في تأصيل إرهاب الدولة الصهيوني

في تأصيل إرهاب الدولة الصهيوني

13 مايو 2022
من المخجل خلق أجواء تشويه لاستشهاد أبو عاقلة (إبراهيم عزت/Getty)
+ الخط -

الباحث عن السجل الإرهابي الصهيوني لن يعاني كثيراً لاكتشاف عمق تأصيل إرهاب الدولة، كسياسة منهجية منذ ما قبل النكبة الفلسطينية عام 1948. في أواخر صيف ذلك العام، قامت عصابات الهاغاناه وأرغون باغتيال الدبلوماسي السويدي، الكونت فولك برنادوت.

في 2020، كشف المؤرخ الإسرائيلي عوفر أديرت في صحيفة "هآرتس"، تفاصيل الرعاية الرسمية للعمليات الإرهابية لمنظمتي "إتسل" و"ليحي" الصهيونيتين، بما في ذلك تفجير فندق الملك داود في القدس في عام 1946. فمرتكبو المذابح سيتحولون إلى "قادة" بربطات عنق، يورّثون حتى اليوم شعارهم "الموت للعرب".

الرابط بين سلسلة طويلة من المذابح المؤسسة للاحتلال، والتي فضح بعضها من يسمون بـ"المؤرخين الجدد" من اليهود، وكل عمليات الاستهداف الفردية والجماعية في الداخل والشتات، بما في ذلك لقادة العمل الوطني داخل فلسطين 48، يؤكد على نزعة التبني الرسمي لـ"رخصة القتل".

فمن اغتيال الأديب غسان كنفاني (بيروت 1972) إلى الصحافية شيرين أبو عاقلة، وعشرات آخرين، يبدو إرهاب الدولة اليوم تياراً يتسلح حتى بفتاوى دينية لقتل "الأغيار"، والاستخفاف بقيمة وحياة ملايين الفلسطينيين، وسط إفلات متكرر من العقاب.

الأمر ليس جديداً، فمن شرعن مذابح قتل الجنود المصريين الأسرى في سيناء (1967)، يمعن في جرائمه بالعيش في فقاعة "نحن الديمقراطية الوحيدة في المنطقة"، وباستخدام سقيم لجماعات الضغط لتبرير إرهابه الرسمي.

سجالات الساعات التالية لاغتيال أبو عاقلة، دفعت حتى بأسماء غربية وازنة إلى استدعاء شريط طويل من جريمة التغطية على الاحتلال. وليس غريباً أن يذهب السجال إلى فضح ازدواجية المعايير في الموقف من الغزو الروسي لأوكرانيا، ومن نشوء نظام أبرتهايد صهيوني في فلسطين.

وعلى الرغم من ذلك، من المخجل والعار انهماك تيار تطبيعي "عربي" في خلق أجواء تشويه، بل تهكم مسكوت عنه رسمياً، من استشهاد أبو عاقلة والطفل محمد الدرة، دفاعاً عن السرديات الصهيونية الإجرامية المطبّعة مع هذا التيار. وينطبق على ذلك التيار، إذا ما قورن بمتغيرات في صفوف غربيين ويهود معادين للصهيونية، المثل القائل: "ذاهبون إلى الحج والناس عائدة منه".

في المجمل، فإن سياسة إرهاب الدولة، بالتحريض والاغتيال، وتسليح المستوطنين وهدم البيوت والتهجير واقتحام المسجد الأقصى، وغيرها من سياسات الفصل العنصري، تثبت أن هذا الاحتلال لن يتراجع بدون مقاومة حقيقية. والسعي لمحاكمته أمام المحاكم الدولية، يتطلب خطوة إضافية لوقف عبثية الانقسام والتشرذم الرسمي الفلسطيني.

الحالة الفلسطينية تحتاج بالفعل إلى هزة عنيفة للخروج من رتابتها، واقتناص الفرصة التاريخية باستعادة وحدة المصير لمقاومة ناجعة على الأرض.

المساهمون