سد النهضة وأمن الخليج على طاولة مفاوضات السيسي وبن زايد

سد النهضة وأمن الخليج على طاولة مفاوضات السيسي وبن زايد

24 ابريل 2021
الصورة
السيسي وبن زايد بحثا أبرز الملفات المطروحة على الساحة الإقليمية (الأناضول)
+ الخط -

أعلنت رئاسة الجمهورية المصرية، أنّ لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، الذي عقد اليوم السبت، بحث قضايا المنطقة، و"عدداً من أبرز الملفات المطروحة على الساحة الإقليمية، وكذلك سد النهضة".

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، في بيان، إنّ المناقشات "عكست تفاهماً متبادلاً بين الجانبين إزاء سبل التعامل مع تلك الملفات، وتم الاتفاق على الاستمرار في بذل الجهود المشتركة سعياً للتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات القائمة بعدد من دول المنطقة، واستعادة مؤسساتها الوطنية وصون مقدراتها، لا سيما من خلال العمل على بلورة رؤية شاملة لتطوير منظومة العمل العربي المشترك، بما يكفل تعزيز القدرات العربية إزاء التحديات التي تواجه المنطقة والتهديدات المتزايدة للأمن الإقليمي".

وأشار المتحدث إلى أنه "تم الاتفاق في هذا السياق على تعظيم التعاون والتنسيق بين مصر والإمارات كدعامة أساسية لحماية الأمن القومي العربي، ومواجهة التدخلات الخارجية في الشؤون السيادية لدول المنطقة، والتي أفضت إلى تأجيج التوترات والنزاعات والنشاطات الإرهابية والمتطرفة بها، حيث شدد الرئيس في هذا الإطار على التزام مصر بموقفها الثابت تجاه أمن الخليج ورفض أية ممارسات تسعى إلى زعزعة استقراره".

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، أشار السيسي، وفقاً للمتحدث، إلى "حرص مصر على الاستمرار في تعزيز التعاون الثنائي مع الإمارات في مختلف المجالات، وتكثيف وتيرة انعقاد اللقاءات الثنائية بين كبار المسؤولين من البلدين بصورة دورية للتنسيق الحثيث والمتبادل تجاه التطورات المتلاحقة التي تشهدها حالياً منطقة الشرق الأوسط وتعزيز وحدة الصف والعمل العربي والإسلامي المشترك في مواجهة مختلف التحديات الإقليمية".

وبحسب الرئاسة المصرية، فقد أكد محمد بن زايد من جانبه، أنّ "زيارته الحالية لمصر تأتي استمراراً لمسيرة العلاقات الوثيقة والمتميزة التي تربط البلدين حكومةً وشعباً وما يجمعهما من مصير واحد ومستقبل واحد، ودعماً لأواصر التعاون الثنائي على جميع الأصعدة".

كما أشاد ولي العهد الإماراتي في هذا الإطار بـ"دور مصر المحوري والراسخ كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وبالتطور الكبير والنوعي الذي شهدته العلاقات المصرية الإماراتية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية وغيرها، والنمو الملحوظ في معدل التبادل التجاري وحجم الاستثمارات"، مؤكداً "الحرص المشترك للمضي قدماً نحو مزيد من تعميق وتطوير تلك العلاقات".

وذكر المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية أن اللقاء شهد التباحث حول أطر وآفاق التعاون المشترك بين مصر والإمارات، حيث "تم الإعراب عن الارتياح لمستوى التعاون والتنسيق القائمين بين الدولتين، مع تأكيد أهمية دعمه وتعزيزه لصالح البلدين والشعبين الشقيقين، خاصةً في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، بالاستغلال الأمثل لجميع الفرص المتاحة لتعزيز التكامل بينهما".

وفي وقت سابق، قالت مصادر "العربي الجديد" إنّ هناك رابطاً قوياً بين زيارة بن زايد للقاهرة والمبادرة الأخيرة التي أعلنتها الإمارات لحلحلة قضية سد النهضة، والتي تحفظت عليها مصر والسودان الشهر الماضي، ثم عاد وزير الري السوداني ياسر عباس اليوم للحديث عن بعض ملامحها، مشيراً إلى إمكانية تحويل السد إلى استثمار مشترك بين الدول الثلاث بعد ضخ أموال من الإمارات والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.

وذكرت المصادر أن المباحثات ستتناول أيضاً الشأن الليبي، وتطور العلاقات المصرية التركية، والاستثمارات الإماراتية في مصر.

وخلال الشهر الماضي، بذلت الإمارات جهوداً سريّة لإقناع مصر والسودان بحلول فنية غير جذرية تمكن إثيوبيا في كل الأحوال من الملء الثاني للسد وتحقق حالة مؤقتة من عدم الإضرار بالسودان ومصر تنتهي بنهاية فترة الفيضان الحالية، مع عدم التوصل إلى اتفاق نهائي وملزم لجميع الأطراف يضع قيوداً على التصرفات الإثيوبية المستقبلية، لكن القاهرة استطاعت استمالة الخرطوم والإعلان أخيراً عن رفض هذه الحلول، التي كان أبرزها الاكتفاء بتبادل المعلومات.

والخلاف بين مصر والإمارات في هذا الملف لم يخرج للعلن بعد، لكن مؤشرات التوتر الواضحة كانت لها مقدمات على صُعُد مختلفة على مدار العامين الماضيين اللذين شهدا شداً وجذباً مكتومين بين القاهرة وأبوظبي على خلفيات سياسية واقتصادية عديدة، أبرزها الخلاف حول طريقة التعامل مع الملف الليبي الذي أصبح المصريون يرون أن المواقف الإماراتية ورطتهم فيه لسنوات دون طائل.

ومن ضمن مؤشرات التوتر إقدام المستثمرين الإماراتيين على الانسحاب من العديد من المشروعات، خاصة في العاصمة الإدارية الجديدة، وسحب الاستثمارات التي كانوا قد وعدوا بها سابقاً أو التباطؤ في تطويرها، بحجة سوء الإدارة المصرية لها، وأخيراً تقاعس الإمارات عن مدّ يد العون لمصر في أزمة كورونا الأخيرة بالتباطؤ الواضح في إرسال اللقاحات. 

كما يأتي تصاعد الحديث عن التعاون مع دولة الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ مشروعات تنموية لوجيستية ستؤثر سلباً على المقومات المصرية، وأهمها قناة السويس، من ضمن مؤشرات التوتر، وذلك كله على الرغم من القشرة التي تغلف  تبادل لعبارات المحبة والإعزاز بين السيسي ومحمد بن زايد، والاتصالات والمشاورات المستمرة في جميع الملفات.

المساهمون