النظام السوري يواصل محاصرة درعا البلد وتحذيرات من كارثة إنسانية

النظام السوري يواصل محاصرة درعا البلد وتحذيرات من كارثة إنسانية

10 يوليو 2021
حصار النظام السوري لدرعا البلد يؤدي إلى تردي الأحوال المعيشية لنحو 11 ألف عائلة(فيسبوك)
+ الخط -

يواصل النظام السوري حصار منطقة "درعا البلد"، لليوم السابع عشر على التوالي، وسط تردّي الأحوال المعيشية لنحو 11 ألف عائلة تعيش في المنطقة. فيما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، مع إصرار النظام السوري وروسيا على مطالبهما بتسليم السلاح الخفيف الموجود بيد الأهالي.
ورصد ناشطون حالة من التوتر والتململ بين السكان، بسبب نقص متزايد في المواد الأساسية نتيجة الحصار، فيما تتعطل مصالحهم الأخرى نتيجة منعهم من التواصل مع بقية مناطق المحافظة.
وفي سياق هذا التوتر، استيقظت المنطقة اليوم على إحراق سيارة أحد الوجهاء من منطقة درعا البلد، ويُدعى أبو علي محاميد، حيث أقدم مجهولون، بعد منتصف الليل، على إلقاء زجاجة حارقة على السيارة، مما أدى إلى احتراقها، وفق موقع "درعا 24" المحلي. وأوضح الموقع أن المحاميد هو أحد أبرز وجهاء المنطقة، وكان ضمن العديد من الاجتماعات التي تجري بين اللجنة المركزية المسؤولة عن التفاوض واللجنة الأمنية والضباط من الأجهزة العسكرية والأمنية التابعة للنظام، وكان له العديد من التصريحات ضد النظام.
وكانت العديد من المناطق شهدت، أمس الجمعة وفي الأيام الماضية، مظاهر تضامن مع درعا البلد. وفي مدينة إنخل بريف درعا، الجمعة، تم تنفيذ وقفة تضامنية رفع خلالها المشاركون شعارات تنادي بفك الحصار عن درعا البلد وإسقاط النظام.
 وتواصل قوات النظام إغلاق الحواجز العسكرية المحيطة بدرعا البلد ومنع الخروج منها، وذلك بعد رفض الوجهاء واللجان المركزية المطالب الروسية، بدخول جهات أمنية وعسكرية تابعة للنظام برفقة الشرطة الروسية، لتفتيش منازل في درعا البلد، وتسليم أسلحة لمقاتلين محليين من الحاملين لبطاقات التسوية والمصالحة، حيث تتضمن المطالب الروسية تسليم 200 قطعة سلاح فردي خفيف، و20 رشاشاً.
ويقول ناشطون إن السكان بدأوا يعانون من صعوبات كبيرة في تأمين المواد الاساسية، بسبب منع قوات النظام دخول المواد الغذائية والإمدادات الطبية، بعد أن استقدمت، في 25 الشهر الماضي، تعزيزات عسكرية من عدة قطع محيطة بمدينة درعا، ورفعت سواتر ترابية في محيط عدة حواجز عسكرية، أهمها حاجز غرز على المدخل الشرقي لحي السد ودرعا البلد ومخيم درعا، والذي يربط تلك الأحياء بقرى وبلدات ريف درعا الشرقي.
وفي مطلع الشهر الجاري، أطبقت قوات النظام حصارها على درعا البلد، بعد أن أغلقت طريق الصوامع الذي يصل المنطقة بالريف الشرقي للمحافظة، وهو الطريق الذي كانت تمر عبره سيارات الخضار والمواد التموينية إلى درعا البلد وطريق السد ومخيم درعا.
ووفق عضو اللجنة المركزية بدرعا، المحامي عدنان المسالمة، فإن الإجراءات العقابية التي فرضها النظام على درعا البلد سببها موقفها الرافض لانتخابات النظام الرئاسية، إضافة إلى محاولة كسر إرادة أهالي المنطقة.
 ويقول الناشط محمد الشلبي لـ"العربي الجديد"، إن درعا البلد محاصرة تقريباً اليوم بالكامل، باستثناء منفذ وحيد من جهة معبر حي سجنة، الخاضع لسيطرة قوات الفرقة 15 في النظام، إضافة إلى مليشيا محلية تتبع للأمن العسكري، وهذه الأخيرة تنشر أفرادها أيضاً في درعا المحطة من أجل التعرف إلى أهالي درعا البلد واعتقالهم أو إهانتهم.
 وتوقع الشلبي تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة، خاصة في ظل تردي الخدمات أساساً هناك، وتدمير البنى التحتية الأساسية خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى وجود 11 ألف امرأة في المنطقة، فضلاً عن آلاف الأطفال والمرضى والمصابين وكبار السن، مشيراً إلى عدم توفر أي أدوية لأمراض السرطان، أو معدات طبية لغسيل الكلى، فضلاً عن المخاطر التي تواجه النساء الحوامل، حيث لا يوجد في المنطقة إلا قابلة قانونية واحدة.
وحول آفاق التسوية للوضع الراهن، رأى الشلبي أن النظام وروسيا متمسكان بمطلب تسليم سكان درعا البلد للسلاح الخفيف، فيما توقفت المفاوضات بين الجانبين بعد رفض لجنة التفاوض في درعا طلباً من الطرف الروسي وطرف النظام للاجتماع، واشترطت فك الحصار عن الأهالي قبل الحديث عن عقد أي اجتماع، غير أن البعض توقع أن توافق اللجنة في نهاية المطاف على تسليم جزء من السلاح الخفيف مقابل فك الحصار.

