"مبادئ طوكيو"... لاءات وحسابات الإدارة الأميركية تجاه غزة والضفة

"مبادئ طوكيو"... لاءات وحسابات الإدارة الأميركية تجاه غزة والضفة

29 نوفمبر 2023
يزور بلينكن المنطقة للمرة الثالثة منذ بداية الحرب (Getty)
+ الخط -

على وقع الترقب في المنطقة لمآلات الهدنة بين إسرائيل وحركة "حماس" في غزة، والتي بدأت يوم الجمعة الماضي لأربعة أيام ثم مُدّدت يومين إضافيين، وما إذا كانت استعادة الحرب بين الطرفين حتمية أم لا، يعود وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة، في زيارة مقررة ضمن جولة أوروبية وشرق أوسطية، يبحث خلالها في الخصوص الحربين اللتين "تديرهما" أو تدعمهما واشنطن، حرب أوكرانيا وحرب غزة، علماً أن واشنطن لا تنفك عن طرح "خطوط حُمر" لحرب غزة، وما تريد أن تراه بعد انتهاء الحرب، ولكن من دون أن تكون لإدارة الرئيس الأميركي أي خريطة طريق واضحة لذلك.

وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت عن مسؤول في الخارجية الأميركية قوله إن بلينكن سيناقش ما تريد واشنطن أن تراه في غزة إذا ما تمكنت إسرائيل من القضاء على "حماس"، فضلاً عن الحاجة إلى رؤية دولة فلسطينية مستقلة. وذكرت "رويترز" أن وزير الخارجية الأميركي سيتحدث عن مستقبل غزة والحاجة إلى حل سياسي دائم للصراع. كما قالت الخارجية الأميركية إن بلينكن "سيناقش أيضاً المبادئ التي حددها في طوكيو في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، والخطوات الملموسة لتعزيز إقامة دولة فلسطينية مستقبلية".

وكان بلينكن أكد من طوكيو، في 8 نوفمبر، أن "إسرائيل أخبرتنا مراراً أنّ لا عودة للوضع" ما قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تاريخ تنفيذ حركة "حماس" هجومها على مستوطنات غلاف غزة، مضيفاً "نحن نتوافق معها تماماً، ونعمل معها لضمان حصول هذا الأمر". وشدّد بلينكن على أن "الحلّ الوحيد لضمان عدم تكرار هذه الأزمة هو بدء وضع الشروط لسلام وأمن مستدامين، وتأطير جهودنا الدبلوماسية من الآن فصاعداً في هذا الاتجاه".

"مبادئ طوكيو" ولاءات بلينكن

وفي ما يتعلق بـ"المبادئ" التي تتكرر على لسان المسؤولين الأميركيين أخيراً، أوضح بلينكن يومها، أن الولايات المتحدة "تعتقد أن العناصر الأساسية يجب أن تتضمن: عدم تهجير الفلسطينيين قسرياً من غزة، ليس اليوم وليس بعد الحرب، وعدم استخدام غزّة كمنصة للإرهاب أو أي أعمال عنف أخرى، ولا إعادة احتلال غزة بعد انتهاء الصراع، بالإضافة إلى إنهاء أي محاولة لحصار غزة أو تقليص مساحة أراضي القطاع، كما علينا أن نضمن عدم خروج تهديدات إرهابية من الضفة الغربية".

لم تنفّذ واشنطن أي تهديدات وجّهتها للمستوطنين المتطرفين

وأضاف بلينكن: "علينا أيضاً أن نعمل على العناصر الإيجابية للحصول على سلام مستدام، وذلك يجب أن يتضمن وضع صوت الشعب الفلسطيني وتطلعاته في صلب مرحلة الحكم في غزة ما بعد الحرب، وهذا يجب أن يتضمن حكماً بقيادة فلسطينية وغزة موحدة مع الضفة تحت حكم السلطة الفلسطينية". وشدّد وزير الخارجية الأميركي على أن ذلك يجب أن يتضمن أيضاً آلية مستدامة لإعادة بناء غزة، ومساراً لكي يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون جنباً إلى جنب في دولتين مستقلتين، وبحقوق متساوية في الأمن والحرب والفرص والكرامة.

