تصعيد إيراني أميركي مضبوط في سورية

تصعيد إيراني أميركي مضبوط في سورية

12 نوفمبر 2023
تعرضت القوات الأميركية لـ46 هجوماً منذ 17 أكتوبر (جون موري/Getty)
+ الخط -

حضر التوتر شرقي سورية بين قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" والقوات الأميركية من جهة، وبين المجموعات المدعومة من إيران من جهة أخرى، من خلال عمليات الاستهداف والاستهداف المتبادل، الذي صعّدت منه المليشيات منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة.

إليزابيث ستكيني: الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ إجراءات عسكرية حاسمة للدفاع عن الموظفين الأميركيين

لكن هذا التصعيد أو التوتر، وإن كان يرتبط بشكل أو بآخر بتطورات غزة، لكنه كان قد تفاقم منذ تزايد الانتشار الإيراني والأميركي في سورية، ووجودهما معاً في جغرافيا متقاربة شرقي البلاد.

وإن كان الانتشار الأميركي في سورية، هدفه الرئيسي محاربة "داعش" وهزيمته، إلا أن أحد أهم أهدافه أيضاً هو تحجيم انتشار إيران في سورية، كجزء من كبح جماح الانتشار الإيراني في الشرق الأوسط الذي أخذ في التوسع في السنوات العشر الأخيرة.

وقالت المتحدثة الإقليمية باسم وزارة الخارجية الأميركية في لندن، إليزابيث ستكيني، لـ"العربي الجديد"، إن "الحرس الثوري الايراني والمجموعات التابعة له قاموا أخيراً بتوجيه هجمات على القواعد الأميركية وقواعد التحالف في العراق وسورية".

أميركا ستدافع عن موظفيها

وحول ما إذا كانت واشنطن ستوسع إجراءاتها لتتجاوز ما هو أكثر من الرد على مصادر النيران أو الضربات، شددت ستكيني على أن "الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ إجراءات عسكرية حاسمة للدفاع عن الموظفين الأميركيين في المنطقة".

وكان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن أعلن، في بيان الخميس الماضي، أنّ سلاح الجو الأميركي أغار في شرق سورية، ليل الأربعاء ــ الخميس الماضي، على مخزن أسلحة مرتبط بإيران، وذلك ردّاً على هجمات استهدفت عناصر أميركيين.

تقارير عربية
التحديثات الحية

وأشار أوستن إلى أن "القوات العسكرية الأميركية نفّذت ضربة دفاعاً عن النفس ضدّ منشأة في شرق سورية يستخدمها الحرس الثوري الإيراني وجماعات تابعة له". وأضاف: "لقد نفّذت هذه الضربة طائرتان أميركيتان من طراز إف 15 ضدّ منشأة لتخزين أسلحة".

وأوضح أن الغارة نُفّذت "ردّاً على سلسلة هجمات استهدفت أفراداً أميركيين في العراق وسورية"، ونسبتها واشنطن إلى قوات تابعة لإيران موجودة في هذين البلدين. وفي بيانه، حذّر أوستن من أنّ الولايات المتحدة "على أتمّ استعداد لاتخاذ إجراءات ضرورية أخرى" لحماية عسكرييها ومنشآتها.
وسبق ذلك ضربات أميركية عدة، بعد سلسلة عمليات استهدفت القواعد والنقاط الأميركية في شرق سورية، ومعظمها تقع داخل أو بالقرب من حقول النفط والغاز.

46 هجوماً على الأميركيين منذ 17 أكتوبر

وكشفت نائبة المتحدث باسم البنتاغون سابرينا سينغ، في مؤتمر صحافي الخميس الماضي، أن القوات الأميركية في سورية والعراق تعرضت إلى 46 هجوماً، منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وقالت إن "الهجمات أسفرت عن جرح 56 جندياً أميركياً في سورية والعراق".

وكان الرئيس جو بايدن أعلن، أخيراً، أنه أعطى تعليمات للقوات الأميركية بـ"الرد بسرعة" على الهجمات، رغم إشارته إلى أن بلاده لا تريد الصراع مع إيران.

وقال المحلل والباحث السياسي سعد الشارع، لـ"العربي الجديد"، إنه "منذ وضوح الانتشار الإيراني في سورية، باتت هناك قواعد اشتباك في شرق البلاد، وهذه القواعد تسمح ــ بطريقة أو بأخرى ــ بأن يكون هناك تصعيد بين الطرفين" بحسبه.

ونوه إلى أن "هذا التصعيد ملحوظ منذ وصول مليشيات إيران إلى مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، وبالتالي عندما خلقت إيران طريقا بريا يربط بين مناطق سيطرتها ونفوذها في سورية والعراق".

ووصف الشارع ما يحدث بكونه "سجالا" أكثر منه "تصعيدا"، موضحاً أن هذا الأمر هو "الذي جعل المنطقة أشبه ببريد أمني وعسكري بين الطرفين".
لكن الشارع استبعد أن يتطور الوضع إلى حرب مفتوحة أو معارك برية، منوهاً إلى أن "كلا الطرفين لا يريد الصراع مع الآخر، وهذا ما أعلنته واشنطن صراحة وألمحت إليه طهران".

سعد الشارع: كل ما يحدث بين الطرفين يبقى في إطار المقبول لكليهما

وأشار إلى أن كل ما يحدث بين الطرفين يبقى في إطار "المقبول" لكليهما، وأن المستقبل مرهون بالتطورات وتغير العقلية أو الإدارة الأميركية، لكن في المدى المنظور لا يعتقد أن هناك تطورا كبيرا سيحدث بينهما.

واتفق المحلل السياسي المقيم في واشنطن رضوان زيادة مع الشارع، في عدم تفاقم التطورات بين طهران وواشنطن في سورية. ونوه، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "الولايات المتحدة لديها جبهات أهم، أولاً الجبهة الأوكرانية، وثانياً الرد الإسرائيلي على حماس بعد عملية طوفان الأقصى".

واعتبر زيادة أن لا مصلحة لكلا الطرفين في توسيع الصراع بينهما ليكون مفتوحاً، مستبعداً بعض التحليلات التي خرجت حول إمكانية دعم واشنطن لفصائل المعارضة لتحجيم وجود طهران. وقال إن "الولايات المتحدة تحاول تخفيف العنف حالياً، وليس تأجيجه بناء على مصالحها".

ونوه زيادة إلى أن "الموقف الأميركي السياسي لا تدعمه واشنطن بالأدوات العسكرية. وإن كانت واشنطن تريد خروج مليشيات إيران من سورية، فهذا لا يعني بالضرورة استخدام الوسائل العسكرية لتحقيق هذا الهدف، فواشنطن تعتبر أن وجود القوات الأميركية في سورية يحدّ من نشاطات إيران في سورية، أو لا يفاقمها على الأقل".