ولفت الناشط الصحافي ياسين المسالمة، إلى أن النظام يحاول تعديل اتفاقيات التسوية التي تم التوصل إليها عقب سيطرته على المحافظة عام 2018، والتي سمحت بإبقاء جزء من السلاح الخفيف بيد عناصر محلية، وهو يريد الآن تسليم كل السلاح والإبقاء عليه فقط بيد قواته ومليشياته أو المجموعات المحلية التي تعمل لصالح النظام.

واستبعد المسالمة أن يقدم النظام على عملية عسكرية واسعة في درعا البلد، لأن ذلك من شأنه استفزاز واستنفار بقية سكان المحافظة، مرجحاً أن يواصل ضغوطه عبر الحصار والضغوط الأمنية حتى تحقيق أهدافه، والتي لا تقتصر على درعا البلد، بل يريد تعميمها على بقية المناطق، وبدأ ذلك بالفعل في مدينة الصنمين، شمالي المحافظة.
وقُتل، السبت، محمد إسماعيل الحريري الذي شغل سابقاً منصب رئيس المجلس البلدي التابع للنظام في بلدة إبطع بريف درعا، بعد أن أطلق مجهولون الرصاص عليه وسط البلدة.
وسجل مكتب توثيق الانتهاكات في تجمع أحرار حوران 23 عملية ومحاولة اغتيال، أسفرت عن مقتل 18 شخصاً وإصابة 11 بجروح متفاوتة، وذلك وفق التقرير الإحصائي الصادر عن المكتب لشهر يونيو/حزيران الماضي.
 وسيطرت قوات النظام بدعم روسي على محافظة درعا، في يوليو/تموز 2018، وذلك بموجب اتفاق تسوية ومصالحات مع الفصائل، أدّى بعضها إلى تهجير المقاتلين برفقة عائلاتهم إلى الشمال السوري، لكن ذلك الاتفاق لم يسهم في استقرار الأوضاع، حيث سجل "مكتب توثيق الشهداء في درعا" ألف عملية اغتيال بالمحافظة، منذ شهر أغسطس/آب عام 2018، حتى نهاية الشهر الماضي.

المساهمون