جنرالات يحذّرون من خطر اعتداءات المستوطنين على إسرائيل

جنرالات يحذّرون من خطر اعتداءات المستوطنين على إسرائيل

11 يناير 2022
حذّر الجنرالات من تجاهل متجاوزي القانون من الجانب اليهودي (Getty)
+ الخط -

في خطوة خارجة عن المألوف، حذّر ثلاثة من جنرالات جيش الاحتلال الإسرائيلي، ممن ترأسوا قيادة المنطقة الوسطى في الجيش (أي الضفة الغربية المحتلة)، من تداعيات وخطر اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية على أمن إسرائيل ومكانتها.

فقد نشر الجنرالات الثلاثة: نيسان ألون، آفي مزراحي، وغادي شامني، الذين سبق أن شغلوا منصب قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، مقالاً مشتركاً في صحيفة "هآرتس"، اليوم الثلاثاء، اعتبروا فيه أن العنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية بدأ أخيراً يلفت الأنظار والانتباه إليه، خصوصاً بعد بعض تصريحات رجال السياسة في إسرائيل، وقد بُحث الموضوع في مباحثات مع مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان خلال زيارته الأخيرة لإسرائيل.

وكالعادة، استهلّ الجنرالات الثلاثة مقالهم بالقول إن "الإرهاب الفلسطيني لا يزال قائماً، وكقادة سابقين في قيادة المنطقة الوسطى للجيش، شاركنا في عمليات ونشاطات أجهزة الأمن ضد هذا التهديد، لكن لا يمكنه أن يكون مبرراً لتجاهل متجاوزي القانون من الجانب اليهودي".

وأضاف الجنرالات الثلاثة أنه سبق أن توجه منتدى "قادة عسكريون من أجل أمن إسرائيل الذي يضمّ أكثر من 300 ضابط وجنرال، ونحن الثلاثة من ضمنهم، لوزراء وأعضاء كنيست، وحذروا من الأخطار الكامنة في عنف المستوطنين المتطرفين: فعلى المستوى الأمني، العنف اليهودي يمسّ بقدرة أجهزة الأمن على القيام بمهامها (محاربة الإرهاب الفلسطيني)، ومنع تحويل ساحة المستوطنين إلى جبهة إضافية، ومن الناحية القيمية الاجتماعية، فإن عنف المستوطنين اليهود يناقض القيم اليهودية وقيم المجتمع الإسرائيلي".

وأضاف الجنرالات الثلاثة الذين يوضحون أسباب اعتراضهم على عنف المستوطنين بآثاره السلبية على إسرائيل، أن هذه الاعتداءات تصل تداعياتها "للمستوى السياسي، حيث يمكن أن نرصد أن أنظار العالم بدأت تتجه لهذا العنف وتراقبه، وقد وصلت المسألة إلى نقطة حرجة، إذ أثار هذا العنف انتقادات من أصدقاء إسرائيل، ومن ضمنهم الإدارة الأميركية والكونغرس الأميركي والجاليات اليهودية في أميركا. كذلك إن استفحال الوضع في المناطق، سيضطر زعماء عرب أصدقاء إلى أن يردوا عليها، ما قد يلحق ضرراً أيضاً بمسار التطبيع الجاري مع دول عربية".

ومن شأن تفاقم اعتداءات المستوطنين وعنفهم، بحسب الجنرالات الثلاثة، أن يزيد من قوة الجهات المتطرفة في الجانب الفلسطيني، وعلى رأسهم "حماس" وتدهور الأوضاع لانتفاضة ثالثة، وفق قولهم. ويرى الجنرالات الثلاثة أنه في ضوء هذه الأوضاع، فإن على المستوى السياسي والتنفيذي، بدءاً من رئيس الحكومة ووزير الأمن والجيش، "العمل من أجل وقف هذه الظاهرة الخطيرة وصدّها".

وجاء نشر المقال اليوم في الوقت الذي كشف فيه تقرير موسع لصحيفة "هآرتس"، أن كثيراً من عنف المستوطنين ومن يتولون، بحسب موافقة المؤسسة الأمنية والعسكرية، الحراسة وأمن المستوطنات، ناتج من منح ما يُسمّى لجان الحراسة ومركزي الأمن في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، صلاحيات واسعة تشمل حتى الحق في توقيف واعتقال فلسطينيين في الضفة الغربية، لمجرد الادعاء أن الفلسطيني الموقوف شوهد وهو يحمل سلاحاً أو يشكل خطراً على المستوطنين وأمنهم، ليس فقط داخل تخوم المستوطنة، بل أيضاً في الأراضي المحيطة بها والقريبة منها، والتابعة بطبيعة الحال لسكان القرى والبلدات الفلسطينية المحيطة بهذه المستوطنات.

ولفت التقرير إلى أن "مركزي الأمن" في المستوطنات تعيّنهم لجان المستوطنات ومجالسها، ويمنحون صلاحيات واسعة بينها حمل السلاح المرخص، كما يعترف الجيش بوظيفتهم ومكانتهم ويمنحهم سيارة عسكرية محصنة، ودائماً يؤخَذ بتقاريرهم عن الأحداث التي تقع فيها اعتداءات ومناوشات بين المستوطنين والفلسطينيين في المنطقة "سي"، وفي الأراضي المحاذية للمستوطنات، بادعاء أنهم أول من يصلون إلى الموقع، وثانياً أنهم يقومون بعملهم في تأمين حماية المستوطنين داخل المستوطنات وفي محيطها.

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من أن هؤلاء يعينون من قبل المستوطنات، إلا أن المسؤولية عنهم تقع على الجيش، وقسم منهم يخضعون لحرس الحدود.

ويأتي هؤلاء الحرس عادة من قلب المستوطنات التي يعيشون فيها، وبالتالي فإنهم يخدمون الفكر الاستيطاني، ويدافعون عن ممارسات المستوطنين، كذلك يشاركون تحت ستار توصيفهم الوظيفي في حماية وتأمين اعتداءات المستوطنين، ومن يطلق عليهم أيضاً وصف "فتية التلال" على السكان الفلسطينيين، من خلال تأمين الهجمات التي يشنها هؤلاء على قرى فلسطينية، وأحياناً على أفراد فلسطينيين في حقولهم، أو حتى في الطريق من حقولهم وإليهم، خصوصاً إذا كانت ملاصقة لمستوطنات إسرائيلية.

وتنقل الصحيفة عن مصدر أمني رفيع قوله إن مكانة هؤلاء المركزين الأمنيين شائكة، فمع أنهم ليسوا تابعين للجيش، إلا أنهم مسؤولون عن أعمال الحراسة، وما نتج من ذلك نوع من "الغرب الأهوج". وكثيراً ما تكون "عمليات الحراسة وتأمين المستوطنات ستاراً يجري تحته التحرش بالفلسطينيين واستفزازهم والاعتداء عليهم، حتى في حقولهم وأراضيهم القريبة من المستوطنات".

المساهمون