي تتعرض لمثل هذه الهجمات "أن تبلغ الجهات الحكومية المعنية بالأمر فوراً"، على أن يجري التحرك بسرعة "لتحديد نمط دولي للرد"، واعداً بتقديم مشروع قانون يتعامل مع الفدية في هذه الحالات، التي اعترف بأنه لا يملك تصوراً بشأنها حتى الآن.

خلاصة كلامه، كخلاصة نقاشات الندوة التي تناولت هذا الموضوع من بوابته العالمية، لا الشرق أوسطية فقط. فحواها أنّ الساحة سريعة العطب أمام هذا الخطر. فالعالم مكشوف في زمن الرقمنة والإنترنت وبما يهدد الانسياب العام وصمامات أمانه، فضلاً عن الخصوصيات وحصاناتها وحرماتها، وبما يسببه ذلك من خلل وارتباك في انتظام مجرى الحياة وعلاقاتها المتشعبة.

حرب ناعمة بالوكالة مفتوحة على حروب قاسية بالأصالة.

المساهمون