دعوات إسرائيلية لخفض التوقعات من الحرب على غزة

دعوات إسرائيلية لخفض التوقعات من الحرب على غزة

05 ديسمبر 2023
عدد قتلى جيش الاحتلال آخذ في الارتفاع (Getty)
+ الخط -

تبرز دعوات في إسرائيل لخفض التوقعات من حرب غزة، فيما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي إحصاء قتلاه، في ظل المعارك الضارية التي يواجهها مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

ومع إصرار القيادات السياسية والعسكرية والأمنية الإسرائيلية على أنه لا نهاية للحرب قبل تحقيق هدف القضاء على حركة حماس وقدراتها العسكرية والسلطوية، وحول السعي لاستهداف قيادات الحركة وعلى رأسها يحيى السنوار، وإعادة المحتجزين الإسرائيليين، يبدو أن إسرائيل بعد نحو شهرين من الحرب، لا تعرف كيف ستحقق ذلك، كما أن مهمتها في جباليا وخانيونس والقطاع عامة تسير نحو تعقيد أكبر، في ظل مواجهة قوات الاحتلال مقاومة شديدة.

وفيما يدعو بعض الكتاب والمحللين الإسرائيليين إلى خفض التوقعات إزاء ما يمكن لإسرائيل تحقيقه في قطاع غزة، يتساءل آخرون ما إذا كان الرئيس الأميركي جو بايدن سيتمسك بعدم دعوة إسرائيل علانية لوقف حربها حتى لو تعقّدت الحرب أكثر.

في إطار حديثه عن قتلى جيش الاحتلال الآخذ عددهم في الارتفاع جراء المعارك الضارية في غزة، كتب الصحافي والمعلّق الإسرائيلي بن درور يميني في صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الثلاثاء أنّ "الاستراتيجيا (العسكرية الإسرائيلية في حرب غزة) فشلت وليت كان بالإمكان القول إنه تم استخلاص العبر وأن شيئاً تغير".

ومع هذا، اعتبر يميني أن الشجاعة والعزيمة لدى الجنود، على حد وصفه، "تشكلان أساساً للأمل"، ما قد يعني أنه يقصد بذلك أمل إسرائيل في تحقيق أهداف الحرب التي حددتها، وأنه غير متأكد من أن ذلك ممكن بالفعل.

وفي الصحيفة نفسها، كتب الكاتب والمحلل السياسي ناحوم بارنيع، أنّ العملية البرية في خانيونس قد تكون الأخيرة وأنه من الصعب استمرارها لأكثر من أسبوعين، موضحاً أنه "في حين لم يتم تطهير غزة وضواحيها خلال 59 يوماً، فلن يحدث ذلك في خانيونس في فترة أقصر بكثير".

واعتبر الكاتب أن العملية البرية، التي يخوضها جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة خانيونس "لن تكون مماثلة من حيث الحجم والشدّة لتلك التي كانت في شمال قطاع غزة، وآن الأوان لخفض التوقعات".

وبحسب الكاتب، سيكون من الصعب على إسرائيل توسيع عملياتها البرية في خانيونس إلى رفح، ما يعني أنها قد تكون العملية الأخيرة، وذلك أنه لا يوجد لدى النازحين أي مكان ليذهبوا إليه، معتبراً أن "المرحلة الثانية من الحرب التي بدأت بالتوغل البري إلى شمال القطاع ستنتهي قريباً على الأرجح في خانيونس".

وأضاف أنه مع "انتهاء مرحلة خانيونس، ستأتي مرحلة إقامة منطقة أمنية عازلة"، مشككاً في إمكانية تحقيق هذه المنطقة الشيء الكثير لإسرائيل من الناحية الأمنية.

أثمان كبيرة للنيران الصديقة

وتابع بارنيع أن النازحين الفلسطينيين من الشمال يضاف إليهم آخرون من خانيونس، فضلاً عن الضغط الأميركي، كل ذلك يضع قيوداً على العمليات الإسرائيلية، يضاف إليه خطر النيران الصديقة (جنود يطلقون النار على جنود)، مشيراً إلى أن "الثمن الذي ندفعه في هذا الجانب شمال القطاع مقلق جداً في حين أن خانيونس قد تجبي ثمناً مماثلاً".

وأضاف الكاتب أنه "فوق كل نقاش حول الضغط الأميركي، يحوم التهديد بأن الدعم من قبل الولايات المتحدة للجيش الإسرائيلي سيتراجع. هذا لم يحدث بعد، لكن الإمكانية واقعية وتخيّم على كل قرار للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) وعلى كل خطة عملياتية".

وذكر بارنيع أن البيت الأبيض قلق من تأثير مشاهد الدمار في قطاع غزة على الناخبين الشباب في الولايات المتحدة وعلى الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، الذي ينتمي إليه الرئيس بايدن.

