عودة الاغتيالات إلى الجنوب السوري

عودة الاغتيالات إلى الجنوب السوري

25 فبراير 2023
تزايدت عمليات استهداف قوات النظام جنوبي سورية (لؤي بشارة/فرانس برس)
+ الخط -

بعد فترة من الهدوء النسبي إثر الزلزال الذي ضرب الشمال السوري في السادس من الشهر الحالي، عادت عمليات الاغتيال إلى محافظة درعا جنوبي البلاد، مع تزايد العمليات التي تستهدف قوات النظام السوري وأجهزته الأمنية.

وسجل مكتب التوثيق في "تجمع أحرار حوران" نحو 15 عملية اغتيال خلال هذا الشهر حتى الآن، في حين كانت المحافظة تشهد بين 30 إلى 35 عملية ومحاولة اغتيال على أقل تقدير شهرياً في فترة ما قبل الزلزال.

وفي آخر عمليات الاستهداف، تعرضت سيارة عسكرية مصفحة تتبع لفرع أمن الدولة لتفجير بعبوة ناسفة، الأول من أمس الخميس، بين مدينتي جاسم وإنخل في ريف درعا الشمالي، ما أسفر عن إصابة خمسة بين العناصر الذين كانوا يستقلونها، وفق ما أكد الناشط أبو محمد الحوراني لـ"العربي الجديد".

الحمادي: مخاوف من تزايد الاغتيالات بحق المطلوبين للنظام

وأكد "تجمع أحرار حوران" أن العناصر يتبعون لأمن الدولة، في حين قال مراسل قناة "سما" الموالية للنظام، فراس الأحمد، عبر حسابه في "فيسبوك"، إن العبوة استهدفت دورية مشتركة، والمصابين هم من الشرطة المدنية. كما تحدثت شبكة "درعا 24"، المقربة من النظام، عن وقوع إصابات بين عناصر الدورية، ونشرت صوراً للعربة المستهدفة، وأكدت أنها تتبع لـ"أمن الدولة".

وفي الـ19 من الشهر الحالي، تعرّضت سيارة عسكرية تتبع للفرقة التاسعة لانفجار عبوة بين قريتي خبب وترعة في منطقة اللجاة شمالي محافظة درعا، مع ورود أنباء عن تحركات لقادة مليشيات إيرانية في تلك المنطقة.

وكان مجهولون قد استهدفوا، مطلع الشهر الحالي، بعبوتين، دورية مشتركة على طريق اليادودة ـ المزيريب، ما أسفر عن إصابة ستة عناصر بجروح. وقبل ذلك بيومين، أسفر استهداف مشابه عن إصابة 15 عنصراً بتفجير حافلة مبيت للشرطة قرب جسر خربة غزالة شرقي محافظة درعا، من دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

عودة عمليات الاغتيال

وبالتزامن مع استهداف قوات النظام، تتصاعد أيضاً عمليات الاغتيال من جديد. وفي آخر عمليتي اغتيال، قُتل خالد رشيد الطعاني في سحم الجولان بريف درعا الغربي الأربعاء الماضي. والطعاني عسكري منشق عن قوات النظام، وعمل في صفوف "الجيش الحر" قبيل إجرائه التسوية، وعمل بعد ذلك ضمن مفرزة "الأمن العسكري" التابعة لقوات النظام في بلدة سحم الجولان غربي درعا.

كما قضى أحمد جبر نايف العبيدات الملقب بـ"أبي زيد" في أحد مستشفيات العاصمة دمشق متأثراً بجراحه التي أصيب بها، الثلاثاء الماضي، جراء انفجار استهدف حاجزاً تابعاً لفرع "الأمن العسكري" بسيارة ملغمة في حي المطار بدرعا المحطة.

والعبيدات يعمل متعاوناً مع فرع "الأمن العسكري" في درعا، وتربطه علاقة قوية برئيس الفرع لؤي العلي بحسب "تجمع أحرار حوران"، الذي ذكر أن العبيدات ساهم في تسليم العديد من الأشخاص من أبناء بلدة الشجرة لقوات النظام عقب سيطرتها على محافظة درعا عام 2018.

