غوتيريس يدعو إثيوبيا ومصر والسودان للامتناع عن أي عمل أحادي

غوتيريس يدعو إثيوبيا ومصر والسودان للامتناع عن أي عمل أحادي الجانب

08 يوليو 2021
مصر والسودان تتخوفان من فقدان حصتهما بمياه النيل (محمد الشاهد/ فرانس برس)
+ الخط -

قال ستيفان دوجاريك، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، الأربعاء، إن رسالته لكل من مصر والسودان وأثيوبيا، حول الخلاف المتعلق بسد النهضة، هي نفسها لجميع الأطراف وتقضي بتشجيعهم على العمل من خلال العملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والامتناع عن الانخراط في أي عمل أحادي الجانب يمكن أن يقوض التوصل إلى حل. 
وأكد دوجاريك، أن غوتيريس في اتصال مع الأطراف الثلاثة إضافة إلى دولة الكونغو، التي تترأس حالياً الاتحاد الإفريقي، وذلك عشية اجتماع لمجلس الأمن، يعقد ليل الخميس بتوقيت الشرق الأوسط، سيحضره عدد من الوزراء من بينهم وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ونظيرته السودانية مريم الصادق المهدي. وعقد كل من شكري والمهدي عدداً من الاجتماعات المنفصلة في نيويورك مع ممثلي دول أعضاء في مجلس الأمن، ومع غوتيريس لحشد تأييد لمواقفهما قبل جلسة مجلس الأمن.
وحول الاجتماع أكد دوجاريك أن مكتب الأمين العام سيقدم إحاطة حول الموضوع إضافة إلى إحاطة يقدمها برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وكانت تونس، الدولة العربية العضو في مجلس الأمن في دورته الحالية، قد وزعت على الدول الأعضاء عناصر مشروع قرار حول الموضوع. 
وبحسب النسخة المسربة لعناصر مشروع القرار، والتي حصلت مراسلة "العربي الجديد" في نيويورك على نسخة منها، يطلب المشروع من "مصر وإثيوبيا والسودان العودة لاستئناف المفاوضات بدعوة مشتركة من رئيس الاتحاد الأفريقي والأمين العام للأمم المتحدة لوضع اللمسات الأخيرة...على نص اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الذي يضمن قدرة إثيوبيا على توليد الطاقة الكهرومائية من سد النهضة مع منع إلحاق ضرر كبير بالأمن المائي لدول المصب". 
وينص على أن يتم ذلك بغضون ستة أشهر، و"يشجع الأطراف التي دعيت لحضور المفاوضات التي يقودها الاتحاد الأفريقي كمراقبين، وأي أطراف أخرى قد تقرر مصر وإثيوبيا والسودان دعوتها، على مواصلة المشاركة بنشاط في المفاوضات بهدف معالجة القضايا الفنية والقانونية العالقة".  
وإضافة إلى ذلك "يدعو الدول الثلاث إلى الامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات أو اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يضر بعملية التفاوض، ويحث إثيوبيا على الامتناع عن الاستمرار في ملء خزان سد النهضة من جانب واحد". ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يقدم تقريراً إلى المجلس عن تنفيذه. 
وعلى الرغم من توزيع عناصر المشروع على الدول الخمس عشرة، إلا أنه من المستبعد أن يتم طرحه للتصويت في جلسة الخميس، بل ذهب أحد الدبلوماسيين رفيعي المستوى، في تصريح له، إلى حد القول إنه يستبعد أن تطرح للتصويت في وقت قريب حيث هناك عدد من الدول الرئيسية في مجلس الأمن، كروسيا والصين، لا ترغب أن يناقش الموضوع ضمن إطار المجلس، بل تفضل أن يتم حله إقليمياً وعن طريق وساطة الاتحاد الأفريقي وليس مجلس الأمن.
وتعطي مسودة المشروع دوراً أكبر للأمين العام للأمم المتحدة، وعلق المتحدث الرسمي باسمه رداً على سؤال حول ذلك قائلاً "من الناحية المبدئية فإن الأمين العام سوف يلتزم بأي قرار يتم اتخاذه من قبل مجلس الأمن".

