تظاهرات في السودان ضد العسكر ورفضاً للتسوية السياسية المرتقبة

الخرطوم

عبد الحميد عوض

avata
عبد الحميد عوض
30 أكتوبر 2022
+ الخط -

خرجت، اليوم الأحد، تظاهرات من مدن سودانية عدة ضد الحكم العسكري، ورفضاً لأي تسوية سياسية مرتقبة مع الجيش.

وفي الخرطوم، تجمع آلاف المحتجين في المدن الثلاث، الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان. وإذ انطلق المحتجون من ثلاث نقاط رئيسة، في كل من باشدار والمؤسسة وشارع الشهيد عبد العظيم، اختار موكب في الخرطوم الانطلاق من محطته، وتوجه مباشرة إلى القصر الرئاسي قبل أن يشتبك مع قوات الشرطة التي أطلقت القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع لتفريق الموكب.

وجاءت تظاهرات، اليوم الأحد، تحت شعار "مليونية 30 أكتوبر"، التي دعت لها لجان المقاومة السودانية، وقوى إعلان الحرية والتغيير، وذلك في سياق مقاومة مستمرة للانقلاب العسكري الذي نفذه قائد الجيش الجنرال البرهان في 25 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي.

وبحسب مصادر لجان المقاومة، فقد بلغ مجمل ضحايا الاحتجاجات المستمرة منذ عام حوالى 119 قتيلاً وآلاف المصابين. 

توازياً، شهدت مدينة ود مدني، وسط السودان، تظاهرت مماثلة جابت طرقات المدينة وهتفت بسقوط قائد الجيش عبد الفتاح البرهان. 

كما تكرر مشهد التظاهرات بمدن أخرى مثل المناقل وكوستي وكلمة وغيرها من المدن، مناوئة لانقلاب العسكري، ورفضاً لأي تسوية سياسية مرتقبة مع الجيش.
 
وطبقاً لمعلومات حصل عليها "العربي الجديد"، فإن المكون العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير توالي مفاوضات سرية تحت إشراف لجنة رباعية من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والسعودية والإمارات، للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة السياسية في البلاد في أعقاب الانقلاب العسكري.

وتكشف مصادر "العربي الجديد" أن المفاوضات تعرقلها في الأيام الماضية ثلاث عقبات، الأولى تردد المكون العسكري في المضي في الاتفاق، والثانية إصرار العسكر وتمسكهم بوجود ضمانات دستورية بعدم ملاحقتهم قضائياً في المستقبل، خصوصاً بشأن ما حدث في ليلة فض الاعتصام 2019 وما حدث بعد انقلاب 25 أكتوبر، مقابل تمسك الحرية والتغيير بالمحاسبة.

أما العقبة الثالثة، بحسب المصادر، فتتعلق بتحركات أنصار النظام القديم لفرملة أي اتفاق بين الجانبين.

ولفتت المصادر، إلى أن اللجنة الرباعية تسعى للقيام بضغوط جديدة على المكون العسكري من جهة، وقوى إعلان الحرية والتغيير لتقديم تنازلات في بند العدالة الانتقالية، خصوصاً مع تشدد قوى داخل الحرية والتغيير على عدم منح عفو للانقلابيين حتى في ما تعلق بالأفعال ذات الطبيعة العامة دون قضية قتل الشهداء التي تقول الأخيرة إنها لا تمتلك حق التنازل عن القصاص فيها باعتبارها حق لذوي الضحايا.

إلى ذلك، استبقت السلطات الانقلابية تظاهرات اليوم، بإغلاق 6 من الكباري والجسور الرابطة بين منطقة وسط الخرطوم وبقية المناطق للحيلولة دون الوصول إلى القصر الرئاسي.

كما نشرت السلطات قوات إضافية من الشرطة عند مدخل شارع القصر، وأغلقت الطرق المؤدية إلى مقر قيادة الجيش وسط الخرطوم.

من جهتها، قالت هيئة محامي الطوارئ، في بيان، إن إغلاق الكباري هو محاولة للسلطة الانقلابية لوقف المد الجماهيري المتصاعد والرافض للانقلاب.
 
واعتبرت أن هذه الإجراءات تهدف إلى التضييق على المواطنين، موضحاً أنها "انتهاك صريح لحقهم في التنقل والحركة، ومخالفة للمادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق ‏السياسية والمدنية واللتين أتاحتا الحق في التنقل".

وطالبت الهيئة "بالكف عن تعطيل مصالح الناس وزيادة العنت والمشقة عليهم بعرقلة المرور والسماح لهم بممارسة حياتهم الطبيعية وحقهم في التنقل الذي كفلته لهم القوانين".

وأمس السبت، سيّر أنصار نظام الرئيس المعزول عمر البشير وقوى سياسية ذات توجهات دينية، موكباً وصل إلى مقر بعثة الأمم المتحدة في السودان، رفضاً لما سمّوه التدخلات الأجنبية في البلاد ولمشروع التسوية السياسية بين العسكر وقوى إعلان الحرية والتغيير.
 

ذات صلة

الصورة
توزيع مساعدات غذائية لنازحات من الفاشر إلى القضارف (فرانس برس)

مجتمع

ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة للأوضاع في مدينة الفاشر السودانية، وتؤكد أن الخناق يضيق على السكان الذين يتعرّضون لهجوم من كل الجهات.
الصورة
متطوعون في مبادرة لإعداد وجبات طعام بود مدني (فرانس برس)

مجتمع

زادت الحرب في السودان عدد المحتاجين الذين وقعوا ضحايا للظروف السيئة وواقع خسارتهم ممتلكاتهم وأعمالهم واضطرارهم إلى النزوح.
الصورة

سياسة

كوارث هائلة لا تزال حرب السودان تتسبب بها بعد مرور عام على اندلاعها. مقدار المآسي وغياب آفاق الحل والحسم يفاقمان هشاشة أحوال هذا البلد.
الصورة
أطفال سودانيون في مخيم زمزم في ولاية شمال دارفور في السودان (الأناضول)

مجتمع

أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأنّ طفلاً واحداً على الأقلّ يقضي كلّ ساعتَين في مخيّم زمزم للنازحين بولاية شمال دارفور غربي السودان بسبب سوء التغذية.
المساهمون