سفير العالم في اليمن

سفير العالم في اليمن

20 أكتوبر 2020
الصورة
مبنى السفارة الإيرانية في صنعاء (محمد حمود/الأناضول)
+ الخط -

سواء وصل عبر طائرة عمانية أو أممية أو طائرة بدون طيار، أو قطع المسافة سباحة إلى صنعاء، لم يعد مهماً الآن معرفة ماهية الوسيلة التي أقلت السفير الإيراني الجديد صوب العاصمة اليمنية، بقدر ما هو مطلوب معرفة هوية الجهة التي سهّلت أو هرّبت رجلا سيصبح بين ليلة وضحاها سفيراً للعالم أجمع في اليمن الخالي من السفراء والبعثات الدبلوماسية منذ 6 سنوات. اكتفت وزارة الخارجية الإيرانية بتفجير قنبلة مدوية، يوم السبت الماضي، مفادها بأنّ أحد رجالها يدعى حسن إيرلو، قد وصل إلى صنعاء كسفير مفوض ومطلق الصلاحيات، من دون الإشارة إلى زمن وكيفية وصوله. والتزمت وزارة الخارجية الحوثية (غير المعترف بها)، والتي من المفترض أن تتسلم أوراق اعتماد السفير فور وصوله، الصمت المطبق، فيما ظهرت خارجية الحكومة اليمنية الشرعية، في اليوم التالي، لتشنّ هجوماً لاذعاً ضدّ الجهتين، وتتحدث عن عملية "تهريب للسفير".
أصبح السفير الوافد حديث الساعة في اليمن خلال الأيام الثلاثة الماضية. فوصوله يشكّل مناسبة للتفتيش في أوراق عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية المتطورة للحوثيين، كون من هرّب السفير هو تاجر حرب يقوم أيضاً بتهريب الصواريخ والطائرات. كما أصبح وصول إيرلو سبباً إضافياً للتندر على التحالف السعودي الإماراتي الذي يطوّق الأجواء اليمنية منذ 5 سنوات بحجة التصدي للمد الإيراني.

وسارع المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث لنفي الاتهامات بتورط الأمم المتحدة في نقل إيرلو، في خطوة ذكية تبعد الشبهات، التي باتت تحوم بشكل أكبر حول طائرة عمانية، نقلت الأربعاء الماضي 240 جريحاً وعالقاً حوثياً من مسقط إلى صنعاء، كثمرة لصفقة تم بموجبها الإفراج عن رهينتين أميركيتين لدى الحوثيين.

لا أحد يعرف عدد وهوية جميع الشخصيات التي أقلتها الطائرة العمانية، خصوصاً مع التضارب الكبير في الأرقام، بدءاً من 238 وصولاً إلى 280، كما نقلت وسائل إعلام حوثية. لا إجابات لهذا اللغز، سوى لدى السلطات العمانية، والتي يفترض أن تخرج بتوضيح تكشف فيه مضمون الصفقة الغامضة ومدى علم التحالف السعودي بها، أو ما إذا كانت طهران قد استغفلتها وهرّبت سفيراً تحت عباءة جريح، على الرغم من أنّ مصادر متطابقة تؤكد أيضاً أنّ السفير وصل إلى صنعاء برحلة مباشرة من طهران وبطائرة خاصة حصلت على إذن من السعودية. وإذا لم تتحدث مسقط أو الرياض، فعلى جماعة الحوثيين أن تُخرج الجميع من الورطة، بتسويق خرافة جديدة عن كيفية وصوله.

بالنسبة للحوثيين، فإنّ وصول سفير أي دولة كانت إلى صنعاء، هو ليلة القدر المنتظرة، في ظلّ الخراب الدبلوماسي الذي تعيشه العاصمة منذ اجتياح الجماعة لها أواخر سبتمبر/أيلول 2014. وبما أنّ السفارات العربية والأجنبية قد تحولت إلى أطلال، فلن يكون مستغرباً أن تقوم جماعة الحوثيين بتمكين "السفير السوبر"، من كافة مقار البعثات الدبلوماسية بصنعاء، وتحدد له جدولاً، بحيث يداوم يوماً من سفارة بلاده الأصلية، وباقي أيام الأسبوع من أبرز السفارات التي تهم اليمنيين، ليكون ساعتها سفير العالم باليمن، وتحصل الجماعة على مرادها باعتراف دولي واسع، وليس من طهران فقط.

المساهمون