ما وراء استمرار استبعاد "مسد" من المشهد السوري المعارض

ما وراء استمرار استبعاد "مسد" من المشهد السوري المعارض

03 يونيو 2023
الهيئة التنفيذية لمجلس سورية الديمقراطية "مسد" (تويتر)
+ الخط -

تواصل قوى الثورة والمعارضة السورية المنخرطة في هيئة التفاوض استبعاد مجلس سوريا الديمقراطية "مسد"، الجناح السياسي لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، من أي حراك يتعلق بالقضية السورية، بسبب اتهامات لهذه القوات بالارتباط مع حزب العمال الكردستاني المصنّف في خانة التنظيمات الإرهابية من قبل دول عدة، منها تركيا.

وتجتمع الهيئة على مدار يومي السبت والأحد، في مدينة جنيف السويسرية بعد ثلاثة أعوام من تعطل انعقادها، بسبب خلافات بين مكوناتها.

ويطرح استبعاد "مسد" تساؤلات تتعلق بإمكانية تطبيق أي حل سياسي على الأرض السورية. 

وتشكل وحدات حماية الشعب الكردية، الثقل الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية المسيطرة على جل الشمال الشرقي من سورية (شرق الفرات)، والذي يعد الأغنى بالثروات، ويشكل نحو ثلث مساحة سورية.

وجرت محاولات عدة للتحاور بين الائتلاف الوطني، أحد أبرز القوى في المشهد السوري المعارض، والمكون الرئيسي في "هيئة التفاوض"، وبين "مسد"، إلا أنها لم تر النور، بسبب التباين "الشديد" بين مواقف الجانبين.

ويرى مجلس "مسد" الذي يضم العديد من الشخصيات السورية المعارضة أن الائتلاف الوطني "لا يملك قراره"، وأن الجانب التركي "هو المتحكم الرئيسي" به. بينما يطالب الائتلاف بفك الارتباط بين قوات "قسد" وحزب العمال الكردستاني، والقبول بإدارة مشتركة للشمال الشرقي من سورية، ومعالجة العديد من الملفات الحقوقية، قبل الجلوس على طاولة تفاوض تنتج اتفاقاً يفتح الباب أمام تمثيل هذه القوات في مؤسسات المعارضة السورية.

ويعتبر الائتلاف "المجلس الوطني الكردي" الممثل الوحيد للأكراد السوريين في مؤسسات وهيئات المعارضة السورية. وتشير المعطيات إلى أن الجانب التركي، الداعم الرئيسي للمعارضة السورية، يرفض التساهل مع أي خطوة من شأنها المساس بالأمن القومي، خصوصاً لجهة تمكين حزب "العمال الكردستاني" في منطقة شرق نهر الفرات. وتعد أنقرة هذه المسألة من "الخطوط الحمراء" بالنسبة لها.

وأشار عبد المجيد بركات، عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "قسد تدرك أنها لا يمكن أن تكون جزءاً من المشهد السوري المعارض، لأنها مرتبطة بمشروعات غير وطنية، عابرة للحدود". 

وقال بركات: "البنية الأساسية لقوات قسد غير سورية، لذا هي ليست قادرة اليوم على اتخاذ أية تعديلات جذرية لتغيير سياساتها العامة"، موضحاً أن قسد لا تمتلك الإدارة ولا القدرة على اتخاذ القرارات.

وأضاف: "هذه القوات مارست عمليات تغيير ديمغرافي في مناطق سيطرتها، واعتقال وتصفية لمعارضين، وتغيير لمناهج الدراسة، ودخلت في معارك مع الجيش السوري الحر"، مبيناً أن "الإعلان عن فك الارتباط بحزب العمال غير مجد، وغير كاف".

أما سكرتير حزب اليسار الديمقراطي الكردي في سورية، المنضوي في المجلس الوطني الكردي، شلال كدو، فقال في حديثه لـ"العربي الجديد" إن "قسد" و"مسد" لكي تمثلان في المعارضة تحتاجان إلى "إجراء مراجعة شاملة لمجمل سياساتهما في المنطقة وكذلك إعادة النظر في موضوعاتهما، سواء السياسية أو الاقتصادية"، مضيفاً "وأكثر من ذلك، يستوجب عليهما إعادة النظر في علاقاتهما الإقليمية والداخلية السورية".

ورأى كدو أنه بخلاف ذلك لا مكان لمجلس سورية الديمقراطية في صفوف المعارضة السورية، وعزا ذلك إلى أن هنالك الكثير من أطراف المعارضة، إضافة إلى بعض الدول الإقليمية تضع "فيتو" على تمثيل "مسد" في المعارضة السورية على اختلاف منصاتها، رغم محاولات لضمها من قبل الولايات المتحدة والتحالف الدولي.

