روسيا تزيد عديد جيشها: تأهب لمواجهة طويلة؟

03 ديسمبر 2023
ستجرى زيادة 170 ألف عسكري للجيش الروسي (Getty)
+ الخط -

مع توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على المرسوم القاضي بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي إلى أكثر من 1.3 مليون، ثمة مؤشرات تؤكد أن دوافع الكرملين لا تندرج حصراً ضمن أهداف حسم الوضع في أوكرانيا أو تثبيته على الأقل، بل تحمل في طياتها ملامح الاستعدادات لمواجهة طويلة مع الغرب.

هذه الزيادة لعدد أفراد الجيش هي الثانية من نوعها منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا العام الماضي، ما يعني أن إجمالي عدد أفراد الجيش الروسي سيزداد بمقدار أكثر من 300 ألف فرد في غضون أقل من عام ونصف العام.

ويجزم الخبير في "مكتب التحليل العسكري - السياسي"، الأستاذ المساعد بقسم التحليل السياسي في جامعة "بليخانوف" الاقتصادية الروسية، فاديم ماسليكوف، أن زيادة عدد أفراد الجيش الروسي تندرج ضمن المواجهة غير المباشرة طويلة الأمد مع الغرب، دون أن يستبعد في الوقت نفسه احتمال أن تساعد الخطوة في تحقيق بعض النجاحات في ساحة المعركة في أوكرانيا. 

فاديم ماسليكوف: زيادة عدد أفراد الجيش قد تساعد روسيا في تحقيق انتصارات استراتيجية في أوكرانيا

ويقول ماسليكوف، لـ"العربي الجديد": "يمكن الجزم بأن زيادة عدد أفراد الجيش الروسي تعود حصراً إلى ترقب ظروف جديدة، إذ إن أهداف حلف شمال الأطلسي (الناتو) وخططه في أوكرانيا لم تتغير، بل يعتزم مواصلة تزويد القوات المسلحة الأوكرانية بالسلاح، وتشكيل فيالق جديدة قد تعيد محاولة شن تقدم مضاد في الربيع المقبل، مع استخلاص دروس فشل التقدم المضاد في السنة الحالية". 

الزيادة لتحقيق انتصارات في أوكرانيا

ويعتبر أن زيادة عدد أفراد الجيش قد تساعد روسيا في تحقيق انتصارات استراتيجية في أوكرانيا، مضيفاً: "قد تحقق القوات المسلحة الروسية خلال الحملة الشتوية بعض النجاحات الإستراتيجية، كإحكام السيطرة على مدن كبرى مثل خاركيف، أو التقدم باتجاه خيرسون وأوديسا ودنيبروبيتروفسك وإقامة خطوط دفاع طويلة".

مع ذلك، يقر ماسليكوف بأنّ زيادة قدرات الجيش الروسي لا تقتصر على سياق الحرب في أوكرانيا، قائلاً: "تدرك روسيا أن العملية العسكرية في أوكرانيا قد لا تكون حلقة نهائية للمواجهة مع الغرب، في ظل زيادة دول الناتو أعمالها ونشرها أسلحة ووسائل دفاع جوي، وتحديث الأسلحة النووية التكتيكية بالقرب من الحدود مع روسيا، وانضمام فنلندا إلى الحلف بعد أن كانت جارة طيبة لروسيا، بهدف جر روسيا إلى أعمال جديدة بعد أوكرانيا".

تأهب روسيا لفتح جبهات جديدة

بدوره، يعتبر الخبير في مركز بحوث قضايا الأمن التابع لأكاديمية العلوم الروسية، قسطنطين بلوخين، أن توسع روسيا في قدراتها العسكرية والإنتاجية يندرج ضمن التأهب لفتح جبهات جديدة محتملة في إطار المواجهة الروسية الغربية ذات الطابع الهجين.

ويقول بلوخين، في حديث لـ"العربي الجديد": "من البديهي أن الوضع الجيوسياسي الراهن حول روسيا غير مواتٍ، وقد حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، من أنه يتم إعداد جمهورية مولدافيا لحرب هجينة وفق السيناريو الأوكراني، ما يعني أن جبهة للمواجهة الروسية الغربية قد تفتح على حدودنا الغربية".

ولا يستبعد أن تصبح منطقة القطب الشمالي هي الأخرى مسرحاً للمواجهة العسكرية في القرن الـ21، مضيفاً: "تزخر منطقة القطب الشمالي بثروات طبيعية هائلة مقابل تناقصها في أنحاء أخرى من العالم، فيزداد الصراع من أجلها شراسة". ويخلص إلى أنّ الجيش ومجمع التصنيع الحربي الروسيين سيستمران في التحديث والتوسع، كمّاً ونوعاً، للتصدي للعديد من التحديات الجيوسياسية ودعم الحلفاء إذا اقتضى الأمر.

تجنب التعبئة 

ووقّع بوتين، أمس الأول الجمعة، على مرسوم رفع العدد الاعتيادي لأفراد القوات المسلحة الروسية إلى أكثر من 1.3 مليون، بينما نفت وزارة الدفاع الروسية وجود خطط لإجراء تعبئة جديدة لإشراك مزيد من العناصر في أعمال القتال في أوكرانيا.

قسطنطين بلوخين: توسع روسيا في قدراتها العسكرية والإنتاجية يندرج ضمن التأهب لفتح جبهات جديدة
 

وأوضحت وزارة الدفاع أن تحقيق مرسوم الرئيس يقتضي زيادة العدد الأقصى لأفراد القوات المسلحة الروسية بـ170 ألف عسكري إلى 1.32 مليون فرد، مشددة على أن زيادة عدد أفراد الجيش ستتم بواسطة المواطنين الراغبين في أداء الخدمة بموجب تعاقد، أي أولئك الذين يتم إيفادهم إلى الجبهة في أوكرانيا بإرادتهم هم. وأكدت أنه لا خطط لزيادة هامة لعدد من يتم استدعاؤهم لأداء الخدمة الإلزامية أو إجراء تعبئة جديدة.

المساهمون