مبعوثة الأمم المتحدة تحذّر من "حرب أهلية وحمام دم" في ميانمار

مبعوثة الأمم المتحدة تحذّر من "حرب أهلية وحمام دم" في ميانمار

01 ابريل 2021
المجلس العسكري بميانمار يعلن وقفاً لإطلاق النار أحادي الجانب (Getty)
+ الخط -

حذرت المبعوثة الأممية إلى ميانمار، كريستين شراينر-بورغنر، من تدهور الأوضاع واحتمالات نشوب "حرب أهلية" على نطاق واسع في ميانمار. 

وجاءت تصريحات مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة إلى ميانمار خلال جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن الدولي في نيويورك، فجر الخميس، بطلب من بريطانيا، وحصل مكتب "العربي الجديد" في نيويورك على نسخة منها.

وتحدثت المبعوثة الأممية، خلال إحاطتها، عن مقتل أكثر من 500 شخص منذ بداية فبراير/شباط، أي بعد الانقلاب العسكري. 

وأشارت، كذلك، إلى الأشرطة المتداولة التي توثق لعمليات قتل يرتكبها الجيش وقوات الأمن ضد المظاهرات. وتحدثت أيضاً عن فرار الآلاف من المدنيين إلى تايلند، بسبب الضربات العسكرية الجوية على المناطق الحدودية لولاية كايين. 

وأشارت أيضاً إلى الصراع مع جيش استقلال كاشين، بالقرب من الحدود الصينية، واشتداد الاقتتال في تلك المناطق. وقالت، في السياق ذاته، إن المنظمات المسلحة تتحدث عن "وحشية الجيش، ولاحظنا اتخاذها مواقف معارضة، وبشكل واضح، وهذا ينذر باحتمالات نشوب حرب أهلية على نطاق غير مسبوق". 

وناشدت مجلس الأمن الدولي أن يتخذ "كل الخطوات الممكنة، وينظر في جميع الإمكانيات المتاحة أمامه لاتخاذ موقف جماعي، ومنع وقوع كارثة في قلب آسيا لها أبعادها على المنطقة كلها".

وأكدت المبعوثة الأممية أنها ستزور المنطقة في الغالب الأسبوع المقبل، من أجل القيام بمشاورات إضافية مع دول المنطقة، وخاصة قادة رابطة دول جنوب شرق آسيا، وقادة الدول الأخرى. وعبّرت عن مخاوفها من أن قيادة الجيش لن تقبل جهود الوساطة من أغلب الدول، إلا بعدما "تحكم قبضتها من خلال القمع والإرهاب". 

وحذرت الدول الأعضاء من عدم التحرك والانتظار إلى حين أن تكون قيادات الجيش "جاهزة للحوار"، مشددة على أنه "إذا انتظرنا حتى يكون الجيش جاهزاً للحوار، فإن الوضع على الأرض سيزداد سوءاً. إن حمام الدم وشيك".

وقالت شراينر-بورغنر إن الجيش يستمر في تحدي الدعوات التي تنادي بالحوار، بما فيها تلك التي صدرت عن مجلس الأمن نفسه، والتي طالبت، بشكل واضح، بوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان، والعودة إلى الديمقراطية.

ناشدت شراينر- بورغنر مجلس الأمن الدولي بأن يتخذ "كل الخطوات الممكنة، وينظر في جميع الإمكانيات المتاحة أمامه لاتخاذ موقف جماعي، ومنع وقوع كارثة في قلب آسيا لها أبعادها على المنطقة كلها"

وتحدثت المسؤولة الأممية عن تدهور للأوضاع الإنسانية في بلد كان يشهد أصلاً تحديات على عدد من الأصعدة. كذلك حذرت من تدهور الأوضاع الصحية في ظل أزمة كورونا، ووصفت القطاع الصحي بـ"الهش للغاية". 

وأشارت إلى نقص في المواد الغذائية وارتفاع لأسعار الغذاء، وتحدثت عن إمكانية "حدوث انهيار مصرفي وشيك". وقالت إن "الفئات الأضعف، كالأقليات العرقية وشعب الروهينغا، تحتاج لمزيد من المساعدات الإنسانية، لكن البلد برمته على حافة الانزلاق إلى دولة فاشلة". 

وأضافت: "لقد حققت ميانمار تقدماً اقتصادياً على عدد من الصعد في السنوات الأخيرة، وكانت تتجه نحو الخروج من فئة أقل البلدان نمواً"، لكنها حذرت من "تلاشي المكاسب التي تحققت على الصعيد الاقتصادي والسياسي وتحقيق السلام".

وأنهت المبعوثة الأممية إحاطتها بقولها: "لقد تعهدنا من قبل، عندما ارتكب الجيش انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان (مجازر ضد الروهينغا)، بمنع ارتكاب أحداث مشابهة. علينا أن نضمن المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب. لقد وقفنا متفرجين ولفترة طويلة عندما تكررت انتهاكات حقوق الإنسان وأخطر الجرائم الدولية التي ارتكبها جيش ميانمار". 

وأضافت: "أرحب بالخطوات التي اتخذها مجلس الأمن، بما فيها التدابير الثنائية الواضحة والقوية، لكني أشدد على ضرورة الاستجابة لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة التي يحثّ فيها الدول على اتخاذ موقف حازم وموحد". وأكدت ضرورة أن يتخذ مجلس الأمن خطوات تعكس مسار الأحداث في ميانمار.

وقف لإطلاق النار أحادي الجانب

وأعلن المجلس العسكري في ميانمار، الأربعاء، أنه بصدد تنفيذ وقف إطلاق نار أحادي الجانب لمدة شهر واحد، لكنه استثنى الإجراءات التي تعطل العمليات الأمنية والإدارية للحكومة، في إشارة واضحة إلى الحركة الجماهيرية التي نظمت احتجاجات يومية على مستوى البلاد ضد استيلاء المجلس على السلطة في فبراير/ شباط، وفق ما نقلت "أسوشييتد برس".

وجاء الإعلان بعد موجة من الأعمال القتالية مع ما لا يقل عن اثنتين من المنظمات الثورية التابعة للأقليات العرقية التي تحافظ على وجود قوي في مناطقها على طول الحدود.

وسعت أكثر من اثنتي عشرة منظمة من هذه المنظمات على مدى عقود إلى استقلال ذاتي أكبر عن الحكومة المركزية، أحياناً من خلال الكفاح المسلح.

حتى في أوقات السلم، كانت العلاقات مع هذه المنظمات متوترة، وكان وقف إطلاق النار هشاً.

وتركز الحركة المناهضة لانقلاب الأول من فبراير/ شباط، الذي أطاح حكومة أونغ سان سو تشي المنتخبة، على العصيان المدني، ودعت الموظفين في القطاعين العام والخاص إلى التوقف عن العمل الذي يدعم آلية الحكم.

المساهمون