وأضاف: "في البيت الأبيض، يُنظر إلى إسرائيل على أنها رافضة لكل ما يتعلق بإجراء نقاش جاد حول قطاع غزة والفلسطينيين في اليوم التالي للحرب، وغير مبالية بقصفها المكثّف لمدن غزة والتحذيرات من كارثة إنسانية. والسؤال ليس من هو على حق في هذا النقاش، بل إلى أي مدى تستطيع إسرائيل أن تشد الحبل. إن اعتمادنا على الولايات المتحدة أكبر مما ترغب الحكومة في الاعتراف به".

وذكر بارنيع أن "مجلس الأمن القومي وأيضاً الجيش الإسرائيلي يكثران مناقشة اليوم التالي للحرب، ولكن النتائج التي يخلصان إليها لا تعرض على الكابينت، لأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يرفض ذلك"، معتبراً أن "السياسة الداخلية تتغلب على الاحتياجات الأمنية".

التركيز على استهداف السنوار

من جانبه، يرى المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس هارئيل، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي "يعمل الآن بشكل أكثر فعالية على تدمير الأنفاق، ويعمل تدريجياً على تقليص قدرة حماس على تحريك القوات من خلالها بين شمال قطاع غزة والجنوب".

وأضاف: "في جنوب قطاع غزة، من الواضح أن تحركات الجيش الإسرائيلي تستهدف الآن محوراً مركزياً واحداً، هو مدينة خانيونس ومخيم اللاجئين المجاور لها. ومنذ بداية الحرب، لمحت إسرائيل إلى أن زعيم حماس يحيى السنوار وقيادات التنظيم متمركزون هناك، ويختبئون بالتأكيد تحت الأرض".

وتابع هارئيل: "قبل انهيار وقف إطلاق النار، كان هناك نقاش مكثف بين إسرائيل والولايات المتحدة، على المستوى السياسي وكذلك في القنوات العسكرية، حول طبيعة عملية الجيش الإسرائيلي في خانيونس، في ظل انتقال نحو مليون لاجئ فلسطيني من شمال القطاع إلى جنوبه، واستقرار عدد كبير منهم في المدينة ومحيطها. وطالبت إدارة بايدن إسرائيل بأخذ ذلك في الاعتبار، وتجنب القصف الجوي للأهداف، كما حدث في بداية العملية البرية في الشمال وضمان ممر إنساني من مصر لنقل المساعدات المدنية. وفي الأيام المقبلة، سيتبين ما إذا كانت إسرائيل قد فرضت قيودا على نفسها، وما إذا كان هذا يؤخر أو يعقّد العملية البرية للجيش الإسرائيلي حول خانيونس".

وبرأي الكاتب "لا يبدو اختيار خانيونس عرضياً... ومن الواضح أن هذه خطوة إسرائيلية تهدف إلى الضغط على فئة معينة، هي السنوار ومجموعة كبار المسؤولين المحيطين به. بعد استهداف رموز نظام حماس في مدينة غزة، وتدمير القواعد والمواقع العسكرية والمكاتب الحكومية، هناك الآن محاولة للتأثير على القيادة. إن اقتراب القوات البرية من المدينة سيزيد من المخاطر التي يتعرض لها المواطنون الفلسطينيون ويجعل من الصعب إيصال المساعدات الإنسانية".

واعتبر المحلل العسكري الإسرائيلي أنه "مع استمرار الحرب وزيادة تعقيدها، فمن الواضح أن التفكير الإسرائيلي يركز على ضرورة استهداف السنوار. هناك قضية رمزية هنا، لأنه كان المخطط والقائد لمذبحة 7 أكتوبر، ولكن هناك أيضًا جانب عملي، لتأثيره في تشكيل الخط المتشدد لحماس تجاه إسرائيل (...) والفكرة هي أن تحييد السنوار، وربما جماعته، من الصورة سيسمح رغم كل شيء بإحداث تغيير في موقف الحركة في ما يتعلق باستمرار القتال. لكن تجدر الإشارة إلى أن الطريق إلى تحقيق هذا الهدف ليس واضحاً، وأن إسرائيل لديها منذ زمن طويل ميل للبحث عن (صورة انتصار) رمزية، والتي عادة لا تؤدي إلى نصر فعلي في الحرب". 

الافتقار إلى هدف استراتيجي واضح

وفي حديثه عن الدعم الأميركي، اعتبر هارئيل أن الرئيس الأميركي جو بايدن، "بخلاف موقف بعض كبار مسؤولي الإدارة الأميركية، ليس مستعداً للدعوة علناً إلى وقف إطلاق النار، لأن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تقوض دعمه لتبرير الحرب الإسرائيلية. والسؤال هو ما إذا كان سيتمسك بهذا الموقف حتى لو تعقّدت المعركة جنوب قطاع غزة".

وأضاف أن "الافتقار إلى هدف استراتيجي واضح للحرب يخلق حالة من عدم الوضوح بالنسبة للجيش الإسرائيلي، ويجعل من الصعب التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة، وقد يزيد من تآكل الصبر الدولي تجاه العمليات الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة".