قادة "حراس الدين"... الهدف الدائم لـ"التحالف الدولي" في سورية

02 ديسمبر 2020
الصورة
انشق "حراس الدين" عن "هيئة تحرير الشام" (عمر حاج قدور/فرانس برس)
+ الخط -

جدد الحساب الرسمي لبرنامج "مكافآت من أجل العدالة"، التابع لوزارة الخارجية الأميركية، الإعلان عن استعداده لتقديم مبالغ مالية لمن يدلي بمعلومات يمكن أن تساعد في القبض أو تصفية ثلاثة قياديين في تنظيم "حراس الدين"، الجناح الأكثر تشدداً في مجموعات تتبنّى فكر السلفية الجهادية وتتخذ من الشمال الغربي من سورية مقراً لها. وتؤكد هذه الخطوة أنّ "حراس الدين" بات على رأس أولويات "التحالف الدولي ضد الإرهاب"، بقيادة واشنطن، والذي سبق له أن استهدف هذا التنظيم بغارات جوية أكثر من مرة.
وذكر البرنامج على حسابه الرسمي على موقع "تويتر" أنه خصص مبلغ 5 ملايين دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن سامي العريدي، والمبلغ نفسه عن كل من أبو عبد الكريم المصري، وفاروق السوري. والقياديون الثلاثة هم متزعمو تنظيم "حراس الدين" المتشدد التي يتخذ من الشمال الغربي من سورية وخصوصاً في ريف إدلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي، مقراً لعناصره. وكان البرنامج نفسه أعلن أواخر الشهر الماضي عن مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يرسل معلومات تؤدي إلى القبض على زعيم "هيئة تحرير الشام" (النصرة سابقاً)، أبو محمد الجولاني، مشيراً إلى أن الأخير "يتظاهر بالاهتمام بسورية، لكن الناس لم ينسوا جرائم تنظيمه، جبهة النصرة، بحقهم".
وهذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها هذا البرنامج عن تقديم مكافآت لمن يدلي بمعلومات عن قياديين في تنظيم "حراس الدين"، إذ صنّفته وزارة الخارجية الأميركية في أواخر عام 2019، رسمياً منظمة إرهابية أجنبية، معلنةً استعدادها لتقديم ملايين الدولارات لمن يدلي بمعلومات عن قادته تساعد في الوصول إليهم.

5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن 3 قياديين من التنظيم

وخرج تنظيم "حراس الدين" إلى العلن في أواخر فبراير/شباط عام 2018، عقب انشقاق عدد من قياديي "جبهة النصرة" عنها، إثر إعلانها فك ارتباطها عن تنظيم "القاعدة" ضمن مساعيها لدرء تهمة الإرهاب عنها وتصوير نفسها أنها جزء من الحل السياسي. وانحازت العديد من المجموعات المتشددة إلى تنظيم حراس الدين، ولعل أبرزها "جيش البادية"، و"جيش الساحل"، و"سرية كابول"، و"سرايا الساحل"، و"جيش الملاحم"، و"جند الشريعة"، و"كتيبة أبو بكر الصديق"، و"كتيبة أبو عبيدة بن الجراح"، و"سرايا الغرباء"، و"كتيبة البتار"، و"سرايا الساحل"، و"سرية عبد الرحمن بن عوف"، و"كتائب جند الشام"، و"كتائب فرسان الإيمان"، و"قوات النخبة".
ووفق "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، فإنّ الفصيل "يسترشد بشخصيات رئيسية عدة، بمن فيهم القائد الأكبر خالد العاروري (لقبه أبو القاسم الأردني) وأعضاء مجلس الشورى سمير حجازي (لقبه أبو همام الشامي أو فاروق السوري) وسامي العريدي (لقبه أبو محمود الشامي) وبلال خريسات (لقبه أبو خديجة الأردني) وفرج أحمد النعنع وأبو عبد الكريم المصري". ولطالما كان سامي العريدي المولود في عمان عام 1973، يتصدر المشهد في الجماعات التي تتبنى الفكر الجهادي السلفي في سورية، وهو من الشخصيات التي أدت دوراً في تأسيس "جبهة النصرة" والتي يُنظر إليها باعتبارها الفرع السوري لتنظيم "القاعدة".
ووفق مصادر مطلعة، يحمل العريدي، الذي انتقل من جنوب سورية إلى شمالها الغربي خلال سنوات الصراع، مؤهلات علمية عالية في العلوم الشرعية الإسلامية، وله مؤلفات ودراسات ومقالات في العلوم الدينية، وأهمها في مجال تخصصه في الحديث وأخلاقيات الجهاد والخلافة الراشدة.

وكانت أعلنت "جبهة النصرة" في الخامس من مارس/آذار 2015، مقتل قائدها العسكري أبو همام الشامي (فاروق السوري) إلى جانب ثلاثة قادة آخرين هم أبو مصعب الفلسطيني وأبو عمر الكردي إضافة إلى أبو البراء الأنصاري. وقد أنهى التنظيم بيانه بعبارة "قاتل الله التحالف الصليبي العربي"، في إشارة إلى التحالف الدولي الذي نفى شنه أي غارات في ذاك الحين. من جانبها، كشفت مصادر مطلعة لـ "العربي الجديد"، أنّ أبو همام السوري (الشامي) لا يزال حياً، مؤكدة أنه يتزعم تنظيم "حراس الدين"، ومشيرةً إلى أن إعلان موته أكثر من مرة "محاولة لخداع التحالف الدولي". وأعربت المصادر عن اعتقادها بأن إعلان تقديم مكافأة لمن يدلي بمعلومات عنه "دليل على أن واشنطن تعلم أنه لا يزال حياً في شمال غربي سورية".
وكانت بدأت سيرة أبو همام القتالية بسفره إلى أفغانستان بين عامي 1998 و1999، ثم انتقل إلى العراق في عام 2003، حيث اعتقل وسُلّم إلى السلطات السورية التي أطلقت سراحه بعد اعتقاله لأشهر عدة. واعتقل في لبنان لسنوات عدة، قبل أن يخرج من سجنه ليبرز كواحد من أهم قياديي تنظيم "القاعدة" في سورية من خلال "جبهة النصرة"، قبل أن ينشق عنها في عام 2018. بينما لا توجد معلومات يمكن الوثوق بها عن أبو عبد الكريم المصري المعروف أيضاً باسم كريم سوى أنه يحمل الجنسية المصرية، وهو عضو مجلس شورى تنظيم "حراس الدين"، ووسيط بينه وبين "هيئة تحرير الشام".
ومنذ تأسيسه، يعدّ تنظيم "حراس الدين" وقيادييه هدفاً دائماً لطيران التحالف الدولي الذي استهدف في يونيو/حزيران الفائت قياديَّين اثنين في التنظيم هما المدعو بلال اليمني أو بلال الصنعاني الذي يقود قطاع البادية في التنظيم، والأردني المدعو قسام الأردني الذي كان القائد العسكري في التنظيم المذكور. وقالت مصادر مطلعة إن قسام الأردني، أو أبو قسام (52 عاماً) كان من القيادات البارزة في تنظيم "حراس الدين"، مشيرةً إلى أنه فلسطيني نشأ في مدينة الزرقاء الأردنية، واسمه الحقيقي خالد مصطفى خليفة العاروري. بينما قالت مصادر محلية مطلعة إنّ بلال الصنعاني ليس يمنياً كما يوحي اسمه الحركي، بل هو سوري من قرية العشارة في ريف دير الزور الشرقي، انضم إلى "حراس الدين" بعد انشقاقه عن "النصرة".
وكان التحالف الدولي قتل العام الفائت بغارة جوية أبو خديجة الأردني أو بلال خريسات القيادي في فصيل "حراس الدين"، وذلك في ريف حلب الغربي. وفي 30 يونيو من العام الفائت، أكدت وزارة الدفاع الأميركية استهداف طائرة مسيّرة مبنى في ريف حلب الجنوبي، كان عدد من قادة "حراس الدين" وغيره من الفصائل المتشددة، مجتمعين فيه من أجل حل نزاعات داخلية. وفي أغسطس/آب من العام نفسه، أعلنت الوزارة استهدافها معسكراً تدريبياً يستخدمه كل من "حراس الدين" و"أنصار التوحيد"، ما أدى إلى مقتل أحد أهم قادة الأخير، وهو ليبي الجنسية وملقب بأبو أسامة الليبي.

