تجميد عضوية كوربين في حزب العمال: انتصار للوبي الصهيوني

30 أكتوبر 2020
الصورة
كوربين يرفض التهم الموجهة إليه (روب شتوتار/ Getty)
+ الخط -

سجّل اللوبي الصهيوني في بريطانيا عموماً، وفي حزب العمال المعارِض خصوصاً، انتصاراً تمثل بتعليق الحزب، يوم الخميس، عضوية زعيمه السابق جيريمي كوربين (71 عاماً)، بعد أن اعتبرت هيئة رقابية حكومية أنّ الحزب خرق قواعد المساواة خلال إدارته "التي لا يمكن تبريرها" لشكاوى متعلقة بمعاداة السامية، وهو ما رفضه كوربين وتعهد بالطعن فيه "بقوة". 
ويأتي القرار "الصادم"، وفق تعبير وكالة "فرانس برس"، بعد أن أعلن كوربين رفضه قبول كافة استنتاجات تقرير لجنة المساواة وحقوق الإنسان العامة، في موقف معارض لرئيس الحزب الجديد كير ستارمر. 
وقال ناطق باسم الحزب إنّه "في ضوء التصريحات التي أدلى بها كوربين، وفشله في التراجع عنها بعد ذلك، علّق حزب العمل (عضوية) جيريمي كوربين على ذمة التحقيق". 
وتابع أنّ كوربين، الذي لا يزال يشغل مقعداً في البرلمان بعد تنحيه عن منصبه كزعيم للحزب، لن يبقى أيضاً في صفوف نواب حزب العمال. 
بدوره، تعهد كوربين بـ"الطعن بقوة" بقرار تعليق عضويته، ما قد يؤدي إلى إعادة فتح الصراع الداخلي في الحزب بين جناحي اليسار واليمين. 
وقالت اللجنة البريطانية في تقريرها إنها عثرت على "حالات دامغة" قام فيها فريق زعيمه كوربين بالتهوين من شأن شكاوى الأعضاء اليهود أو التقليل من شأنها أو تجاهلها، وفي بعض الأحيان تدخل بشكل فعّال لدعم حلفائه المفضلين.  
ولطالما عُرف عن كوربين مناصرته الحقوق الفلسطينية في وجه الجرائم الإسرائيلية، وهو ما عرّضه، طيلة سنوات، لحملات من قبل اللوبي الصهيوني، سعت إلى وضع إدانة كوربين وتياره لدولة الاحتلال والصهيونية في خانة معاداة السامية، وهو اتجاه سياسي منتشر في أوروبا وأميركا، حيث أصدرت بلدان عديدة قوانين تعتبر أن مناهضة الصهيونية هي جزء من معاداة السامية.  
وردًا على التقرير، قال كوربين إن معاداة السامية "بغيضة تمامًا"، وأصر على أن فريقه أطلق تغييرات داخلية لمعالجة المشكلة اعتبارًا من عام 2018. لكنه قال إنّه "لم يقبل كل ما توصل إليه من نتائج". وأضاف أن "حجم المشكلة تمت المبالغة به بشكل كبير لأسباب سياسية من قبل خصومنا داخل الحزب وخارجه، وكذلك من قبل الكثير من وسائل الإعلام". وكان كوربين قد اعترف، في أغسطس/ آب 2018، بأنّ حزبه لديه "مشكلة حقيقية" تتعلق بمناهضة السامية، وأنه "تأخر كثيراً" في إنزال عقوبات تأديبية في الحالات المؤكدة، وأكد أنّ الأولوية هي "إعادة كسب ثقة" يهود بريطانيا.  
في المقابل، أعلن كير ستارمر، خلف كوربين في رئاسة حزب العمال، أنه يقبل تلك النتائج برمتها.
وقال "إنه يوم عار لحزب العمال. لقد خذلنا اليهود... وأنا في شدة الأسف على كل ما تسبب من ألم وحزن... لن نتقاعس مرة أخرى عن التصدي لمعاداة السامية ولن نفقد ثقتكم مرة أخرى".
ورفض ستارمر توضيح ما إذا كان سيطرد الآن كوربين وحلفاءه من عضوية الحزب، لكنه قال إن حزب العمال عانى من "فشل جماعي في القيادة"، وأكّد أنّ "من ينفون المشكلة هم جزء من المشكلة". لكن حزب المحافظين الحاكم سارع إلى انتقاد ستارمر، مشيراً إلى أنه عندما كان مسؤولاً في حزب العمال عن شؤون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي تحت قيادة كوربين، فإنه كان يعمل بشكل وثيق معه ودعمه ليصبح رئيساً للوزراء.  

وكان كوربين قد استقال بعدما تلقى حزب العمال هزيمة كبيرة أمام المحافظين في الانتخابات العامة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وتولى ستارمر قيادة الحزب هذا العام. وفي أحد أول إجراءاته بعد تولي منصب كوربين في إبريل/ نيسان الماضي، قدّم ستارمر اعتذاره للمجتمع اليهودي وقال إنّه يقبل كامل نتائج التحقيق الذي استمر سنتين. وقال ستارمر في مؤتمر صحافي: "أعتذر للأعضاء اليهود الذين شعروا بأنهم مجبرون على ترك الحزب بأعداد كبيرة في عهد كوربين". وتابع "يمكنني أن أعدكم بهذا: سأتصرف. لن يخذلكم حزب العمال مرة أخرى. ولن نفشل مرة أخرى في معالجة معاداة السامية".

المساهمون