"سدي تيمان".. غوانتانامو إسرائيلي لتعذيب معتقلي غزة

"سدي تيمان".. غوانتانامو إسرائيلي لتعذيب معتقلي غزة

حيفا
نايف زيداني
نايف زيداني
صحافي فلسطيني من الجليل، متابع للشأن الإسرائيلي وشؤون فلسطينيي 48. عمل في العديد من وسائل الإعلام العربية المكتوبة والمسموعة والمرئية، مراسل "العربي الجديد" في الداخل الفلسطيني.
05 ابريل 2024
+ الخط -
اظهر الملخص
- معتقل "سدي تيمان" في الصحراء الإسرائيلية يرمز للمعاناة والتعذيب للمعتقلين الفلسطينيين، حيث تسربت شهادات عن استشهاد وتعرض للضرب المبرح وظروف تنتهك القانون الإنساني.
- تأسست القاعدة في الخمسينيات وتضم وحدات عسكرية ومنشآت اعتقال، وتشهد انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بما في ذلك التعذيب والمعاملة القاسية التي أدت لوفيات وإصابات خطيرة.
- منظمات حقوقية وتقارير صحافية تنتقد الأوضاع المأساوية والانتهاكات الصارخة للقوانين، مع توجيهات للأطباء بتقديم العلاج الطبي بالحد الأدنى ومحاولات لإخفاء أدلة التعذيب وسوء المعاملة.

ليس استشهاد عدد من معتقلي غزة في منشآت الاعتقال في القاعدة العسكرية الإسرائيلية "سدي تيمان"، أو تعرض آخرين للضرب المبرح، واحتجازهم داخل أقفاص وتغوّط جزء منهم بالحفاضات، والتنكيل بهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتقييدهم المتواصل بالأصفاد، وإطعام بعضهم بواسطة القشة، إلا جزء من صور الموت وأشكال التعذيب، التي تسرّبت شهادات حولها، فيما يبقى المخفي أعظم.

وتشير تقارير وشهادات إسرائيلية إلى انتهاك مستمر للقانون الإنساني في هذا المُعتقل الواقع بقاعدة عسكرية متعددة الوحدات، تابعة للقيادة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، كما أن الداخل إليه مفقود إلى أن تقرر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إطلاق سراحه لعدم ثبوت علاقته بالمقاومة في غزة، بحسب ما ذكرت مصادر فاعلة في بمنظمات في الداخل الفلسطيني لـ"العربي الجديد".

وتتكتّم المؤسسة الإسرائيلية وأذرعها على العديد من حالات الاعتقال ولا تتجاوب حتى مع توجّهات منظمات إسرائيلية ناشطة في مجال حقوق الإنسان والمعتقلين، بشأن معرفة مصير هذا المعتقل أو ذاك.

وسبق أن تحدّثت تقارير مؤسسات دولية عن حجم التعذيب في المعتقل المذكور، في إطار شهادات جمعتها من غزيين أطلق سراحهم، فيما علم "العربي الجديد" أن من بين المعتقلين في هذا المعتقل أو غيره من معتقلات التعذيب الإسرائيلية من لا يزالون يتلقّون العلاج من آثار التعذيب رغم مرور أسابيع عديدة على إطلاق سراحهم، وقد يعاني بعضهم من مشكلات صحية وجسدية مستدامة.

وينضم هذا إلى ما كشفته تقارير إسرائيلية أيضاً، خاصة في صحيفة هآرتس العبرية، حول حالات الموت، وبكلمات أخرى القتل البطيء، وعدم قانونية الكثير من الإجراءات في معسكر الاعتقال، وهو ما شهد به طبيب إسرائيلي، يعمل في المستشفى الميداني في معتقل سدي تيمان، من خلال رسالة بعث بها الأسبوع الماضي، إلى وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت ووزير الصحة أوروئيل بوسو، والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، محذراً من استمرار ارتكاب مخالفات قانونية ومهنية كبيرة هناك.

ما هو سدي تيمان وهل له علاقة باليمن؟

أقيم معسكر "سدي تيمان" (تيمان تعني اليمن)، في خمسينيات القرن الماضي على مسافة خمسة كيلومترات شمال غربي مدينة بئر السبع في صحراء النقب. واليوم يعيد المعتقل الوحشي إلى الأذهان بعض القصص من معتقل غوانتانمو الشهير.

ورجّحت بعض المصادر الإسرائيلية أن تسميته مشتقّة من عملية "جناح النسر"، أو بتسميتها الأخرى "بساط الريح"، التي قامت دولة الاحتلال الإسرائيلي والوكالة اليهودية من خلالها بتهجير سري لنحو 50 ألف يهودي معظمهم من اليمن، وقليل منهم من أريتيريا، بين عامي 1949- 1950 وتهريبهم إلى فلسطين المحتلة.

وتضم القاعدة العسكرية مقر لواء جفعاتي وقاعدة للشرطة العسكرية ووحدة قيادة القوات الهندسية، ومركز إمدادات، ومقر قيادة اللواء 16، ومقر بديل لمديرية التنسيق والارتباط (غزة)، ووحدات أخرى، فضلاً عن منشآت الاعتقال.

وفي حرب أكتوبر 1973، احتوى المعسكر على مستودعات أسلحة ومدرّعات تابعة لعدة وحدات في جيش الاحتلال، استخدمت في ذات الحرب.

سجن "المقاتلين غير الشرعيين"

خلال حربي 2008 و2014، أقام الجيش الإسرائيلي منشآت اعتقال في المعسكر، للمعتقلين الفلسطينيين، بموجب أمر صادر عن وزارة الأمن الإسرائيلية، والذي عرّف المعتقل بأنه مكان لاحتجاز "المقاتلين غير الشرعيين".

وخلال عملية "طوفان الأقصى"، وحرب الإبادة الحالية التي تشنّها إسرائيل على قطاع غزة وتطلق عليها اسم "السيوف الحديدية"، يحتجز مئات الفلسطينيين من القطاع في منشآت الاعتقال داخل المعسكر، من بين آلاف الفلسطينيين الذين اعتقلهم جيش الاحتلال منذ بداية الحرب.

وبحسب معطيات إسرائيلية، احتجز جيش الاحتلال خلال عدوان 2008 حوالي 250 معتقلاً من غزة في القاعدة، و270 في حرب 2014.

ويسمح "قانون المقاتلين غير الشرعيين"، لرئيس الأركان، باتخاذ قرار بشأن تنفيذ اعتقالات إدارية مؤقتة. وعلى غرار الحروب السابقة، أصدر وزير الأمن يوآف غالانت في عام 2023، قراراً اعتبر معسكر سدي تيمان، مكاناً للاعتقال، وأقيمت فيه منذ بداية الحرب الحالية ما لا يقل عن أربع منشآت تحتوي على أقفاص لاحتجاز المئات من سكان غزة المعتقلين.

وتوفي عدد من المعتقلين في جحيم تلك المنشآت، فيما يعاني آخرون جراء التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي رغم حاجة بعضهم لرعاية عاجلة أو معاناتهم جراء أمراض مزمنة، أو إصابتهم خلال القصف الإسرائيلي على غزة، أو بسبب الأصفاد واستمرار تقييدهم أو ضربهم، ما أدى الى تدهور أوضاعهم وبتر أطراف جزء منهم. يضاف إلى ذلك سوء المستشفى الميداني الذي أقيم فيه وعدم توفّر فرق طبية مناسبة، فضلاً عن الانتهاكات المستمرة للقوانين.

ووجهت منظمات حقوقية وتقارير صحافية، انتقادات شديدة إلى إجراءات وزارة الصحة الإسرائيلية وسلوك الأطباء والجنود في المستشفى الميداني، بسبب معاملة المعتقلين على نحو ينتهك قواعد أخلاقيات مهنة الطب ويخالف القانون الدولي.

وأصدرت وزارة الصحة الإسرائيلية تعليمات غير عادية للأطباء بعلاج المحتجزين في المنشأة "بالحد الأدنى المطلوب ولا شيء غير ذلك"، وعدم ذكر أسماء الأطباء في وثائق العلاج أو أمام المتعالجين.

وقد تشي محاولة إخفاء هوية الأطباء والوثائق، بسوء ما يدبّر للمعتقلين الفلسطينيين في منشأة الاعتقال، وسوء ما يتعرضون له. كما سُمح للأطباء بتقديم العلاج الطبي للمعتقلين، مع إبقائهم مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين، وتقديم العلاج القسري لهم، إذا كانت حالتهم طارئة.

اختراق القاعدة العسكرية

بعيداً عن الحرب على غزة والمحتجزين في منشآت الاعتقال وعذاباتهم، تعرضت قاعدة "سدي تيمان" العسكرية لعدة اقتحامات جنائية، على مر السنوات الماضية، من بينها اقتحامها عام 2017 وسرقة أسلحة منها، كما اقتُحمت عام 2021 وعام 2022، وسُرقت منها ذخيرة.

ذات صلة

الصورة
معسكر طلاب جامعة ليدز البريطانية لأجل غزة، 17 مايو 2024 (ربيع عيد)

مجتمع

شهد مخيم طلاب جامعة ليدز البريطانية المنعقد تضامناً مع غزة، إقامة صلاة الجمعة بمشاركة حشد كبير من طلاب الجامعة، وبتأمين من الطلاب غير المسلمين
الصورة
ممر نتساريم

سياسة

عمل جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلال الفترة الماضية، على إنشاء ممر نتساريم الذي من شأنه أن يفصل المناطق الشمالية من قطاع غزة عن المناطق الجنوبية.
الصورة
في مخيم جامعة شيفيلد 2 - بريطانيا - 17 مايو 2024 (العربي الجديد)

مجتمع

يدخل المخيم الطلابي من أجل غزة في جامعة شيفيلد البريطانية أسبوعه الثالث، بالتزامن مع تصاعد حركة الاحتجاج ضدّ إدارة الجامعة بهدف وقف استثماراتها مع إسرائيل.
الصورة

مجتمع

ينبش شاب فلسطيني أصم من غزة بيديه الممزقتين بين حجارة أنقاض منزله الذي دمرته طائرات إسرائيلية بحثًا عن جثمان والده الذي لا يزال مدفونًا تحت الركام.