رويترز تنقل رواية أخرى لحريق سجن إيفين بإيران: اشتباك وهتافات معارضة

"رويترز" تنقل روايات أخرى لأحداث سجن إيفين الإيراني: اشتباكات بين الشرطة وسجناء على وقع هتافات معارضة للحكومة

20 أكتوبر 2022
شب حريق في سجن إيفين وسقط 8 قتلى (getty)
+ الخط -

قالت ستة مصادر لـ"رويترز"، إنه قبل يومين من اندلاع حريق في قسم من سجن إيفين الإيراني ومقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص، وصلت وحدة من شرطة مكافحة الشغب إلى المجمع وبدأت تنفذ دورية في الممرات، وهي تهتف "الله أكبر" وتضرب بالهراوات على أبواب الزنازين.

وأضافت المصادر، التي لم تكشف الوكالة عن هويتها، أن الدوريات في السجن الموجود بطهران بدأت دون أي استفزاز واضح من جانب النزلاء. واستمرت الدوريات من الخميس إلى السبت، عندما رد بعض السجناء بالهتاف بسقوط الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، على غرار الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران منذ سبتمبر/ أيلول.

وقال أحد السجناء داخل العنبر 8 الذي يضم في الغالب سجناء مدانين بجرائم مالية "ثم سمعنا طلقات وهتافات "الموت لخامنئي" من قبل سجناء في أجنحة أخرى".

وتحدث السجين، الذي كان يدلي بشهادته لأول مرة لـ"رويترز"، بشرط عدم ذكر اسمه أو طريقة التواصل معه.

وتشير مقابلة "رويترز" مع سجين عنبر 8، وكذلك قريب لنزيل آخر وأربعة نشطاء حقوقيين لهم مصادر في السجن، إلى أن هتافات السجناء المناهضة للحكومة كانت رد فعل على دوريات الشرطة وأن الشرطة ردت بعد ذلك بالقوة لقمعهم.

وتحدث السجين ومصادر أخرى للوكالة شريطة عدم الكشف عن هويتهم خوفا على سلامتهم، فيما لم تتمكن "رويترز" من تحديد سبب إرسال شرطة مكافحة الشغب إلى السجن وما هي دوافع الحكومة لهذه الحملة وكيف بدأ الحريق.

وخرجت روايات متضاربة بشأن ملابسات الحادث. فبعد الرواية الرسمية عن أن الحريق كان في ورشة خياطة نتيجة مواجهات بين السجناء المحكومين على ذمة قضايا مالية والسرقة، أو من وصفتهم وكالة "تسنيم" بـ"الزعران"، ذكرت وكالة "فارس" الإيرانية المحافظة، أن هذه المواجهات "كانت مدبرة سلفاً"، وأنها كانت "مصطنعة".

موجة من الاضطرابات

كان السجن الواقع في ضاحية إيفين بطهران الموقع الرئيسي لاحتجاز السجناء السياسيين الإيرانيين البارزين، حتى قبل الثورة الإسلامية عام 1979، وكذلك الأجانب ومزدوجي الجنسية. وتقول السلطات الإيرانية وعائلات سجناء ومحامون إنه يضم أيضا سجناء مدانين بجرائم عادية، ويستقبل الآن سيلا من المعارضين المعتقلين في موجة الاضطرابات المستمرة التي تجتاح البلاد.

ويُعرف السجن باسم "جامعة إيفين" بسبب احتجاز العديد من المثقفين والأكاديميين المناهضين للحكومة هناك.

وقالت السلطة القضائية إن ثمانية سجناء لقوا حتفهم جراء استنشاق الدخان نتيجة الحريق. ويخشى سجناء ونشطاء حقوقيون أن يكون عدد القتلى أكبر. واستند التقييم إلى عشرات الجرحى، كثير منهم إصابتهم خطيرة، الذين شاهدهم النزيل وسجناء كانوا على اتصال بالنشطاء الذين قابلتهم "رويترز".

وقال ناشط مناهض للحكومة، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف على سلامته، لـ"رويترز"، إن الحكومة ربما خططت لحملة السجن من أجل أن تُظهر للمحتجين الشكل القاسي للاحتجاز الذي ينتظرهم في إيفين إذا استمروا في تحدي الحكومة.

وفي ليلة الحريق، أفادت وسائل الإعلام الرسمية بأن مجموعة من السجناء كانوا يحاولون الفرار، وأنهم دخلوا حقل ألغام خارج المجمع.

