ترامب والعرب: شيزوفرينيا متأصلة

06 نوفمبر 2020
الصورة
ظلت أوهام الباحثين عن حماية الحُكم تبجل ترامب (جابين بوتسفورد/Getty)
+ الخط -

بعيداً عن سجالات الديمقراطية الأميركية، وتلقي رئيسها دونالد ترامب، في قافلة أمنية كبيرة، بشكل متكرر، أصابع سيدات أميركيات يُعارضنَه، كنايةً عن كلمة بذيئة، أو تمزيق رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي لكلمته، كموقف احتجاجي، من دون أن يختفِين وأقاربهن من الدرجة الرابعة وراء الشمس، فإن المشهد الأميركي يثير اهتماماً عربياً آخر هذه الأيام.
فلأربع سنوات ظلت أوهام الباحثين عن حماية الحُكم وتغطية الجرائم، تسوّق ترامب بتبجيل مثير للاستفزاز. تلك الأوهام أشرت بوضوح إلى ضُعف الحاكم العربي بين شعبه، وإلى هوان أمام نعوت ترامب عن "الحلب" و"الحماية لقاء المال". ورغم ذلك بقي رهط الانفصام المؤيد للاستبداد، على مستوى السياسة والإعلام، عدا عن شارع سمى الرجل بـ"أبو إيفانكا"، يعيش وهم "أبدية الحكم"، وأمنيات "إنزال الدبابات"، وتكميم الأفواه، وتقسيم المجتمع بين "مواطنين شرفاء" وما دونهم.
لم تخفت حماسة أتباع الاستبداد، ومروجي فضائله، ما استحضَر الشيزوفرينيا العربية بكامل حلتها، في مشهد مستدعٍ للسخرية والتأمل، دفاعاً عن ترامب، من دون أن يرمش لهم جفن، عن طريقة صعود ونزول رئيس أميركا، بالديمقراطية لا بالبارود والنار.
يشتهي غوغائيو الاستبداد، وعلى نسق أوروبي وأميركي، في شعبوية واضحة. ذلك الخطاب الخالط عن قصد بين البلاد وحكامها، باعتبار الأخيرين "منقذين" ومبعوثين من الآلهة، وبدونهم ستضيع الشعوب. فعلى سبيل المثال لا الحصر، بقيت لعقود تسمية "سورية الأسد" تُسوق كذبة أن حافظ الأسد "باني سورية الحديثة". وعلى ذلك قِس مشاهد احتقار العقل والكرامة، من القاهرة إلى أبوظبي، باعتبار الحاكم نصف إله، يُسجد لصورته كـ"مُلهم"، و"مخلص منقذ... مرسل من الله"، ويدعى له ولذريته من بعده بطول الحكم.
ببساطة، تأليه الحكم الاستبدادي طيلة عقود أصّل لانفصام عربي، مشتهٍ للديمقراطية الأميركية، وغيرها، من جهة، وفي الأخرى العودة سريعاً إلى "الصراط المستقيم لأولياء الأمر"، مهما فعلوا. ولعل تميمة الأمهات العربيات، وبلهجات مختلفة، عن "امش الحيط الحيط وقل يا رب الستر" تختزل الفرق بين المُشتهى وتكفير الديمقراطية والحرية.

المساهمون