حرب أسئلة بين أردوغان وزعيم المعارضة التركية

حرب أسئلة بين أردوغان وزعيم المعارضة التركية

02 يونيو 2022
استهل أردوغان الحرب بتقديم 10 أسئلة محرجة لكلجدار أوغلو (Getty)
+ الخط -

اشتعلت حرب الأسئلة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، كمال كلجدار أوغلو، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال العام المقبل.

واستهل أردوغان الحرب بتقديم أسئلة محرجة لكلجدار أوغلو بشأن مواقفه من المسائل الرئيسية في البلاد، منها الحرب التركية في سورية ضد "الوحدات الكردية"، وكذلك موقفه من حزب العمال الكردستاني.

وسأل أردوغان في كلمته أمام كتلة حزبه البرلمانية، أمس، في أنقرة: "هل تلعن حزب العمال الكردستاني ووحدات الحماية الكردية بشدة؟ هل تدعم العمليات العسكرية خارج الحدود ضدهما؟ هل أنت مع سياسة الدولة في دعم موقفها حيال انضمام السويد وفنلندا للناتو؟".

وواصل أردوغان أسئلته قائلا: "هل أنت مع كفاح تركيا في البحر المتوسط وبحر إيجة؟ هل تدعم بشكل مبدئي مواجهة تركيا الأزمة العالمية الناشئة لمرحلة ما بعد كورونا؟ هل أنت مع السياسة التي تدعم مصالح البلاد؟ هل ستتوجه للحصول على دعم استراتيجياتك السياسية الحزبية من الدول الأجنبية أم من الرأي العام المحلي؟".

كما سأل أردوغان زعيم حزب الشعب الجمهوري: "هل سيتحرك كلجدار أوغلو وفق قيم ومبادئ ورموز البلاد؟ هل سيوصي بدعم الإرهابيين والمتحرشين والسارقين داخل حزبه؟ وهل هو جريء لأن يكون مرشحا منافسا له في انتخابات العام 2023؟".

ومن الواضح أن أردوغان كان يهدف إلى إحراج كلجدار أوغلو بأسئلته المتعلقة بالمواقف الوطنية، وبالعلاقة مع التنظيمات التي تصنفها أنقرة "إرهابية"، وفي الوقت نفسه، انتزاع موقف منه لمعرفة مرشح المعارضة لانتخابات الرئاسة المقبلة.

من الواضح أن أردوغان كان يهدف إلى إحراج كلجدار أوغلو بأسئلته المتعلقة بالمواقف الوطنية وبالعلاقة مع التنظيمات الإرهابية

إجابات كلجدار أوغلو جاءت بعد ساعات قائلا عبر حسابه على "تويتر": "ألعن جميع التنظيمات الإرهابية، ومن يقيم علاقات معها، ومع التنظيمات السلفية وتهريب النفط، ومن يسمح لها بالظهور على التلفزيون بهدف الحصول على أصوات انتخابية"، قاصدا السماح بقراءة رسالة لزعيم الكردستاني عبد الله أوجلان خلال الانتخابات المحلية في العام 2019.

وأضاف: "يجب على الدولة التركية إجراء عمليات عسكرية خارج الحدود، ولكن ندعم ما هو صحيح ونعارض ما هو خطأ، ولا ننظر بإيجابية لاستغلال الحركات العسكرية في السياسة، وما هو مطلوب من السويد وفنلندا صحيح، ولكن ذلك يكون بالحوار الخلفي، وفوق طاولة الحوار، وليس علنا لكسب الأصوات".

وأكمل في ما يتعلق بالبحر المتوسط وبحر إيجة بأن موقفه هو عدم التصعيد، وليس إرسال السفن وسحبها، مشيرا إلى أنه "في حال نفذ أردوغان عمليات عسكرية في الجزر المحتلة من اليونان والمسلحة حاليا فإنه سيدعمها".

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي، رفض كلجدار أوغلو ما وصفه بادعاءات أردوغان، مبيناً أن التضخم في دول أقل من تركيا، حتى في الدول التي تشهد حربا كروسيا وأوكرانيا.

وطلب زعيم المعارضة من أردوغان إثبات أنه يبني استراتيجيته وفق الدول الأجنبية، و"إلا فليعتذر".

وفي ما يخص الانتخابات، طالب زعيم المعارضة بالذهاب للانتخابات المبكرة، وتحديد موعدها، ليعلن فورا عن مرشحهم للانتخابات الرئاسية.

وبعد تقديمه إجابات، وجّه كلجدار أوغلو أسئلة بدوره إلى أردوغان.

وسأل زعيم حزب الشعب الجمهوري الرئيس التركي: "لمن باع صهرك (الوزير السابق براءت البيرق) 128 مليار دولار بأسعار مخفضة في الحدائق الخلفية؟ من أعطاك تعليمات بإبقاء اللاجئين والمهاجرين غير النظاميين في تركيا حفاظا على رفاه أوروبا مقابل إقلاق راحة تركيا؟".

كما وجه أسئلة منها: "لماذا انحنيت أمام من قتل 33 جنديا تركيا ووقفت بباب قصره منتظرا (قاصدا الرئيس فلاديمير بوتين)؟ كيف تشرح وأنت تصف نفسك اقتصاديا وصول التضخم إلى 157% وعزوف الاقتصاديين عن العمل معك؟ ماذا تأملون من عصابات الجريمة والمافيا التي يتصور معها وزير الداخلية (سليمان صويلو)؟ بعد تسليم الراهب برونسون لأميركا بعت قضية جمال خاشقجي؟ لماذا ذهبت إلى القاتل وماذا تأمل منه؟ وأسئلة محلية أخرى"، على حد قوله.

ومن المنتظر أن يرد أردوغان عبر مساعديه أو بشكل مباشر على أسئلة كلجدار أوغلو، التي سبق أن قدمت الحكومة إجابات عنها، في ما يتعلق بـ128 مليار دولار وبقية القضايا، ولكن زعيم حزب الشعب الجمهوري أثار هذه القضايا على اعتبار أن الحكومة تعرضت للإحراج رغم الإجابة عن معظمها سابقا.

ودخلت البلاد فعليا في حرب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المنتظر عقدها بعد عام بالضبط إن لم تجرى بشكل مبكر، حيث توحد المعارضة صفوفها، وتعمل الحكومة على طرح المشاريع والإنجازات، وسبق أن وصف الرئيس أردوغان الانتخابات المقبلة بأنها "مفترق طرق" وحاسمة بالنسبة لتركيا ولحزب العدالة والتنمية الحاكم.

وتطالب المعارضة بإجراء الانتخابات المبكرة منذ عامين، ولكنها تفتقد الأغلبية الدستورية اللازمة، حيث لا تمتلك أغلبية برلمانية لذلك، كما أن الطريقة الثانية هي دعوة الرئيس للانتخابات، ولكن أردوغان أغلق الباب عدة مرات بوجه احتمال إجراء انتخابات مبكرة.