نشاط التنظيم يمثل تهديداً لمصالح أميركا حتى خارج سورية

وعن الأسباب التي تدفع واشنطن إلى اعتبار تنظيم "حراس الدين" تهديداً لها، أوضح الباحث في مركز "جسور" للدراسات، عبد الوهاب العاصي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن هذا التنظيم "فرع القاعدة في سورية، ويُشكّل نشاطه تهديداً مستمراً لمصالح الولايات المتحدة حتى خارج سورية". وأضاف: "واشنطن كانت متنبهة إلى مخاطر وجود قادة تنظيم القاعدة في سورية منذ تأسيس جبهة النصرة، ومن ثم محاولة تأسيس تنظيم خراسان في عام 2016، ثمّ تأسيس جماعة أنصار الفرقان في 2017، وصولاً إلى تشكيل حراس الدين الذي استطاع تجميع التنظيمات الجهادية الأخرى التي بقيت على قناعة بالامتداد المعولم لها". وأشار إلى أنّ "واشنطن استفادت بشكل كبير من وجود اتجاه لدى الجولاني وبعض القادة في التيار المحلي والبراغماتي، للانفصال عن التيار الجهادي المعولم الذي كانت تقوده القاعدة، ومن ثمّ مساعي هيئة تحرير الشام لإزالة نفسها عن قوائم الإرهاب بتقديم خدمات غير مشروطة لتسهيل وصول التحالف الدولي لبعض قادة حراس الدين".
وعن العوامل التي دفعت واشنطن لتقديم مبالغ مالية عالية للوصول إلى قادة "حراس الدين" على الرغم من توجهات "هيئة تحرير الشام" الجديدة، قال العاصي إن "الولايات المتحدة كما يبدو لم تكن راضية أو مقتنعة بكل تلك التسهيلات، لأنّ الهيئة قد تكون حافظت على ملف المقاتلين الأجانب واحتكار المعلومات الخاصة بأنشطة قادة حراس الدين بما فيهم سامي العريدي". وأضاف: "لذلك يُمكن الاعتقاد بأنّ واشنطن تحاول إيجاد وسائل أخرى لتحفيز الوصول إلى هؤلاء بعيداً عن سياسات هيئة تحرير الشام".
من جانبه، اعتبر الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، عباس شريفة، أنّ ما ذكره برنامج "مكافآت من أجل العدالة"، هو "تجديد بيانات لإعلان سابق وإشارة إلى استمرار التحالف الدولي في حملته على رؤوس الإرهاب كما يصفهم". وأشار شريفة في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أنّ البرنامج أعلن عن جائزة لمن يدلي بمعلومات عن مكان أبو محمد الجولاني منذ أيام"، مضيفاً: "لا جديد في الأمر سوى التذكير بإعلان سابق للخارجية الأميركية". وبيّن شريفة أن سامي العريدي "شخصية شرعية مهمة"، مشيراً إلى أنه كان الشرعي العام لتنظيمي "جبهة النصرة" و"أنصار الدين"، قبل أن ينشق عنهما، وهو صهر المنظر الجهادي أبو محمد المقدسي (عصام البرقاوي). وأوضح "يقوم (العريدي) بأعمال تخص التجنيد والتثقيف الجهادي".

المساهمون