كييف بعد عام من الحرب: يوميات أوكرانيين كذبوا نبوءة "خادم الشعب"

كييف بعد عام من الغزو الروسي: يوميات أوكرانيين كذبوا نبوءة "خادم الشعب"

25 فبراير 2023
يبدو حلم تحقيق عودة السلام إلى أوكرانيا بعيد المنال (أندريه لويس ألفيز/الأناضول)
+ الخط -

في إحدى حلقات المسلسل السياسي الساخر "خادم الشعب"، رأى معلم التاريخ فاسيلي هولوبورودكو، الذي انتُخب رئيساً، وأدى دوره الممثل الكوميدي السابق، الرئيس الأوكراني الحالي فولوديمير زيلينسكي، في منامه أن جميع الأوكرانيين غادروا البلاد بعد إلغاء نظام تأشيرات الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، بحثاً عن غد مشرق، وأنه بقي وحيداً في بلاده.

في 24 فبراير/ شباط 2022، كاد هذا المشهد أن يتحقق على أرض الواقع في العاصمة الأوكرانية كييف، حين تكدست السيارات على الطرق المؤدية إلى مخارج المدينة، هرباً من الضربات العسكرية الروسية المكثفة التي طاولت مختلف أنحاء أوكرانيا، وسط تدفق ملايين اللاجئين الأوكرانيين إلى أوروبا خلال أسابيع عدة بعد اندلاع الحرب.

كغيره من سكان كييف، استيقظ الباحث الأكاديمي الأوكراني إيغور سيميفولوس، في الساعة الخامسة من صباح ذلك اليوم المفصلي، على دويّ القصف الجوي الروسي على مطار بوريسبول الكائن في ضواحي العاصمة، ولكنه اختار البقاء في أوكرانيا، ولم يغادرها منذ ذلك الحين، ولو ليوم واحد.

وبعد مرور عام على بدء الحرب الروسية المباشرة على أوكرانيا، يشعر سيميفولوس باستقرار وأمان في كييف، ويقول في اتصال مع "العربي الجديد": "خلال الأشهر الأولى من الحرب، كانت شوارع كييف مليئة بالخنادق ونقاط التفتيش، ولكن الآن عادت المدينة ظاهرياً إلى ما قبل الحرب، إلا أن هناك حالة من القلق بين السكان بسبب ضبابية المستقبل".

وحول التغييرات التي طرأت على حياة المجتمع الأوكراني خلال عام الحرب، يقول: "زاد اعتماد السكان اللغة الأوكرانية في التواصل الشخصي، على الرغم من أنه ليس هناك أي تضييق على اللغة الروسية، ولكن هذا ردّ فعلهم على الحرب. أما الوضع الاقتصادي، فازداد سوءاً، في ظل تخصيص القسم الأكبر من الموارد المالية للجبهة، ولكن الحكومة تمكنت حتى الآن من ردع ارتفاع تعريفات المرافق والصيانة، وحتى ارتفاع أسعار السلع في المتاجر ليس كارثياً".

وأدت العمليات العسكرية الروسية إلى تعطل حركة الطيران المدني في الأجواء الأوكرانية بشكل كامل، وكأن أوكرانيا عادت عقوداً طويلة إلى زمن ما قبل الطيران.

ومع ذلك، يلفت سيميفولوس إلى عدم تأثر وسائل النقل الأخرى بالحرب، قائلاً: "حركة الحافلات والقطارات بين المدن منتظمة تماماً، وهناك قطارات تذهب حتى مدينة كراماتورسك الواقعة في مقاطعة دونيتسك، على الرغم من تردي الوضع الأمني في تلك المنطقة".

ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تواصل القوات الروسية شنّ ضربات على مواقع البنية التحتية الأوكرانية في مجال الطاقة، ما زاد من متاعب السكان المدنيين، وهو ما يذكره سيميفولوس، مضيفاً: "عشنا شتاءً صعباً بسبب الاضطرابات في إمدادات الكهرباء، وكنا نضطر إلى تعبئة الشواحن الخارجية طوال الوقت حتى لا نبقى من دون وسيلة اتصال. لكن الآن الوضع تحسن كثيراً بعد استبدال المولدات السوفييتية المدمرة بأخرى غربية أقل مركزية، زادت من صمود الشبكات بوجه الضربات".

وفي ما يتعلق بالمزاج العام السائد بين الأوكرانيين حيال مصير المواجهة مع روسيا، يقول: "يتمنى الناس تحقيق نصر وإلحاق هزيمة كاملة بروسيا، ولكنهم يدركون أن ذلك لن يتحقق من دون مزيد من الدعم الغربي".

وفي موسكو، يقرّ المحلل السياسي والصحافي المتخصص في الشأن الأوكراني ألكسندر تشالينكو، هو الآخر، بأن قطاعاً عريضاً من الأوكرانيين يؤمن بالنصر على روسيا، قائلاً في تعليق لـ"العربي الجديد": "يؤمن الناس إيماناً صادقاً بأن الغرب سيساعدهم في إلحاق هزيمة بمن يسمونهم موسكالي"، وهي تسمية مسيئة مشتقة من اسم العاصمة الروسية موسكو، تُستخدم في أوكرانيا أحياناً للإشارة إلى الروس".

ويلفت تشالينكو إلى أن "أولئك الذين لا يرغبون في تحمّل متاعب النزاع مثل انقطاع الكهرباء، غادروا إلى أوروبا، حيث يعيشون في دفء ورخاء، ولا يشكلون ضغطاً اجتماعياً على السلطة في كييف".

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع، ونُشرت نتائجه عشية ذكرى الحرب، أن 87 في المائة من الأوكرانيين غير مستعدين للتنازل عن أراضٍ أوكرانية لروسيا حتى في حال استمرار الحرب، مقابل 9 في المائة فقط رأوا أنه يمكن التخلي عن بعض الأراضي من أجل تحقيق السلام والحفاظ على الاستقلال.

وبذلك، يبدو حلم تحقيق عودة السلام إلى أوكرانيا بعيد المنال، في ظل تمسك روسيا هي الأخرى بشروطها للتسوية، وفي مقدمتها "الاعتراف بالواقع الحدودي الجديد"، على حدّ وصف الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في ردها على المقترحات الصينية للتسوية أمس الجمعة.