غزة تفضح عجز إسرائيل: إمدادات عسكرية أميركية فاقت إمدادات حرب أكتوبر

غزة تفضح عجز إسرائيل: إمدادات عسكرية أميركية فاقت ما كان في حرب أكتوبر 1973

05 يناير 2024
خلص المستوى الأمني الإسرائيلي إلى أن عليهم تصنيع كل الذخائر بأنفسهم (فرانس برس)
+ الخط -

ليست مشاهد الدمار الهائل القادمة من قطاع غزة المؤشر الوحيد على حجم الأسلحة والذخائر التي يستخدمها جيش الاحتلال الإسرائيلي هناك، من الجو والبحر والبر، ولكن أيضاً، بعض القرارات الإسرائيلية كوقف الصادرات العسكرية لتحقق اكتفاءً ذاتياً، فضلاً عن القافلة الجوية الأميركية التي لم تتوقف منذ بداية الحرب، وتجاوز حجم الذخائر المتجه إلى إسرائيل، عما كان في حرب أكتوبر 1973، أو ما تطلق عليه دولة الاحتلال اسم حرب "يوم الغفران"، بحسب ما يتضح من تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الجمعة.

يوم الاثنين الماضي هبطت في مطار بن غوريون الدولي، الطائرة رقم 150 ضمن قافلة الإمدادات الجوية التي سخّرها الرئيس الأميركي جو بايدن لخدمة حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وحملت الطائرة عدداً كبيراً من صناديق الذخيرة التي نُقلت مباشرة إلى القواعد العسكرية لسلاح الجو في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ولا يقتصر الأمر على نقل السلاح عبر الطائرات، ولكن الولايات المتحدة تنقل جزءاً من الذخائر والأسلحة إلى إسرائيل عبر السفن أيضاً.

وبحسب ما ورد في "يديعوت أحرونوت"، فإن "أمراً كهذا لم يحدث قط، نقل كل هذا الكم، ولا حتى في حرب يوم الغفران".
 
واعتبرت الصحيفة أن وجود كل هذه الإمدادات الأميركية "هي أمر مفرح من جهة (لإسرائيل)، ولكنه أيضاً مقلق من جهة أخرى، لأنه اتضح أنها غير قادرة وحدها على هزيمة حتى الصغير بين أعدائها"، في إشارة إلى أن هناك جهات أخرى مثل إيران و"حزب الله" في لبنان تملك إمكانيات أكبر مما تملكه المقاومة الفلسطينية.

واعتبر الصحافي والمعلق ناحوم برنيع، أن رؤساء المستوطنات والبلدات الحدودية في الشمال المحاذية للحدود مع لبنان، والذين يدفعون باتجاه حرب واسعة ضد "حزب الله" يعبّرون عن "صرخة السكان المحقة في تلك المناطق"، مضيفاً أنه "ليست وظيفتهم تفقّد مخزون الأسلحة والذخائر المتوفر لدى الجيش الإسرائيلي".

في الأسابيع الأولى للحرب على قطاع غزة وخلال التدريبات العسكرية التي سبقت الاجتياح البري، ولاحقاً داخل القطاع، قامت القوات الإسرائيلية "بإطلاق النار بدون أي حسابات، وقد لعبت الأعصاب دوراً في ذلك، وأيضاً مشاعر الرغبة في الانتقام، وربما أيضاً طريقة القتال، وفي مساء الهدنة، أدركوا أنه لا يمكن الاستمرار بهذه الطريقة"، بحسب ما كتبه برنيع.
 
ولفت إلى أن سوق الذخائر عالمي، وأن كل شيء كان يتدفّق "حتى اكتشاف أنه في دول معيّنة يحظر القانون تزويد عتاد عسكري لدولة توجد في حالة حرب"، بينها إيطاليا على سبيل المثال"، التي يستورد منها جيش الاحتلال الإسرائيلي قطعاً عسكرية معيّنة، قالت الصحيفة إنها ليست بهذه الأهمية، ومع هذا اعتذر الإيطاليون عن بيعها لأن قانون دولتهم يمنع ذلك.

وأضاف أن الأميركيين عرضوا مشكلة من نوع آخر، وهي أن الحروب في أوكرانيا وفي غزة أدت إلى تفريغ مستودعات الطوارئ الخاصة بهم.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك أنواعاً من الذخائر يزداد عليها الطلب من جديد، من بينها صواريخ جو - جو على سبيل المثال، والتي كانت تُستخدم في السابق للمعارك الجوية فيما تُستخدم الآن كسلاح ضد الطائرات المسيّرة.

وخلص المستوى الأمني في دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى أنه يتوجب على إسرائيل تصنيع كل ذخائرها بنفسها، وفتح المزيد من خطوط الإنتاج للمدرعات والدبابات.

وقد دفعت احتياجات الحرب على قطاع غزة، وزارة الأمن الإسرائيلية لإصدار تعليماتها بوقف مؤقت للصادرات الأمنية، فيما لفتت الصحيفة إلى أن "قراراً من هذا النوع يترتب عليه ثمناً اقتصادياً كبيراً".

وقبل أقل من أسبوعين، أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن دولة الاحتلال الإسرائيلي وجيشها، يديران عملية اقتصاد في الذخائر المستخدمة في قطاع غزة، وذلك تحسباً لاحتمال اتساع الحرب مع "حزب الله" على الجبهة اللبنانية. ووردت معلومات في هذا السياق، في صحيفة "يديعوت أحرونوت" وصحيفة "هآرتس" اليوم الاثنين.
 
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في وقت سابق، إن عدد القتلى والجرحى الكبير في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب في غزة، أثار نقاشاً واسعاً بشأن حجم وكم وقوة الأسلحة والذخائر المستخدمة، بما في ذلك التي تُستخدم من أجل التخفيف عن القوات البرية في عملياتها العسكرية في المناطق ذات الكثافة العالية، وتشكّل خطراً على الجنود.
 
ولفتت الصحيفة إلى أنه على الرغم من ادعاء جيش الاحتلال بأنه لا يقتصد بتاتاً في استخدام النيران، على نحو من شأنه تشكيل خطورة على الجنود، وتأكيد رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بأنه لا توجد ضغوط تمارسها الولايات المتحدة التي تزوّد إسرائيل بجزء كبير من الأسلحة والذخائر، "فالحقيقة هي أن الجيش الإسرائيلي يدير بالفعل عملية اقتصاد في الأسلحة والذخيرة، لكي يكون مستعداً لأي تصعيد على الجبهة الشمالية، كما يشار إلى أن الجيش استخدم الذخيرة بشكل مفرط في بداية الحرب".
 
وأضافت عن مصدر أمني كبير لم تسمّه، قوله إن "الجيش الإسرائيلي استخدم الكثير من الذخيرة التي كانت لديه عشية الحرب، وتمكّن من إعادة ملء المستودعات، ليبقى مستعداً لحرب واسعة ضد حزب الله".

وأضاف المصدر أن "الجيش لا يمس بالذخائر المخصصة للهجوم والدفاع الجوي على الجبهة الشمالية".

من جهتها، ذكرت صحيفة "هآرتس" في حينه، أن رئيس القسم الاستراتيجي في هيئة الأركان، الجنرال إليعيزر تولدانو، قال للوزراء، إن "هذه حرب ستستمر لعدة أشهر أخرى. سيتعيّن علينا إدارة السلاح باقتصاد. نحن لا نقتصد في الذخيرة في الحرب، ونفعل كل ما هو ضروري لحماية أرواح جنودنا".