المعارضة السورية تلتقي وفداً أميركياً في جنيف.. والنظام يهاجم "العدالة الانتقالية"

26 يناير 2021
الصورة
النظام السوري يواصل المماطلة (Getty)
+ الخط -

علم "العربي الجديد" من مصادر خاصة أن أعضاءً من وفد المعارضة السورية أجروا لقاءً، يوم الثلاثاء، مع وفد أميركي في جنيف بعد انتهاء اليوم الثاني من اجتماعات اللجنة الدستورية، في حين يواصل وفد النظام السوري في اللجنة الدستورية محاولاته لإضاعة الوقت بإرسال رسائل دمشق إلى المعارضة والأمم المتحدة، بما فيها مهاجمة مفهوم "العدالة الانتقالية" الذي تطالب به المعارضة بشكل حثيث.
وأكدت المصادر، التي اشترطت عدم كشف هويتها، أن وفد المعارضة اجتمع مساء الثلاثاء مع وفد أميركي، ومن المتوقع أن يعقد اجتماعًا غدًا مع وفود أوروبية ووفد تركي.
وتركز اللقاء حول ضرورة الضغط على النظام من أجل التعامل بجدّية مع اجتماعات اللجنة الدستورية والعملية السياسية، كما تضمن اللقاء تأكيدًا من قبل المعارضة على ضرورة العمل من أجل فتح بقية السلال في القرار (2254)، بما فيها سلة الحكم الانتقالي.
وقالت مصادر "العربي الجديد" إن أعضاءً من  طرف النظام في كتلة المجتمع المدني هاجموا في مداخلاتهم خلال الجلستين الصباحية والمسائية مفهوم العدالة الانتقالية، من باب أن "كثيراً من نماذج العدالة الانتقالية لم ينجح في كثير من الدول، لذلك ينبغي أن يكون هناك حذر في استجلاب هذه التجربة إلى الحالة السورية"، وأن "هذا المفهوم غايته خلق غباشة على بصيرة السوريين ومستقبلهم"، في الوقت الذي تركّزت مداخلات وفد النظام على "مبدأ السيادة الوطنية، وأهمية مواجهة سرقة ثروات البلاد، ودروس في العروبة كفكر حضاري، ومواضيع أخرى لا تمتّ للدستور بصلة".
ويأتي هذا الحديث من قبل مؤيدي النظام عن العدالة الانتقالية، بعد فترة وجيزة من غضب سوري كبير نتيجة استخدام المبعوث الأممي إلى سورية، غير بيدرسون، مصطلح "العدالة التصالحية" في كلمته أمام مجلس الأمن منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وقال إنها كانت مطلبًا من قبل وفد المجتمع المدني، الأمر الذي نفاه أعضاء في وفد المجتمع المدني المعارض حينها، وقالوا إن هذا المصطلح لم يتم استخدامه في الجلسة، وأن وفد المجتمع المدني المعارض ملتزم بمفهوم العدالة الانتقالية. 
وأشارت المصادر إلى أن وفد المعارضة السورية وأعضاء من المجتمع المدني هم الوحيدون في الجلسات الذين يلتزمون بملف الدستور، حيثُ تحدّثوا عن "فصل السلطات والرقابة فيما بينها"، وأن "الانقسامات المتعلقة بالهويات إعادة جسرها يكون عبر تطبيق مبادئ العدالة الانتقالية فحسب".
في غضون ذلك، وصل وفد روسي برئاسة نائب الخارجية الروسي ألكسندر لافرنتيف إلى جنيف يوم الثلاثاء، وسط توقعات بأن تنعكس زيارته على الاستعصاء الحاصل في اجتماعات الدستورية.
وبحسب أعضاء في اللجنة الدستورية ممن تواصل معهم "العربي الجديد"، فإنه من المبكر الحديث عن أن قدوم الوفد الروسي سيكون له أثر إيجابي على مسار اللجنة الدستورية، "إلا أن ما بعد وجوده ليس كما قبله، فإما أن نشهد تحولاً في سلوك النظام نحو الجدية، وذلك يعني أن روسيا لا تريد لهذا المسار الانهيار، أو أن سلوك النظام سيبقى على حاله، وهو ما يعني أن روسيا أيضًا لا تريد للمسار أن يتقدم"، وفق المصادر ذاتها.

