تونس: الإبقاء على المحامية دليلة مصدق بحالة سراح بقضية "التآمر"

تونس: الإبقاء على المحامية دليلة مصدق بحالة سراح بقضية "التآمر" وسط انتقادات لاستهداف حقوق الدفاع

28 نوفمبر 2023
التحقيق يأتي على خلفية دفاع مصدق عن المعتقلين السياسيين (فيسبوك)
+ الخط -

أفادت هيئة الدفاع عن الموقوفين في ما يعرف بقضية "التآمر" على أمن الدولة في تونس، اليوم الثلاثاء، بأنّ قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائيّة قرر الإبقاء على المحامية والعضوة بالهيئة دليلة بن مبارك مصدّق بحالة سراح بعد استنطاقها.

وبعد قرار قاضي التحقيق، نشرت المحامية دليلة تدوينة على حسابها على "فيسبوك"، موثقة بصورة مع زميلتها المحامية إسلام حمزة، قائلة: "الساعة وقبل كل شيء شكراً لفريق الدفاع، والهيئة الوطنية للمحامين، وفرع تونس للمحامين، ولكل الزملاء والزميلات، وهيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين الذين تجندوا اليوم للدفاع عني في ملف أقل ما يقال عنه إنه حلقة جديدة من حلقات العبث القضائي، وبقوا ساعات طويلة للترافع والمساندة، وهذا يشعرني بفخر واعتزاز بانتمائي لهذه المهنة العظيمة والمشرفة".

وأجرى قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية، في وقت سابق اليوم الثلاثاء، استجواب عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين، المحامية دليلة مصدق. دليلة هي ابنة الناشط السياسي وعضو جبهة الخلاص الوطني، عز الدين الحزقي، وأخت المعتقل السياسي جوهر بن مبارك.

ويأتي هذا التحقيق في سياق القضية التي رفعتها النيابة العمومية ضدها بناءً على المرسوم رقم 54، وعلى خلفية دفاع مصدق عن المعتقلين السياسيين. ويشمل ذلك تصريحها السابق لوسائل الإعلام بطلب الهيئة استماع الدبلوماسيين الأجانب في هذه القضية.

وأدلى عضو جبهة الخلاص الوطني والقيادي في حركة النهضة، رياض الشعيبي، بتصريح لـ"العربي الجديد"، حيث أكد أن "انتهاك حقوق المعتقلين تجاوز الأفراد ليشمل المحامين الذين يدافعون عنهم". وشدد على أن "استهداف أعضاء هيئة الدفاع يهدف إلى تخويفهم وثنيهم عن أداء واجباتهم"، مشيراً إلى أن "ما تتعرض له المحامية دليلة مصدق يعد مجرد عينة للتضييق الذي يتعرض له جميع أعضاء الهيئة، وأنهم أصبحوا مطلوبين للتحقيق على خلفية قضية التآمر على أمن الدولة".

وأكد الشعيبي أن "هناك محاولات واضحة لتخويف وترهيب المحامين"، مشيراً إلى أنه يتمنى أن تظل المحامية دليلة مصدق في حالة سراح وتحتفظ بحريتها. ومع ذلك، أشار إلى أنه "في ظل تجاوز السلطة المعايير والضمانات القانونية، فإن الإجراءات المتخذة ضد أعضاء هيئة الدفاع لن تكون مفاجئة، خاصة في قضية التآمر على أمن الدولة، حيث تم التحقيق مؤخرًا مع الشخصيات المعنية، بما في ذلك هو شخصياً والوزير السابق محمد الحامدي وعدة متهمين آخرين، والذين يتمتعون حالياً بحالة سراح".

من جهته، أكد القيادي في الحزب الجمهوري، مولدي الفاهم، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "الدفاع في الوقت الحالي يحتاج إلى دعم قوي". وأوضح أن "السلطة 25 يوليو/تموز 2021 تسعى إلى القضاء على أي مقاومة أو معارضة سلمية". وصرح بأن "القضاء جرى استخدامه بشكل سيئ وتحويله إلى أداة للسلطة التنفيذية، وهذا هو الهدف الذي تسعى السلطة إلى تحقيقه".

وأكد أن "المجتمع التونسي لديه تاريخ حافل في مقاومة الاستبداد، حيث نجح في التحدي للسلطة في عهدي الرئيسين الراحلين حبيب بورقيبة وبن علي". وعلى هذا الأساس، يعتبر أن "محاولات الرئيس قيس سعيد لتصفية المشهد من المعارضة لن تنجح، وستواجه مقاومة جادة من المجتمع المدني والنقابات والأحزاب".

وفي سياق متصل، دعت هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين في بيان أصدرته، أمس الاثنين، المحامين إلى التجنّد والحضور في جلسة الاستجواب للدفاع عن حقوقهم، وكشف الحقيقة في قضية أثارتها السلطة السياسية من خلال استخدامها الأدوات القضائية، بهدف استهداف الدفاع في قضية "التآمر".

المساهمون