النظام السوري يبدأ "تسوية" المزيريب وشروط لإنهاء التوتر في السويداء

النظام السوري يبدأ "تسوية" المزيريب وشروط لإنهاء التوتر في السويداء

15 سبتمبر 2021
هدوء نسبي بريف درعا (لؤي بشارة/ فرانس برس)
+ الخط -

بدأ النظام السوري، صباح اليوم الأربعاء، بتطبيق "اتفاق التسوية" في مدينة المزيريب بريف درعا الغربي جنوبي البلاد، فيما اشترطت حركة "رجال الكرامة" في السويداء على مجموعة من الوجهاء تسليم المدعو راجي فلحوط أو ترحيله مقابل إنهاء حالة الاستنفار والانتشار وقطع الطرق التي فرضتها الحركة.

وذكرت مصادر لـ"العربي الجديد" أنّ عملية التسوية بدأت في المزيريب حيث أنشأ النظام مركزاً هناك بهدف تسوية أوضاع عناصر منشقين عن قواته وتسليم مجموعة من الأسلحة الفردية بحوزتهم.

وذكرت المصادر التي اشترطت عدم الإفصاح عن هويتها، أنّ مركز التسوية جرى افتتاحه في مقر بلدية المزيريب وبدأت مجموعة من الشبان بالتوافد، صباح اليوم، لتنفيذ التسوية.

وقال الناشط أبو محمد الحوراني، لـ"العربي الجديد"، إنّ عملية التسوية ستكون على غرار بلدة اليادودة، تتضمن تسليم سلاح عناصر "الفرقة الرابعة" الذين انشقوا عنها أخيراً مع إجرائهم للتسوية من جديد، بالإضافة لتفتيش شكلي لعدة منازل في المزيريب بحضور وجهاء المنطقة، والشرطة الروسية.

وأشار الحوراني، من جهة أخرى، إلى أنّ دورية أمن تابعة للنظام من فرع أمن الدولة اعتقلت، مساء أمس الثلاثاء، أربعة شبان غربي مدينة نوى بريف درعا الغربي. وأوضح أنه قد تم اعتقالهم أثناء عملهم في قطع الأشجار، مضيفاً أنّ قوات النظام أطلقت النار على الشبان أثناء مداهمتهم، ما تسبب بإصابة أحدهم بجروح.

وكانت قوات تابعة للنظام قد دخلت، صباح أمس الثلاثاء، برفقة عناصر من "اللواء الثامن" في الفيلق الخامس إلى مدينة اليادودة، بهدف تفتيش منازل والتدقيق في هوية السكان، وذلك بناء على بنود الاتفاق الأخير بين اللجنة الأمنية التابعة للنظام، واللجنة المركزية لدرعا.

وكان النظام، ووفق بنود الاتفاق، قد أجرى، أول أمس الاثنين، تسوية لـ150 شخصاً من أبناء المدينة واستلم مجموعة من الأسلحة الخفيفة كخطوة أولى لتنفيذ الاتفاق. وذكرت مصادر لـ"العربي الجديد" أنّ معظم من أجروا التسوية وقاموا بتسليم السلاح هم بالأصل عناصر محلية كانوا قد انضموا سابقاً إلى "الفرقة الرابعة" في درعا على خلفية اتفاق التسوية عام 2018 ثم انسحبوا منها.

في غضون ذلك قالت مصادر "العربي الجديد"، إنّ حالة من الهدوء والحركة الخفيفة تشهدها مدينة السويداء ومحيطها جنوبي سورية، صباح اليوم الأربعاء، وذلك بعد توتر ملحوظ وقع بعد منتصف الليل، جراء أصوات انفجارات سمعت في المنطقة، وتبين أن مصدرها قذائف صاروخية أطلقها فلحوط كتنبيه لعدم الاقتراب من مقراته.

وكان فلحوط قد أثار، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الذعر في السويداء، بعد أن أقام حاجزاً وسط بلدة عتيل، وخطف طالباً جامعياً، في حين قامت مجموعة تابعة له بخطف مواطن من متجره وسط السوق في مدينة السويداء، بهدف الضغط على فصيل "قوات مكافحة الإرهاب" لإطلاق سراح عنصر اعترف بأنه مكلّف من فلحوط بتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف قيادات من مكافحة المخدرات.

وحاصرت "رجال الكرامة"، مساء أمس الثلاثاء، فرع الأمن العسكري التابع لمنظومة مخابرات النظام في مدينة السويداء، كما قطعت الطرق المؤدية إلى فرع أمن الدولة، وأقام عناصر الحركة حواجز في شوارع المدينة الرئيسية.

وجاء ذلك إثر اعتراض عناصر من الحركة من قبل حاجز في بلدة عتيل يتبع لفلحوط التي تتبع بدورها للأمن العسكري.

وقالت مصادر محلية مطلعة من السويداء، لـ"العربي الجديد"، إنّ مجموعة من الوجهاء زاروا المسؤولين في "رجال الكرامة" بهدف التخفيف من حدة التوتر، إلا أنّ قيادات الحركة أصرت على ضرورة تسليم فلحوط أو ترحيله عن السويداء بشكل نهائي.