موقف
التحديثات الحية

وحسب أعضاء اللجنة فإن وفد المعارضة "غاضب من الحالة السيئة للجولة، والتي كان من المفترض أن تكون مفتاحًا للحديث عن الدستور، ومفتاحًا لتحقيق تقدّم يبثّ الأمل على طريق الحل السوري"، مشيرين إلى أنها "ستنقل حالة الغضب هذه إلى وفود الدول الغربية خلال لقاءاته معهم غدًا وبعد غد، وسيؤكد لهم أنه ينبغي أن يكون هناك ضغط دولي مُثمر من أجل بثّ الحياة في هذا المسار الوحيد الفعّال في العملية السياسية السورية".
وعلى الرغم من أنه بات هناك حديث بين أفراد المعارضة السورية عن "إمكانية تعليق المشاركة في الجلسة إلى حين إظهار النظام جديّة وفعاليّة في مشاركته"، إلا أن هذا الملف "ليس مطروحًا وواضح المعالم حتى اللحظة"، بحسب أحد أعضاء اللجنة الدستورية الذي رأى أن "انسحابنا ربما يكون خدمة للنظام، وليس ضربة له".
ويبدو استياء المعارضة السورية واضحًا حتى في تصريحات رئيس الوفد هادي البحرة، حيث قال صباح الثلاثاء إن هذه الجولة ستُظهِر "بشكل واضح للمجتمع الدولي مواقف الأطراف كافة تجاه العملية الدستورية ككل"، كما ستكشف "من يعيق أعمالها ويضع العثرات في طريقها ليمنعها من ممارسة ولايتها وإنجاز مهمتها، في أسرع وقت ممكن". وعدّ نجاح أي عملية تفاوضية هو رهن "وجود طرفين راغبين في التوصل إلى حل يؤدي للتنفيذ الكامل والصارم لقرار مجلس الأمن رقم 2254 (الصادر عام 2015 والمتعلق بالتسوية السياسية)"، وذلك بحسب بيان صحفي وزّعه وفد المعارضة للصحفيين، ووصل "العربي الجديد" نسخة منه.


وصعّد البحرة بالقول إنه "لا يمكن الاستمرار بأعمال اللجنة إن لم تبدأ بممارسة اختصاصاتها، وتحرز نتائج ملموسة خلال فترة قصيرة"، وشدد على أنه "لا بد من إيجاد سبل أخرى لتمكين اللجنة الدستورية من إنجاز مهمتها خلال أشهر بحد أقصى، وتفعيل العملية السياسية لإنجاز الاتفاق على المواضيع الأخرى في القرار 2254، وأولها إقامة الحكم ذي المصداقية والشامل للجميع وغير القائم على الطائفية". ودعا البحرة الدول ومجلس الأمن الدولي "إلى إيجاد تلك السبل، في حال ثبت تعطيل عمل اللجنة من قبل أي طرف من الأطراف (…) شعبنا ينتظر نتائج لا وعوداً فارغة".

وكان لافتًا أن إعلام النظام الرسمي، أو الداعم له، لم يُعطِ الجولة أهمية حتى في تغطية الجلسات، إذ اكتفت وكالة (سانا) التابعة للنظام بالإشارة إلى انطلاق الجولة، ونقلت عن رئيس وفد النظام، أحمد الكزبري، قوله إن "المباحثات تناولت مواضيع عدة منها المبادئ الوطنية وملف عودة اللاجئين ورفض أي مخطط انفصالي للأراضي السورية إضافة إلى الملف الإنساني وضرورة المعالجة العاجلة له". وهي مواضيع لا تمت بصلة إلى جدول أعمال الجولة، والتي من المفترض أن تبحث "المبادئ الأساسية للدستور".

المساهمون