وسبق ذلك بيوم واحد، اكتشاف سيارة مفخخة في حي الكاشف داخل المربع الأمني في درعا المحطة، تحمل كميات من المتفجرات. وتحاط هذه المناطق بمراكز أمنية وحواجز عسكرية عديدة، كما أنها لم تخضع سابقاً لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة.

ولاحظ القيادي السابق في فصائل المعارضة "أبو عدي"، في حديث مع "العربي الجديد"، أن تصاعد وتيرة هذه العمليات يأتي بعد فترة هدوء نسبية خلال كارثة الزلزال، وحتى فترة ما قبل الزلزال، وتحديداً عقب الحملات الأمنية التي قامت بها فصائل محلية ضد خلايا لتنظيم "داعش" في درعا البلد وجاسم وغيرها من المناطق نهاية العام الماضي، حيث كانت تتهم هذه الخلايا بتنفيذ هذا النوع من العمليات بالتنسيق، غالباً، مع الأجهزة الأمنية للنظام.

تعزيزات وتحركات إيرانية في الجنوب السوري 

ويتزامن ذلك أيضاً مع معلومات عن تعزيزات وتحركات إيرانية في الجنوب السوري، خصوصاً الفرقة 15 والفرقة الرابعة المقربتين من إيران، حيث تمركزت قوات مزودة بأسلحة خفيفة ومتوسطة في عدة نقاط، منها مجمع الغزالي القريب من قرية قرفا، وأقامت مواقع جديدة لها.

تزامن استئناف تهريب المخدرات باتجاه الأردن مع عودة "الفرقة الرابعة" إلى درعا

كما شهدت محافظتا درعا والقنيطرة تحركات لقادة من "حزب الله" اللبناني، الذين زاروا قطعاً عسكرية تتبع للنظام، منها اللواء 12 في مدينة ازرع شمال درعا، واللواء 90 في القنيطرة القريب من الحدود مع الجولان المحتل، فيما استأنفت المليشيات المحلية المدعومة من إيران تهريب المخدرات إلى الأردن، حيث أعلنت السلطات الأردنية عن اكتشاف شحنات جديدة من المخدرات خلال الشهر الحالي.

وتزامن استئناف تهريب المخدرات باتجاه الأردن مع عودة "الفرقة الرابعة" التي يقودها ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام، إلى بعض المواقع في محافظة درعا، بعد انسحابها من المحافظة قبل نحو عام ونصف العام. وانتشر عناصر الفرقة، التي يعتقد أنها المحرك الرئيسي لتجارة المخدرات في الجنوب السوري، قرب معبر نصيب، وعلى طول طريق دمشق - عمّان الدولي، بعد سنة ونصف السنة من مغادرتها المنطقة الجنوبية.

وذكر الناشط أنور الحمادي، لـ"العربي الجديد"، أن عودة الفرقة الرابعة إلى الجنوب السوري تثير مخاوف من تزايد وتيرة الاغتيالات بحق المطلوبين للنظام، فضلاً عن تزايد حركة تهريب المخدرات باتجاه الأردن، باعتبار أن الفرقة باتت هي الراعي الأول لإنتاج وتهريب المخدرات في سورية.

كما تحاول قوات النظام والمليشيات الإيرانية الموجودة في المنطقة جمع أكبر عدد ممكن من الأسلحة عن طريق ابتزاز المعتقلين وذويهم، إذ إن معظم العاملين في تجارة السلاح في الجنوب على ارتباط بفروع النظام الأمنية، ولديهم اطلاع على حركة بيع وشراء الأسلحة في المنطقة. وقال ناشطون إن قوات النظام تستهدف كما يبدو من هذه العمليات حصر السلاح في المنطقة بقواتها والمجموعات المحلية المرتبطة بها، إضافة إلى تحقيق مكاسب مادية من تجارة الأسلحة والذخائر.