فنلندا والسويد... انتكاسة روسية

فنلندا والسويد... انتكاسة روسية

15 ابريل 2022
سرّع الكرملين اتجاه فنلندا والسويد للانضمام إلى "الأطلسي" (Getty)
+ الخط -

ينظر بعض الإسكندنافيين إلى تسريع انضمام فنلندا والسويد لحلف شمال الأطلسي كمؤشر إضافي على عمق المأزق الروسي في أوكرانيا، وصعوبة استعادة أجواء الثقة في القارة الأوروبية.

عملياً، ومنذ العام 2014، سرّع الكرملين اتجاه البلدين للانضمام إلى الحلف. كما أن غزو أوكرانيا ساهم في تحفيز الاستعداد النفسي عند الرأي العام، بما فيه معسكر التوجس من "الناتو"، ومصدقي السرديات الروسية عن "استفزاز" و"بروباغندا"، كما ذهب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأربعاء الماضي.

الرأي العام الإسكندنافي تابع خطاب موسكو الموجّه للداخل لتبرير الغزو بـ"تخليص كييف من النازيين وحفنة مدمني المخدرات"، وترجمة ذلك بشكل غير مسبوق في الإعلام، بالإضاءة على ما يسمونها "لغة استعلائية" روسية بحق الدول المجاورة، واستعراض القوة، بما فيها صور الصواريخ على حدود فنلندا، والتذكير بقدرات جيب كالينينغراد الروسي (بين ليتوانيا وبولندا) على شل الملاحة في بحر البلطيق.

يصعب التنبؤ بخطوة الكرملين الممكنة لتخريب سعي فنلندا والسويد للانضمام للحلف الأطلسي، بما في ذلك افتعال نزاع مسلح شبيه باحتلال القرم وأجزاء من دونباس في 2014 في أوكرانيا، لجعل الأخيرة تقنياً في حالة نزاع وبالتالي فرملة العضوية. لكن مقابل استخفاف البعض في موسكو بالدول الإسكندنافية، ثمة من يذكّر موسكو بهزيمتها في "حرب الشتاء 1939" على الأراضي الفنلندية، وظهور آلتها العسكرية تنزف في أوكرانيا أمام سلاح الأطلسي.

إجمالاً، ساهمت سياسات موسكو، برأي متخصصين في شؤون الشمال الأوروبي، في استعادة أجواء حرب باردة أكثر سخونة، بما يمنح صنّاع القرار الغربيين فرص تسويق تعزيز قوس العزلة على روسيا. فما عادت المجتمعات تخفي ميلها إلى قبول المزيد من الإنفاق العسكري، ومحاصرة معسكر المترددين، والعمل على إعادة تأهيل الملاجئ والتحضير النفسي لأزمة ستطول مع روسيا.

المناخ المتشكل اليوم في منطقتي البلطيق وإسكندنافيا، كبقية الغرب، يجعل عودة روسيا إلى علاقة ووضع سابق لغزو أوكرانيا (24 فبراير/شباط الماضي) دونه الكثير من آثار دمار وانهيار ثقة المجتمعات بجارهم، المتهم اليوم بالسعي للعودة إلى حقب الطموحات القيصرية، بل للمفارقة يصفها بعض يسار إسكندنافي بـ"السياسات الإمبريالية".

وعليه، وبمعزل عن نتائج غزو أوكرانيا، يبدو أن الغرب مصمم على جعل ورطة روسيا أبعد من مجرد تقليم أظافر، وذلك يحمل أيضاً مخاطر انفلات الصدام وتوسعه، ما يدفع بكثير من المجتمعات، بما فيها الإسكندنافية، إلى الاستعداد لما هو أسوأ، وإن كانوا يستبعدون غزواً روسياً لدولهم.