تظاهرات السويداء السورية مستمرة رغم انسداد أفق الحل

تظاهرات السويداء السورية مستمرة رغم انسداد أفق الحل

05 يناير 2024
تجمّع المئات في "ساحة الكرامة" وسط مدينة السويداء (العربي الجديد)
+ الخط -

للأسبوع التاسع عشر، تستمر تظاهرات السويداء جنوب سورية، المطالبة بالتغيير السياسي والانتقال السلمي للسلطة في البلاد وفق القرار الأممي 2254، حيث تجمّع المئات من أبناء المحافظة اليوم الجمعة في "ساحة الكرامة" وسط مدينة السويداء.

وكالعادة أبرز ما يلفت الانتباه هو الوجود المنظم لهؤلاء المحتجين تحت رايات مدنية وتجمعات نقابية والتي ميزت هذا الحراك، وكان لها الدور الأكبر في استمرار مظاهرات السويداء. 

وفي هذا السياق، قال الناشط الإعلامي علي الحسين في حديث لـ"العربي الجديد": "كان لاستمرار الاحتجاجات على ساحة المحافظة وقع خاص في نفوس الشريحة الأوسع من أبنائها، كما أن الطابع التنظيمي الذي تتخذ مظاهرات السويداء والذي تقوده شرائح عدة من المجتمع تبدأ من فئة الفلاحين والعمال والحرفيين وتصل حتى فئة الاختصاصات العلمية، كوّن أنموذجاً عظيماً ساهم بكسر الطبقية المهنية، وقدم أبهى صور التضامن المدني".

الصورة
مظاهرات السويداء مستمرة للأسبوع الـ19 (العربي الجديد)

وأضاف: "قد يتساءل الكثيرون ماذا حقق هذا الحراك وإلى أين سيصل؟ لكن ما لا يدركه هؤلاء أن الأمور لا تقاس بمقياس سرعة التأثير بل بمقياس درجة التأثير وكيفيته، وإذا ما كانت النتائج المرجوة سريعة فستكون حتماً آنية، إنما المنظور المرتقب وفق ما يشير إليه السياق الإقليمي والدولي للأحداث ينبئ بتغيير قادم". 

وحول التساؤل ذاته تجيب الناشطة الحقوقية سلام عباس (اسم مستعار)؛ بأنه "قد يكون من حق العامة السؤال حول النتائج المحققة من حراك استمر خمسة أسابيع دون تجاوب من السلطة، ولكن ألا يكفي حالياً أن الحراك بيّن عجز السلطة عن إدارة الحل في البلاد؟ وهل ينتظرون من هذه السلطة تقديم الحلول؟ ومن ينتظر ذلك إما أنه لا يفقه كيف تدار الأمور وإما أنه مفصول عن الواقع". 

الصورة
جانب من مظاهرات السوداء اليوم (العربي الجديد)

وتتابع عباس: "التظاهر السلمي الذي نشهده ساهم بتعرية هذا النظام وكشف زيف ادعاءاته"، وتستطرد: "قد يرى الكثيرون أن هذا الكلام محض تنظير، ولكن ليكن الجميع على علم بأن أي تغيير سياسي سيحصل في البلاد سنكون طرفا مهما فيه، ولن نقبل بأن نكون متفرجين نقرّ بالطاعة". 

وحول ما تشهده ساحة الكرامة من تجاذبات وطرح لمشاريع انفصالية، أكد الناشط ساري الحمد، لـ"العربي الجديد"، أن "الساحة اليوم منعت دخول أعضاء حزب سياسي يحمل لافتات تطالب بإدارة ذاتية للسويداء، وتشتغل على هذا الأساس بمال سياسي يحاولون من خلاله شق الصف وتفريق المحتجين، والتشويش على الساحة". 

الصورة
حضور نسائي بارز في مظاهرات السويداء (العربي الجديد)

وفي سياق منفصل؛ شهدت محافظة السويداء منتصف ليل أمس غارات أردنية استهدفت مواقع في قرى الريفين الجنوبي والجنوبي الشرقي للمحافظة، أسفرت عن مقتل حارس بئر مياه استهدفته إحدى الغارات في منطقة الخريب بالقرب من قرية الغارية الحدودية مع الأردن. 

وبحسب ما ذكرته شبكة الراصد المحلية، فإن الطيران الأردني شوهد في أجواء قرى الغارية وامتان وملح وأم الرمان والهويا والشعاب "منزل عهد الرمثان" ومدينة صلخد في الريف الجنوبي للمحافظة، وأشارت إلى أنه تم سماع أصوات ثلاثة انفجارات من جهة تل الشيح والخريب "شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من محيط الخريب بالقرب من الغارية" التي طاولها القصف الأردني، وأدت لمقتل حارس البئر. 

وترى الناشطة المدنية حنان المتني، أن "القصف الأردني بات يشكل خطراً على حياة المدنيين الأبرياء، في وقت يختبئ متزعمو عصابات الاتجار وتهريب المخدرات من أبناء المحافظة في أماكن بعيدة عن هذه القرى في ظل حماية أمنية لهم، ليصب جام غضب الطيران الأردني على المدنيين بالنهاية". 

ورأى المتني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "الحري بالطيران الأردني قبل أن يقدم على غارات غير مدروسة الأهداف، أن يعرف أن من يمول هذه التجارة ويدعمها أمنيا هو النظام ومفارزه الأمنية ومفارز حزب الله في البادية"، على حد تعبيره.