واستدرك كدو، أنه لا يجوز أن ننسى مسألة فك ارتباط "مسد" بحزب العمال الكردستاني "الناشط في تركيا. كما نعلم وهو حزب تركي الأصل وليس سوريا، وبالتالي لا بد من فك الارتباط بين هاتين القوتين، مجلس سورية الديمقراطية أو الإدارة الذاتية أو حزب الاتحاد الديمقراطي من جهة، مع حزب العمال الكردستاني من جهة أخرى".

وختم حديثه بقوله: "أعتقد أن مجلس سورية الديمقراطية بهذه العقلية وبهذه الممارسات الداخلية، من اضطهاد الناس وزجهم في السجون ومنع الحياة السياسية في مناطق سيطرتها أن تكون جزءا من المعارضة، إذا ما استمرت هذه العقلية".  

من جانبه، رأى رياض درار، الرئيس المشارك لمجلس سوريا الديمقراطية في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "المشهد السوري يتجه بشكل مختلف عن بدايات الثورة السورية". وقال: "هناك محاولات تطبيع مع النظام لإعادته إلى الحدث السياسي.. يبدو أن المجتمع الدولي يرى أن النظام أكثر نضجاً من القوى المعارضة التي شاركت في الثورة، وأفشلتها".

وأعرب درار عن اعتقاده بأن "الأحداث الجارية تؤكد أن كل المحاولات من قبل ممثلي الثورة لن تنتج شيئاً"، مضيفاً: "لم يقرأوا الأحداث بشكل جيد، ولم يعتمدوا فكراً مؤسساتياً، ومصالح بعض الأشخاص جعلتهم يرتهنون هنا أو هناك". 

وأوضح أن "مجلس سوريا الديمقراطية حاول كثيراً جمع السوريين على كلمة توحدنا وتجعلنا فاعلين في الأحداث السياسية"، مضيفاً أنهم تحدثوا مع الائتلاف الوطني ومع هيئة التفاوض، "ولكن لديهم موقف تابع لرؤية بعض الدول تجاه ما يجري في شمال شرقي سورية".

وقال إن أي مشاركة لـ"مسد" في هيئات المعارضة يجب أن تكون للتوصل لحل سياسي وفق القرار 2254، مضيفاً: "أعتقد أن القطار السياسي فات الائتلاف الوطني وهيئة التفاوض".

وأشار إلى أن "مسد سعى للمشاركة في مؤسسات المعارضة منذ البداية، ولكن جرى استبعادنا بسبب إرادات إقليمية".

وقال: "نحن لدينا قرار سياسي واحد، ولدينا قوة تدافع عن المنطقة (شرق الفرات)، وحققنا وجوداً على الأرض يمكن أن يشكّل بداية لعمل سوري معارض".

وكانت قد جرت في عام 2020، جلسات حوار بين المجلس الوطني الكردي المنضوي في الائتلاف الوطني السوري وبين أحزاب "الوحدة الوطنية الكردية"، التي تشكل "الإدارة الذاتية" في الشمال الشرقي من البلاد، إلا أنها فشلت بسبب رفض حزب "الاتحاد الديمقراطي"، المسيطر على قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، إبداء مرونة إزاء بعض القضايا، أبرزها فكّ الارتباط بينه وبين حزب العمال الكردستاني، وتعديل العقد الاجتماعي، وإلغاء التجنيد الإجباري، ودخول "البشمركة السورية" إلى الشمال الشرقي من سورية.

إلى ذلك، رأى الباحث السياسي في مركز "جسور" للدراسات رشيد حوراني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "استبعاد قسد من مؤسسات المعارضة يعود لأسباب ذاتية تتعلق بعدم قبول قسد انفكاكها عن حزب العمال الكردستاني، والاستمرار في تنفيذ مخططاته لجعل سورية مسرحاً لأعماله ضد تركيا".

وأشار إلى أن "هذه القوات تعمل على نشر ثقافة هذا الحزب وفكر مؤسسه عبد الله أوجلان في مناطق عربية لا يوجد فيها وجود سكاني كردي مثل محافظتي دير الزور والرقة، من خلال مناهج التعليم". 

وقال إن الحوار الكردي- الكردي الذي جرى برعاية أميركية في عام 2020 كان يجب أن يشكل فرصة لقسد للدخول في صفوف المعارضة السورية، لكنه أردف بأن "قسد" تريد رسم المستقبل السياسي لسورية "وفق طموحاتها (تقسيم البلاد لإدارات ذاتية)"، ما يتعارض مع الطرح الوطني للمعارضة السورية.

واعتبر أن إعلان واشنطن أكثر من مرة بأن "قسد" شريك لأميركا في محاربة داعش، دون تقديم وعود سياسية، يشكّل نقطة قوة لرفض المعارضة السورية وجود "قسد" في صفوفها.

المساهمون