وأضافت المصادر ذاتها، شريطة عدم كشف هويتها، أنّ عملية انتشار "رجال الكرامة" في السويداء ليست بهدف حصار فروع أمن النظام إنما بهدف حصار مقرات تابعة لفلحوط يقوم الأخير بتخزين أسلحة فيها وهي مصدر قوته في السويداء.

وأوضحت المصادر أنّ هناك مؤشرات على عدم قبول فلحوط بمطالب "رجال الكرامة"، ما ينذر بارتفاع حدة التوتر وتطور الأمور في المدينة ومحيطها، مضيفة أنّ حركة "رجال الكرامة" تحظى بتأييد شعبي وخاصة أنّ الأهالي يتهمون فروع أمن النظام بمنح فلحوط الغطاء الأمني لممارسة انتهاكات.

في غضون ذلك، اتهمت "الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين" الدروز في سورية أطرافاً خارجية لم تسمها بعينها بـ"إثارة الفتنة" والتجييش في السويداء، وقالت، في بيان، إنّ "أطرافاً خارجية حاسدة تقوم بتهييج الوضع في السويداء وإثارة الفتنة"، داعية إلى عدم إراقة الدم.

ويبدو من بيان "الرئاسة الروحية" أنها تحاول لعب دور المحايد أو الأقرب لتوجهات النظام وذلك من خلال تبني رؤية النظام بتحميل مسؤولية تردي الأوضاع الأمنية إلى أطراف خارجية.

وتوجه البيان بالقول إلى الفصائل المتقاتلة في السويداء: "نتابعكم من موقعنا في الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين، ويؤسفنا أن يحيد البعض عن مسلك الصواب وسنة الأهل وعصمة الدم الواحد، يؤسفنا أن نشهد دماء بعضنا تستباح ونحن نرى محركها الخارجي الفاسد المفسد، يؤسفنا أن نرى أبناءنا الواعين معصوبة أعينهم عما يفعلون".

ودعا البيان الفصائل إلى "إيجاد حل للمشكلات بين بعضهم وضمن مجتمعهم دون الدخول في معارك لا تحقق المبتغى"، كما دعا الفصائل إلى أن تتجنب أن تكون "مجندة بيد أحد بحجة حفظ الأمن والأمان".

ويجعل هذا الأمر من البيان بمثابة "محاباة" للنظام ومساواة للعصابات التي تأتمر بأوامر الجهات الأمنية مع فصيل "رجال الكرامة" الذي يحاربها، إن لم يكن اتهاماً له بتوتير الأجواء بدعوى "محاربة الفاسدين".

خسائر لـ"قسد" بعد اشتباكات مع "الجيش الوطني" شمالي سورية

قصف "الجيش الوطني السوري" المعارض، والجيش التركي، مواقع لـ"قوات سورية الديمقراطية (قسد)، بعد منتصف الليلة الماضية، في محور قرية الدردارة بريف الحسكة الشمالي شمال شرقي سورية، وفق مصادر "العربي الجديد"، وذلك بالتزامن مع قصف مماثل على محور منبج في ريف حلب الشرقي، ما تسبب بوقوع جرحى من "قسد".

وأضافت المصادر المقربة من "قسد"، شريطة عدم كشف هويتها، أنّ اشتباكات اندلعت على محور منبج في ناجية قرية عرب حسن، وتزامنت مع اشتباكات مماثلة على محور كباشين وبرج حيدر في ناحية عفرين بريف حلب الشمالي، ما أسفر عن مقتل عنصرين من "قسد". وجاءت الاشتباكات الأخيرة عقب محاولة تسلل من "قسد" باتجاه نقاط "الجيش الوطني".

من جانبها قالت شبكة "الخابور" المحلية إنّ ثلاثة من عناصر "قسد" قتلوا وجرح أربعة آخرون بقصف من طائرة مسيرة يرجح أنها تركية، طاولت حاجزاً للمليشيا في قربة أم البراميل بريف الرقة الشمالي.

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع التركية، فجر اليوم الأربعاء، في بيان، عن اعتقال ستة أشخاص بينهم عنصران من "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تقود "قسد"، وذلك أثناء محاولتهم الدخول إلى الأراضي التركية انطلاقاً من شمالي الحسكة.

وشهدت سماء مدينة عين العرب في ريف حلب، صباح اليوم الأربعاء، تحليقاً مكثفاً من طيران الاستطلاع التركي فيما لم تسجل أي عمليات قصف في المحور، الذي يشهد بشكل مكرر دوريات مراقبة مشتركة بين تركيا وروسيا بناء على تفاهمات الطرفين حول مناطق "قسد" شمالي سورية.

وتحدثت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" عن مقتل مدني جراء استهدافه من مليشيات "قسد" أثناء محاولته الفرار إلى منطقة عمليات "نبع السلام" التي تخضع لـ"الجيش الوطني" في ناحية رأس العين شمال غربي الحسكة، وأضافت المصادر أنّ استهداف المدني وقع بالقرب من الطريق الدولي "إم 4".

في غضون ذلك، شنت "قسد" حملة مداهمات في مخيم الهول بريف الحسكة الشرقي واعتقلت شخصاً اتهمته بمحاولة تهريب نساء من عائلات ذوي عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي.

المساهمون