القاهرة والخرطوم تبحثان عرضاً إماراتياً لاجتماع مع إثيوبيا حول سد النهضة

24 مارس 2021
السد يهدد الأمن المائي للسودان ومصر (أشرف الشاذلي/ فرانس برس)
+ الخط -

قال مصدر دبلوماسي مصري إن الإمارات عرضت استضافة اجتماع ثلاثي بين وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا، أو سداسي بانضمام وزراء المياه بالدول الثلاث، لمناقشة كيفية استئناف مفاوضات ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي.
وأضاف المصدر لـ"العربي الجديد"، مفضلاً عدم كشف هويته، أن مصر ما زالت تناقش مع السودان الموقف من هذه الدعوة، بالنظر إلى سابقة اعتراض إثيوبيا على المقترح السوداني المصري لآلية الوساطة الرباعية الدولية.
وكانت الحكومة السودانية قد أعلنت، أمس، موافقتها على مبادرة من الإمارات العربية المتحدة للتوسط بينها وبين إثيوبيا لحل خلافاتهما الحدودية وقضية سد النهضة.
ويتنازع السودان وإثيوبيا على منطقة الفشقة الزراعية التي تقع بين نهرين، وحيث تلتقي منطقتا أمهرة وتيغراي في شمال إثيوبيا بولاية القضارف الواقعة في شرق السودان. ويثير الخلاف مخاوف من احتمال اندلاع نزاع أوسع بين الخصمين الإقليميين، ويأتي في ظل توتر بشأن سدّ النهضة الذي ترى كل من الخرطوم والقاهرة أنه يشكل تهديدا مباشرا لحياة مواطنيهما.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية ووزير الثقافة والإعلام حمزة بلول، لوكالة "فرانس برس"، إن مجلس الوزراء الانتقالي ناقش مبادرة دولة الإمارات للتوسط بين السودان وإثيوبيا حول الحدود، وإن الإمارات عرضت كذلك الوساطة لحل خلافات سد النهضة الإثيوبي.

في سياق متصل، قال الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، إن قضية المياه بالنسبة للشعب المصري تعد مسألة أمن قومي، مضيفًا خلال لقائه رئيس جمهورية بوروندي، إيفاريست ندايشيمي، اليوم بقصر الاتحادية "لا بد من التمسك بحقوقنا المائية من خلال اتفاق قانوني يضمن قواعد واضحة لعملية ملء وتشغيل سد النهضة". 
ويأتي حديث السيسي في الوقت الذي أكد فيه عن الجانب الإثيوبي، المدير العام لتنسيق المشاركة العامة لبناء سد النهضة، أريجاوي بيرهي، أن "الضغوطات الأخيرة على إثيوبيا تنبع من النفوذ الدبلوماسي طويل المدى لمصر"، مشيراً إلى أنه "حتى لو لم يساهم المصريون بقطرة واحدة من مياه نهر النيل، فقد سيطروا على الزاوية الدبلوماسية لسنوات، بينما نحن الذين نمتلك المورد نعاني من الفقر". 
وشدد بيرهي على أن الوقت حان لعكس هذه الاتجاهات، مضيفاً أن "المفتاح في أيدينا. يجب أن نكون متحدين". 
وفي السياق ذاته، أكد عضو فريق التفاوض الإثيوبي في مفاوضات السد، إبراهيم إدريس، على أن اقتراح إشراك اللجنة الرباعية في مفاوضات السد يعد بمثابة إطالة لأمد الملء الثاني للسد وتقويضاً لحقوق إثيوبيا في الاستخدام العادل والمعقول لمياه النيل. 
وقال إدريس إن "فكرة الوساطة الرباعية ليست اقتراحاً حقيقياً من جانب مصر والسودان، لكنها خدعة لهدفهما الساخر"، مشيراً إلى أن اقتراح إشراك اللجنة الرباعية هو للضغط على إثيوبيا لقبول اقتراحهما الذي سينزع حقوق البلاد في تنمية مواردها المائية. 
وقال إن موقف إثيوبيا واضح، وهو الجلوس والتفاوض من أجل الاستخدام العادل لمواردنا المائية، مضيفاً أن مصر والسودان تتصرفان وكأن المياه تنبع من أرضهما.
واستطرد: "إذا جلسنا معهم وتوصلنا إلى اتفاق بناءً على مقترحاتهم، فإن أي مشروع تخطط له إثيوبيا في المستقبل يجب أن يحصل على إذن من القاهرة قبل أي شيء". 

واقترح السودان في السابق آلية وساطة رباعية بشأن السد تشمل الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة. وأيّدت مصر ذلك الاقتراح، لكن لم تؤيده إثيوبيا التي يتوقع أن تواصل هذا الصيف ملء خزان السد العملاق للعام الثاني.
ونجحت البعثة المصرية بالأمم المتحدة مؤخرا، في تمرير بيان بتوقيع 155 دولة يؤكد حتمية التعاون العابر للحدود اتصالاً بالمجاري المائية، وضرورة توفّر الإرادة السياسية لتحقيق ذلك، وإعمال جهود الوساطة ومفاوضات المياه الفعّالة لتلافي النزاعات وتحقيق الاستقرار الإقليمي.

المساهمون