ترحيل قسري للاجئين سوريين من العراق: دوافع سياسية

اعتقالات وترحيل قسري للاجئين سوريين من العراق: دوافع سياسية ومخالفة للقانون الدولي

14 نوفمبر 2023
يستضيف العراق قرابة 260 ألف لاجئ سوري (Getty)
+ الخط -

تحتجز السلطات العراقية في بغداد ومدن أخرى عشرات اللاجئين السوريين، بينهم نساء وأطفال، بهدف ترحيلهم إلى سورية وتسليمهم إلى نظام بشار الأسد، بالرغم من أنّ الكثيرين منهم مسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العراق، وفي وثائق رسمية من الحكومة العراقية تمكنهم من البقاء والعمل في مدن البلاد.

ولم تمنع مطالبات المنظمات الإنسانية المعنية بالمهاجرين واللاجئين ترحيل اللاجئين السوريين، بل واصلت السلطات الأمنية اعتقالهم وإيداعهم في مراكز الشرطة وسجن بعضهم لفترات مختلفة بتهمة دخول البلاد بطريقة "غير شرعية"، فيما ترفض الأمم المتحدة استمرار ملاحقتهم وترحيلهم.

ويربط مراقبون هذه الإجراءات بدوافع سياسية لها علاقة بالاتفاقيات التي وقعتها بغداد مع نظام الأسد، تحت ما يعرف بـ"البند الأمني".

وحُكم أخيراً على الطفلة السورية اللاجئة نصرة المحمد البالغة من العمر 15 عاماً، بالسجن 6 أشهر، بالرغم من أنها مسجلة لدى الأمم المتحدة كلاجئة يجب حمايتها من العودة القسرية كما ورد بوثيقة لجوء الطفلة التي تداولتها وسائل الإعلام، فيما تنتظر شابة سورية أخرى تدعى ياسمين ترحيلها عبر مطار بغداد، رغم امتلاكها أيضاً وثيقة لجوء رسمية.

وفي يوليو/ تموز الماضي، احتجزت السلطات عشرات السوريين اللاجئين، وأبلغت 17 منهم بصدور قرار ترحيلهم عبر مطار بغداد إلى مطار دمشق، لتسليمهم إلى النظام السوري، وهو ما يعرض حياتهم للخطر، بالرغم من تسجيلهم في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في أربيل.

وسبق أن أصدر القضاء العراقي قراراً يقضي بعدم ترحيل أي لاجئ سوري من العراق، ونص القرار على "الاعتراف بالقوانين الصادرة عن أي مركز لمنظمة الأمم المتحدة في العراق، سواء إقليم كردستان العراق أو باقي المحافظات".

وتواصل "العربي الجديد" مع عدد من السوريين اللاجئين في بغداد، وأكدوا جميعهم أنهم "يتعرضون لملاحقات ومضايقات أمنية، بالرغم من أنهم يملكون الوثائق اللازمة باعتبارهم لاجئين بصورة رسمية، كما أنهم على تواصل دائم مع مكاتب الأمم المتحدة من أجل الحصول على بعض التسهيلات".

وأشار أحد اللاجئين إلى أن "حالات الاعتقال التي تحدث بحق السوريين والسوريات غير قانونية، لأن القانون العراقي سمح ببقاء من دخل إلى العراق، حتى وإن كان بصورة غير شرعية، فقد تم تسجيل كافة البيانات الخاصة بنا، وتقول السلطات العراقية إنها تراقبنا، بالتالي ليس هناك حاجة للاعتقالات التعسفية والترحيل القسري".

من جهته، قال عضو منظمة "الأمل" العراقية سامي إسماعيل إنّ "السلطات في بغداد تلاحق وتمارس المضايقات بحق اللاجئين بحجج عديدة، من بينها أنهم دخلوا بصورة غير شرعية، مع العلم أنهم أنهوا كل ما طُلب منهم من تسجيل بيانات والحصول على تصريحات بالإقامة من الأمم المتحدة"، مبيناً أن "قوات الأمن العراقية لا تعرف آلية التعامل مع اللاجئين على عكس إقليم كردستان".

وأضاف إسماعيل، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "غالبية اللاجئين المرحّلين إلى سورية يتم اعتقالهم في مطار دمشق، ما يعني أنّ هناك تعمّداً في تعريض السوريين الأبرياء وهم ضحايا الحرب، إلى خطر واضح على حياتهم"، مشيراً إلى "احتمال وجود اتفاق ما بين السلطتين العراقية والسورية على دفع أكبر عدد ممكن من اللاجئين السوريين في العراق إلى سورية من جديد، من أجل اعتقالهم ومحاسبتهم من قبل نظام بشار الأسد".

الباحث بالشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي قال لـ"العربي الجديد"، إنّ جانباً كبيراً من عمليات الترحيل القسري التي تتم بحق السوريين لها دوافع سياسية واضحة، مضيفاً أنّ "حكومة محمد شياع السوداني وقعت في مطلع العام الحالي اتفاقية تبادل وتعاون أمني مع نظام بشار الأسد، وعمليات الترحيل تتم بالغالب بحق سوريين دخلوا العراق عبر إقليم كردستان الذي يأوي العدد الأكبر منهم داخل البلاد".

واعتبر أنّ عمليات التسليم مخالفة للقانون الدولي ولحقوق الإنسان، خاصة مع إبداء المعتقلين رغبتهم في الانتقال إلى إقليم كردستان العراق، أو إلى مناطق إدلب، شمالي سورية، بدلاً من مناطق نظام الأسد التي سيتعرضون فيها إلى الاعتقال أو الابتزاز بمبالغ مالية كبيرة لقاء إطلاق سراحهم.

واعتقلت سلطات النظام السوري، في أغسطس/ آب الماضي، أربعة أشخاص لدى وصولهم إلى مطار دمشق الدولي بعد ترحيلهم من العراق، وفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وقالت منظمة "جاني روج" الإنسانية إنّ 13 شاباً سورياً رحلوا قسراً من مطار بغداد الدولي إلى مطار دمشق، وقد أوقف أربعة منهم واقتيدوا إلى مراكز أمنية سورية.

ويستضيف العراق قرابة 260 ألف لاجئ سوري، الغالبية العظمى منهم تقيم في إقليم كردستان، ويبلغ عدد اللاجئين الذين يسكنون المخيمات 95.745 ويستلم حوالي 72.000 منهم المعونات الغذائية والنقدية المنقذة للأرواح من برنامج الأغذية العالمي، بينما تقوم مفوضية اللاجئين بتوفير العديد من الخدمات، منها الدعم القانوني، وخدمات التسجيل، والمعونات النقدية، والدعم في التعليم، بحسب موقع الأمم المتحدة في العراق.

وسبق أن استطلعت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة آراء السوريين الموجودين في العراق حول عودتهم إلى بلادهم، وبحسب الاستطلاع، فإنّ أكثر من 92% منهم لا يريدون العودة.

وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أُجبر أكثر من 14 مليون سوري على الفرار من ديارهم منذ 2011. ولا يزال نحو 6.8 ملايين نازح سوري في الداخل، إذ يعيش 90% من السكان تحت خط الفقر.