ونفى القضاء هذه الرواية يوم الأحد، قائلا إن النيران أضرمت في ورشة في السجن منتصف مساء يوم السبت "بعد شجار بين عدد من السجناء".

وقال السجين ونشطاء إنه لم يكن من الممكن وجود أي نزيل في الورشة في المساء، لأنه من المفترض أنهم كانوا محبوسين في الزنازين في هذا الوقت. وتغلق زنازين سجن إيفين بين الخامسة والسادسة مساء وفقا لوقت الصلاة.

الجميع كانوا خائفين

تصاعد التوتر عندما ردد السجناء، الذين استفزتهم شرطة مكافحة الشغب وهي تردد شعارات دينية وتدق بالهراوات على أبواب الزنازين، "الموت لخامنئي". وقالت المصادر إن شرطة مكافحة الشغب أطلقت أعيرة نارية عند حوالي الساعة الثامنة مساء.

وذكر السجين "عندما سمعنا الطلقات والهتافات، حاولنا كسر الباب والوصول إلى الممر لمساعدة سجناء آخرين من العنبر 7 الذين كسروا الباب واشتبكوا مع شرطة مكافحة الشغب وحراس السجن في الممر. كان الجميع خائفين".

ويوجد في عنبر 7 سجناء مدانين بجرائم عامة وسجناء سياسيون، ويقع في نفس المبنى عنبر 8. وأطلقت شرطة مكافحة الشغب وحراس السجن الغاز المسيل للدموع على مئات السجناء وضربوهم بالهراوات، بحسب مقابلة "رويترز" مع السجين وأحد أقارب نزيل ونشطاء لهم مصادر في السجن.

ويوجد في عنبر 7 سجناء مدانون بجرائم عامة وسجناء سياسيون، ويقع في نفس المبنى عنبر 8

وقال السجين "فتحوا باب عنبرنا (8) أطلقوا الغاز المسيل للدموع. كان هناك العشرات منهم. أصيب كثير من الناس في جناحنا ولم يتمكنوا من التنفس".

وأضاف "كنا نسمع طلقات نارية، كان السجناء يصرخون وكان الحراس يصرخون، فتحوا الباب وألقوا الكثير من الغاز المسيل للدموع في الداخل واستخدموا بنادق الصيد. فقد العديد من النزلاء وعيهم، وأصيب العشرات. كان الأمر أشبه بمنطقة حرب".

ظلت الناشطة الحقوقية أتينا دائمي، التي سُجنت في إيفين لمدة 5 سنوات ونصف السنة وأُطلق سراحها قبل تسعة أشهر، على اتصال بالمعتقلين هناك.

وقالت إن "سجناء عنبر 7 حاولوا كسر باب العنبر 8 لإخراجهم أيضا. كان ذلك عندما بدأت القوات في إطلاق النار على السجناء في حوالي الساعة 20:30 بالذخيرة الحية".

ولم تكشف وسائل الإعلام الرسمية ولا القضاء عن الأساليب التي استخدمتها الشرطة لاستعادة السيطرة على إيفين.

ويقضي مهدي رفسنجاني، وهو نجل رئيس سابق، عقوبة بالسجن لمدة عشر سنوات في إيفين بتهمة الفساد المالي، وعادة ما يكون لديه إجازة أسبوعية من الأربعاء إلى الجمعة. وتم إخباره يوم الأربعاء 12 أكتوبر تشرين الأول بأنه يجب ألا يعود إلى السجن قبل يوم السبت وفقا لما ذكره شقيقه ياسر هاشمي رفسنجاني على إحدى منصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف "طُلب من أخي مهدي ألا يعود إلا بعد يوم السبت"، مشيرا إلى أن شقيقه لم يتلق أي تفسير وعاد الآن إلى السجن.

ويُعدّ حادث سجن "إيفين" الثاني من نوعه خلال الفترة الأخيرة تزامناً مع الاحتجاجات الجارية، إذ وقعت في التاسع من الشهر الجاري أيضاً مواجهات في سجن "لاكان" في مدينة رشت شمالي إيران، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من السجناء، وحينها نقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن المدعي العام بمدينة رشت، فلاح ميري، قوله إن عدداً من مصابي الاشتباكات "قد توفوا بسبب منع السجناء من تقديم الخدمات الطبية للمصابين"، من دون تحديد العدد.

(رويترز، العربي الجديد)