وإذا كانت واشنطن تبدي في العلن معارضتها لأي تهجير للفلسطينيين، فإن ذلك لا يعني أن هذا الموضوع لم يحاول بلينكن خلال جولتيه السابقتين في المنطقة، طرحه أو جسّ نبض المسؤولين العرب حوله، لكن الخطوط الحُمر التي خرجت من القاهرة وعمّان، خصوصاً، حول معارضة أي تهجير قسري لأهل غزة (والضفة)، جعلت واشنطن تعود إلى الوراء، خشية فقدان ما تلاقيه من بعض حلفائها العرب في المنطقة من "تفهم" أو "صبر" سياسي على الحرب، ولو كان مكتوماً. وفي سياق متصل، أكد مسؤولون أميركيون كبار أمس، لوكالة "أسوشييتد برس"، أن إدارة بايدن "أخبرت إسرائيل أن عليها أن تعمل لتجنب أي تهجير إضافي بارز للفلسطينيين في جنوب القطاع" إذا ما قرّرت استكمال الحرب البرّية.

ومن ضمن "المبادئ" التي تحدث عنها بلينكن في طوكيو، ما سماه "عدم استخدام قطاع غزة كمنصة للإرهاب، وعدم إعادة احتلال غزة بعد انتهاء الصراع". وإذا كان "عدم استخدام القطاع كمنصة للإرهاب" يفسَّر برغبة أميركية بعدم تشكيل غزة أي تهديد أمني لإسرائيل بعد انتهاء العدوان الحالي، ويرتبط بمدى قدرة إسرائيل على "القضاء أو إضعاف أو تفكيك حركة حماس"، فإن عدم احتلال القطاع "بعد انتهاء الصراع"، يبقى أمراً ملتبساً، لأن أي وقف للعملية العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال (التي تسمّيها إسرائيل مناورة وتتضمن مراحل عدة)، قد لا يعني "انتهاء الصراع" أقلّه في شمال قطاع غزة الذي قد يسعى الاحتلال للعمل عليه لتحويله أو ربطه بما يسمى "منطقة آمنة".

الخطوط الحُمر التي خرجت من القاهرة وعمّان، حول معارضة أي تهجير قسري لأهل غزة والضفة، جعلت واشنطن تعود إلى الوراء

ويسود توجس أميركي من التوجهات الإسرائيلية للمرحلة المقبلة، وهو ما تمّ التعبير عنه أميركاً، في أكثر من مناسبة. ففي 7 نوفمبر الحالي، نقلت وكالة "رويترز" عن المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي قوله إن الولايات المتحدة ستعارض إعادة احتلال الجيش الإسرائيلي لقطاع غزة في مرحلة ما بعد الصراع. وبعد ذلك بأيام، طلبت الإدارة الأميركية توضيحاً بشأن تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، التي أكد خلالها أن إسرائيل ستستمر في السيطرة الأمنية على قطاع غزة بعد الحرب الحالية. ونقلت إذاعة "كان" التابعة لهيئة البث الإسرائيلي، في 12 نوفمبر، أن إدارة الرئيس جو بايدن توجهت لمسؤولين كبار في إسرائيل وطلبت منهم تفسيراً حول ما يقصده نتنياهو في أقواله. وعقب ذلك، قال مسؤولون أميركيون، إنهم أبلغوا من قبل إسرائيل، بأنها لا تعتزم إعادة احتلال قطاع غزة ما بعد الحرب.

وفي ما يتعلق بالضفة، فإن الولايات المتحدة التي لم تدخل إلى حيّز التنفيذ أياً من تهديداتها تجاه المستوطنين المتطرفين بعد، تعتبر أن ما ينسحب على غزة، ينطبق على الضفة، لجهة ملاحقة ناشطي "حماس" والفصائل الفلسطينية. وعقب اللقاء الثاني من نوعه بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبلينكن منذ بدء العدوان، في 11 نوفمبر الحالي، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن بلينكن شكر عباس لمساعدته في الحفاظ على الهدوء بالضفة الغربية، في ظل تعويل أميركي على تعزيز التنسيق الأمني بين السلطة وتل أبيب. في المقابل، ربط عباس عودة السلطة لإدارة قطاع غزة بـ "حلّ سياسي شامل" للنزاع.