وأضاف "لقد شارك الأمين العام في هذه القضية بالذات لبعض الوقت، وعمل مع الأطراف لدعم المناقشات التي يقودها الاتحاد الأفريقي، وسيستمر في المشاركة بأي طريقة ترغب الدول الأعضاء (في مجلس الأمن) أن يشارك بها وقد سبق وقال إنه يقف على أهبة الاستعداد لأي دور يوكل له".
وأردف دوجاريك "ندرك وندعم بقوة الدور الذي يلعبه حاليا رئيس الاتحاد الأفريقي في تسهيل المفاوضات بين البلدان الثلاثة. ندعوهم مرة أخرى للعمل معها"، مضيفاً "من المهم أيضاً ألا تكون هناك أي خطوات من جانب واحد من شأنها تقويض أي عملية بحث عن حلول. لذلك، من المهم أن يلتزم الأطراف مجددًا بالمشاركة بحسن نية في عملية (مفاوضات) حقيقية".
وقال في هذا السياق "هناك أماكن أخرى حول العالم تجري فيها الأنهار الرئيسية عبر بلدان مختلفة. وبالنسبة لنا، الحل بشأن تقاسم المياه موجود، وهذا يعتمد على مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول والالتزام بعدم التسبب في ضرر كبير".
في غضون ذلك، من غير المتوقع أن يصدر أي قرار أو بيان عن المجلس يغير الوضع الحالي ومن المتوقع أن تدعو أغلب الدول الأعضاء في المجلس الدول الثلاثة للانخراط بشكل فعال بالمفاوضات بقيادة الاتحاد الإفريقي ومشاركة أممية.
السيسي وتشيسيكيدي يبحثان تطورات سد النهضة
وتلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً من رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيلكس تشيسيكيدي، للتباحث وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات قضية سد النهضة، قبيل جلسة مجلس الأمن.
وأعرب السيسي عن التقدير للاهتمام الذي توليه جمهورية الكونغو الديمقراطية، بوصفها الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، بملف سد النهضة، والجهد الذي بذله تشيسيكيدي لرعاية المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا من أجل التوصل إلى اتفاق يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث ويحفظ حقوقها المائية، مؤكداً أن طلب مصر والسودان عقد جلسة لمجلس الأمن للنظر في قضية سد النهضة كان نتيجة للتعنت ومحاولات فرض الأمر الواقع من جانب أثيوبيا، الأمر الذي أدى إلى تعثر مسار المفاوضات الجارية برعاية الاتحاد الأفريقي.
وأكد السيسي أن تحرك مصر والسودان في مجلس الأمن يهدف لتعزيز المسار الأفريقي ويؤكد على قيادة الاتحاد الأفريقي ورئاسته للمسار التفاوضي، مع تمكين رئاسة الاتحاد الأفريقي، بالتعاون مع الدول والأطراف المشاركة، من الاضطلاع بدور فعال في تسيير النقاش، ومعاونة الدول الثلاث على التوصل لاتفاق ملزم قانوناً لملء وتشغيل سد النهضة في إطار زمني وواضح ومحدد.
وأكد تشيسيكيدي أن التحرك المصري السوداني في مجلس الأمن من شأنه أن يدعم مساعي التوصل لحلول أفريقية للمشاكل الأفريقية، مشيراً إلى أهمية تكاتف الجهود لتوفير كافة العوامل والسبل اللازمة لتعزيز المسار الأفريقي لتمكين الدول الثلاث من التوصل لاتفاق، ومن ثم الحيلولة دون زعزعة الاستقرار في المنطقة.

كذلك ‎التقى وزير الخارجية المصري سامح شكري، الأربعاء، بغوتيريس، وذلك في إطار لقاءاته واتصالاته المستمرة في نيويورك مع مختلف الأطراف لشرح الموقف المصري تجاه قضية سد النهضة الإثيوبي والتحضير للجلسة المرتقبة لمجلس الأمن.
‎وقال بيان مصري إن شكري أكد على الموقف المصري الداعي إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، مشدداً على رفض مصر القاطع لإعلان إثيوبيا عن البدء في عملية الملء للعام الثاني ورغبتها في فرض الأمر الواقع على دولتي المصب، وهو ما يُعد خرقًا صريحًا لاتفاق إعلان المبادئ وانتهاكا للقوانين والأعراف الدولية، مشيرًا إلى خطورة اتخاذ مثل تلك الإجراءات الأحادية دون التوصل لاتفاق وأثر ذلك على استقرار وأمن المنطقة.
‎وشدد شكري على ضرورة اضطلاع الأطراف الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومن خلال مجلس الأمن، بمسئوليتها تجاه دفع إثيوبيا إلى الانخراط بجدية وبإرادة سياسية صادقة في المفاوضات من أجل التوصل للاتفاق المنشود.