رئيس وزراء العراق يتلقى دعوة جديدة من دون موعد لزيارة واشنطن

رئيس وزراء العراق يتلقى دعوة جديدة من دون موعد لزيارة واشنطن

17 فبراير 2024
هذه الدعوة هي الثانية التي يتلقاها السوداني لزيارة واشنطن (Getty)
+ الخط -

تلقى رئيس وزراء العراق محمد شياع السوداني دعوة رسمية غير محددة بموعد لزيارة البيت الأبيض ولقاء الرئيس الأميركي جو بايدن، وذلك للمرة الثانية بعد دعوة مماثلة في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي 2023.

وزيارة واشنطن تعد إجراء بروتوكولياً اعتاده رؤساء الحكومات العراقية المتعاقبة بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وعادة ما تتم في الأشهر الأولى لتسلم أي منهم السلطة. إلا أن زيارة السوداني، بصفته رئيساً لحكومة منبثقة عن تحالف سياسي (الإطار التنسيقي)، أعلن في أكثر من مناسبة مناهضته للولايات المتحدة والعمل على إزاحة وجودها العسكري من البلاد، قد تخرج من سياقها المعتاد هذه المرة، خصوصاً أن ملفات السوداني، التي يريد حملها إلى واشنطن، لن تكون مقبولة أميركياً.

وبحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي فإن "السوداني التقى أمس الجمعة بنائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، على هامش مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن 2024، وبحث اللقاء العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، وأكد  على استمرار الحوار عبر اللجنة العليا المشتركة لإنهاء مهامّ التحالف الدولي لمحاربة "داعش" في العراق، بعد تنامي قدرات القوات العراقية المسلحة، وانحسار خطر فلول الإرهاب".

وأضاف البيان أنه "جرى في اللقاء، مناقشة الانتقال بالعلاقة بين الولايات المتحدة والعراق، إلى مجمل أوجه التعاون الثنائي المشترك ضمن اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين".

وبحسب البيان "جدد السوداني موقف العراق الثابت إزاء السيادة على أرضه، كونها من المبادئ التي لا يمكن التهاون بشأنها أو التفريط بها تحت مختلف الأسباب والظروف".

من جهتها، نقلت هاريس، تحيات الرئيس الأميركي وجددت دعوته إلى السوداني لزيارة واشنطن، مشيرة إلى "حرص الإدارة الأميركية على نجاح الحكومة العراقية بمختلف المجالات والملفات في مواجهة التحديات المختلفة"، حسب البيان.

وقالت إن "الحكومة الحالية (حكومة السوداني) أثبتت قدرتها على إيجاد شراكات ناجحة من شأنها تحقيق الاستقرار في العراق والإسهام في تثبيت الاستقرار في المنطقة". كما أعربت عن اهتمام بلادها بـ"الحوار الجاري من خلال اللجنة العليا المشتركة بخصوص إنهاء مهمة التحالف الدولي".

من جهته، قال رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل لـ"العربي الجديد"، إن الولايات المتحدة تعتبر الحكومة العراقية الحالية برئاسة السوداني، حكومة فصائل وأحزاب مدعومة من طهران، "ولهذا هي تتعامل معها بشكل حذر جداً"، معتبرا البيانات بشأن الدعم اللا محدود "إعلامية بروتوكولية"، فيما "الحقيقة تختلف تماماً".

وأضاف أن الدعوة الأولى للسوداني لزيارة واشنطن دون تحديد أي موعد رسمي جاءت متأخرة، مرجعاً ذلك إلى العمليات العسكرية للفصائل مقابل "ضعف بغداد في التصدي لها".

وأضاف أن "الدعوة الثانية تعتبر فرصة ثانية للسوداني لإثبات قدراته على الحد من عمليات الفصائل وإيقاف حراك إخراج القوات الأميركية والتحالف الدولي، وحصر المفاوضات بتنظيم العلاقة كما تريد واشنطن وكما أعلنت عن ذلك بتصريحات رسمية مختلفة في الأيام الماضية".

وأشار رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية إلى أن "الدعوة ستبقى دون موعد رسمي إلى حين اقتناع الإدارة الأميركية بأن السوداني وحكومته بعيدين عن الفصائل الموالية لإيران". وتضاربت التصريحات بين بغداد وواشنطن، في الأيام الماضية، بشأن المحادثات الجارية بين البلدين حول إخراج القوات الأميركية وإنهاء مهام التحالف الدولي، ما اعتبره مراقبون تأكيداً على عدم وجود نية حقيقية لخروج الأميركيين من البلاد خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت المحادثات بين بغداد وواشنطن في يناير/ كانون الثاني، لكن بعد أقل من 24 ساعة قُتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم بالأردن، قالت الولايات المتحدة إن جماعات متشددة متحالفة مع إيران في سورية والعراق هي من نفذته، قبل أن تشن واشنطن ضربات انتقامية في العراق أسفرت عن اغتيال قيادات بارزة في الفصائل المسلحة، ما دفع الأخيرة والجهات السياسية المرتبطة بها إلى تصعيد مطالبها بإخراج قوات التحالف من البلاد.

المساهمون