لافروف يزور طهران: بحث تعزيز التعاون في مواجهة العقوبات

لافروف يزور طهران: بحث تعزيز التعاون في مواجهة العقوبات

22 يونيو 2022
سيلتقي لافروف نظيره الإيراني والرئيس إبراهيم رئيسي خلال الزيارة (Getty)
+ الخط -

من المقرر أن يصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الأربعاء، إلى طهران، في وقت يتصاعد التوتر بين إيران من جهة والوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة والترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا).

وقال مندوب روسيا في المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف، في تغريدة على "تويتر"، إنّ لافروف سيزور إيران اليوم، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، قد قال، الإثنين، إنّ وزير الخارجية الروسي سيزور إيران، نهاية الأسبوع الجاري، لبحث العلاقات وتعزيز التعاون في القوقاز ومنطقة أوراسيا.

إلى ذلك، كشفت مصادر إيرانية مطلعة، لـ"العربي الجديد"، عن أنّ وزير الخارجية الروسي سيلتقي نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، فضلاً عن مسؤولين آخرين.

وقالت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، إنّ لافروف سيبحث في مباحثاته في طهران العلاقات الثنائية والتعاون المشترك في الملفات الإقليمية والدولية، في مقدمتها تطورات الاتفاق النووي وأوضاع سورية.

تعد هذه الزيارة الأولى للافروف في عهد الحكومة الإيرانية الجديدة التي تشكلت في أغسطس/آب الماضي

 

وأضافت المصادر أنّ الملف المهم الآخر الذي سيبحث خلال الزيارة هو تكثيف التعاون الإيراني الروسي في مواجهة العقوبات الأميركية، لافتة إلى أنّ "الشهور الأخيرة شهدت زيارات روسية علنية وسرية إلى إيران للاستفادة من تجربتها في مواجهة العقوبات".

وتابعت المصادر الإيرانية أنّ "هناك أيضاً زيارات إيرانية إلى روسيا، إذ زاد التعاون خلال الفترة الأخيرة في مجال التصدي المشترك للعقوبات الأميركية والغربية".

وتعد هذه الزيارة الأولى للافروف في عهد الحكومة الإيرانية الجديدة التي تشكلت في أغسطس/آب الماضي. وكان الوزير الروسي قد زار طهران في إبريل/نيسان 2021، وأجرى مباحثات مع نظيره الإيراني آنذاك محمد جواد ظريف.

غير أنّ ما يميز زيارة لافروف اليوم إلى طهران أنها تأتي في ظروف إقليمية ودولية مختلفة على خلفية تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، وتعثر المفاوضات النووية لإحياء الاتفاق النووي، والتوترات الجديدة بين طهران والغرب، فضلاً عن تصاعد التهديدات بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران، وحديث إسرائيل عن تشكيل تحالف عسكري في المنطقة بقيادة الولايات المتحدة لمواجهة إيران.

وكانت روسيا الشريكة في الاتفاق النووي والمشاركة في المفاوضات الرامية لإحيائه قد سعت خلال جولات التفاوض الثماني في فيينا، قبل توقف المفاوضات في 11 مارس/آذار الماضي، تزامناً مع نشوب الحرب الأوكرانية، إلى أن تمسك العصا من الوسط من دون الوقوف إلى جانب طرف بشكل واضح دون الآخر. وأجرت موسكو "وساطات ناجحة" لتقريب وجهات النظر المتباعدة بين طهران وواشنطن، ما ساهم في حل الكثير من القضايا الخلافية، لكنها أنهت هذا الدور بعد الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير/شباط والاصطفاف الغربي "التاريخي" ضدها.

وأصبحت روسيا بعد ذلك تواجه اتهامات غربية ومن داخل إيران من جانب قوى سياسية إصلاحية بأنها تعرقل التوصل لاتفاق بين طهران والمجموعة الدولية في فيينا، إلا أن الحكومة الإيرانية ظلت تنفي أن تكون موسكو عقبة أمام الاتفاق، رامية الكرة في الملعب الأميركي وبقيت تربط الاتفاق بقرار سياسي أميركي.

وفي السياق، نفى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في تصريحات، نهاية مايو/أيار الماضي، أن تكون روسيا عقبة أمام هذا الاتفاق، مشيراً إلى أنّ زيارته إلى روسيا، خلال مارس/آذار الماضي، جاءت بسبب "الغموض" الذي طرأ على المفاوضات، كما قال إنّ الأطراف الأوروبية أبلغت إيران بأنّ روسيا، حتى في حال التوصل إلى اتفاق تريده إيران، لن تدعمه بسبب تداعيات الحرب الأوكرانية.

وكشف أمير عبد اللهيان أنه أبلغ نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال الزيارة بأنّ طهران مستقلة في السياسة الخارجية بشكل كامل، وأنّ بلاده تتوقع من موسكو لعب دور بناء إذا ما تم التوصل إلى اتفاق "كما لعبتم هذا الدور البناء منذ بداية المفاوضات".

وتابع حينها: "اطمأننا من مجمل الحوارات بأنّ الاحتمال الذي تحدثت عنه دول غربية ليس جاداً"، مستشهداً أيضاً بتصريحات لنظيره الروسي خلال مؤتمرهما الصحافي في موسكو، بشأن الدعم الروسي للاتفاق في حال توصلت إليه طهران والأطراف الأخرى.

وبالتوازي مع استمرار الصراع الغربي الروسي على خلفية الأزمة الأوكرانية وتعثر المفاوضات النووية، صدرت عن روسيا، خلال الفترة الماضية، مواقف جديدة ملفتة للنظر، تؤكد اصطفافها إلى جانب إيران عبر تحميل واشنطن مسؤولية انسداد المفاوضات النووية وذلك في تصرف معاكس لذلك الذي تبنته أثناء المفاوضات قبل الحرب الأوكرانية.

المساهمون