تحرك جديد للجيش التركي ضد "قسد" ينذر بتجدّد العمليات شمالي سورية

تحرك جديد للجيش التركي ضد "قسد" ينذر بتجدّد العمليات شمالي سورية

16 نوفمبر 2020
الصورة
الجيش التركي عازم على القضاء على المسلحين شمالي سورية (أوزجي إليف كيزيل/الأناضول)
+ الخط -

مع إعلان وزارة الدفاع التركية عن صد هجمات لمقاتلي المجموعات الكردية شمالي سورية، اليوم الاثنين، تعود التكهنات بإمكانية استئناف الجيش التركي عملياته في الشمال الشرقي من سورية، مستغلاً انشغال الولايات المتحدة، حليفة "قوات سورية الديمقرطية" (قسد) التي يشكل الأكراد معظم قياداتها؛ بعملية انتقال السلطة بين إدارتي الرئيس الخاسر في الانتخابات دونالد ترامب والمنتخب جو بايدن، لتوسيع رقعة السيطرة التركية إلى جانب فصائل المعارضة السورية المدعومة من قبلها، لا سيما في محيط منطقة العملية العسكرية التركية الأخيرة "نبع السلام"، بين مدينتي رأس العين في ريف الحسكة الغربي، وتل أبيض بريف الرقة الشمالي الشرقي. 
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم الاثنين، عن تمكن مجموعة من عناصر "الكوماندوس" في الجيش التركي من تنفيذ عملية وصفتها الدفاع بـ"الناجحة"، واستطاعوا من خلالها تحييد (قتل/ إصابة) 6 عناصر من حزبي "العمال الكردستاني" و"الاتحاد الديمقراطي" الكرديين، بالإشارة إلى مقاتلي "قسد" الذين حاولوا التسلسل إلى مواقع في منطقة عملية "نبع السلام" لزعزعة الاستقرار هناك، بحسب بيانٍ للوزارة. 

وسبق ذلك بيوم إعلام مشابه من الدفاع التركية عن تمكن عناصر الجيش التركي من صد محاولة تسلسل في مناطق عملية "درع الفرات" شمالي حلب لعناصر "قسد"، حيث تمكنت فرق "الكوماندوس" والقناصة بقتل عدد من العناصر المتسللين. وفي كلا الإعلانين نشرت الدفاع مشاهد مصورة تظهر اشتباكات ليلية، وعمليات استهداف من مواقع دفاعية للجيش التركي بواسطة رشاشات ثقيلة وقناصات. 
كما أعلن "الفيلق الثالث"، التابع لـ"الجيش الوطني" المدعوم من أنقرة، تنفيذ عملية تسلل ضد نقطة متقدمة لـ"قسد" قرب قرية كلجبرين الواقعة في ريف مدينة أعزاز، شمالي حلب. وأوضح الفصيل أنه قتل خمسة عناصر من القوات وأسر آخر، ونشر صوراً لشخص قال إنه عنصر من "قسد" تم أسره أثناء عملية التسلل. 
وأمس الأحد، أصدرت وزارة الدفاع التركية بياناً شديد اللهجة قالت فيه إنها عازمة على القضاء على الإرهابيين وأحلامهم شمالي سورية. وأشار البيان إلى أن "نهاية الإرهابيين شمالي سورية، وعلى رأسهم عناصر حزب (العمال الكردستاني) و(داعش)، ستكون الدفن مع أحلامهم في حُفرهم". وأضاف أن "القوات المسلحة التركية عازمة وقادرة على هدم أحلام التنظيمات الإرهابية، عميلة الإمبريالية، في شمالي سورية. نهاية جميع الإرهابيين، صغيرهم وكبيرهم، قتلة أشقائنا السوريين، ستكون الدفن مع أحلامهم، في الحُفر التي حفروها". 
هذه المعطيات قد تشير إلى تحرك عسكري تركي جديد شمالي سورية، إلا أن المحلل والصحافي التركي هشام غوناي لا يرى فيها إلا رسالة من الحكومة التركية للأكراد في سورية لإثبات الوجود وعدم الاتكاء على موقف الإدارة الأميركية القادمة برئاسة جو بادين بدعمهم. 
ويعتقد غوناي في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "بعد النتائج الأولية للانتخابات الأميركية والتي أفرزت فوز بايدن، أن أنقرة قد تتخذ خطوات مختلفة للتعامل مع (قسد) والمجموعات الكردية شرق الفرات. وأعتقد أن السياسة العامة للحزب الديمقراطي تشير إلى إعادة صياغة العلاقة الأميركية مع تركيا اتجاه القضايا الكردية. 

وأضاف غوناي: "أما فيما يتعلق بالتحركات العسكرية الأخيرة وبيان وزارة الدفاع، فهي رسالة من أنقرة إلى أكراد سورية أو (قسد) على وجه التحديد، مفادها: لا تعتمدوا على الولايات المتحدة دائماً، فنحن موجودون هنا وبإمكاننا القيام بعمليات عسكرية ضدكم".
واستدرك قائلاً "لكن توسيع رقعة العمليات وتطبيق كامل التهديدات على أرض الواقع أعتقد أنهما صعبان، وذلك لا يتعلق فقط بنتائج الانتخابات الأميركية وتغيير الإدارة، وإنما يرتبط الأمر بالتطورات في الداخل التركي في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، فهمّ الحكومة اليوم هو تثبيت سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار وعدم زيادة التوترات التي قد تفضي إلى مزيد من المشكلات الاقتصادية". 
وشنت تركيا منذ منتصف عام 2016 ثلاث عمليات شمالي وشرقي سورية ضد تنظيم "داعش" و"قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، وسيطرت على مساحات واسعة في كل من ريف حلب، وفي محيط مدينتي الباب وجرابلس شمالي حلب وذلك خلال عملية "درع الفرات" الأولى ضد تنظيم داعش.

وشهد ربيع العام 2018 تنفيذ عملية "غصن الزيتون" الثانية في عفرين ومحيطها شمالي حلب ضد "قسد"، ومن ثم شن الجيش التركي عملية "نبع السلام" الثالثة في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي ضد "قسد"، بين مدينتي رأس العين بريف الحسكة الغربي وتل أبيض بريف الرقة الشمالي الشرقي، وكل تلك العمليات كانت بمشاركة فصائل المعارضة السورية المدعومة من أنقرة، وسيطرت من خلالها على مساحات واسعة باتت تعرف اليوم بمناطق النفوذ التركي شمالي وشرقي سورية. 

المساهمون